لماذا ” الحركة الوطنية الكردية ” ؟ ( ٦ )

صلاح بدرالدين

 

نهجان مختلفان للتصدي لمهام ترتيب البيت الكردي السوري

 

  هناك نهجان ، وتصوران ، ومفهومان  بشأن مستقبل الكرد  والحركة الكردية السورية :

  الأول يعالج من منظور تاريخي مترابط ، يربط الحاضر بالماضي ، وينطلق منهما الى المستقبل ، يعتبر ان الحركة السياسية وتعبيراتها الحزبية الراهنة ( قرابة الخمسين حزبا وتنظيما على اقل التقديرات ) تعاني من أزمة بنيوية عميقة ظهرت في ظروف استثنائية ، تنافسية ، تعاني من ضعف وهزالة العوامل الذاتية  ، من برنامج سياسي ، وقيادة ، وسياسات ، وعدم استقلالية ، وتفاقمت ازمتها خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة لتصل الى حدود التبعية المطلقة للخارج ، وربط المصير الكردي السوري بمحاور إقليمية ، واضاعة البوصلة بشأن تعريف الكرد وقضيتهم ، وسبل خلاصهم ، والتلاعب بالمصير بشكل مغامر وبتكلفة باهظة .

  يعتبر هذا النهج  الذي سار عليه حراك ” بزاف ” منذ أربعة عشر عاما ، والهيئة المرحلية ” للحركة الوطنية الكردية ” الان ،  التي تستكمل نهج ” بزاف ” وتواصل تطويره في المرحلة الجديدة الراهنة ، ان الأولوية القصوى هي لاعادة بناء الحركة السياسية ، ومعالجة ازمتها الفكرية ، والسياسية ، والثقافية ، وإستعادة شرعيتها ، واعادة توحيدها حول مشروع قومي وطني جديد عبر الطرق الديموقراطية المدنية ، ومن خلال مؤتمر كردي سوري جامع يعقد في العاصمة دمشق ، قاعدته الرئيسية الوطنييون الكرد اللامنتمون للأحزاب والمحاور ، ومنظمات المجتمع المدني  ومشاركة ممثلي الأحزاب ، وذلك من اجل إعادة تفعيل الأداة النضالية السلمية للكرد السوريين ، وانخراطها القانوني العلني في النضال الوطني  .

  كما يميل هذا النهج الى اعتبار المرسوم – ١٣ – منطلقا للحوار مع العهد الجديد ، من اجل متابعة بنوده ، وتفعيله ، وتطويره ، وصولا الى توافق وطني لحل القضية الكردية ، من خلال حوار عام وشامل مع شركاء الوطن ، وبالنهاية فان المؤتمر وبما له من صلاحيات نافذة ، مسؤول عن انجاز مختلف القضايا المتعلقة بتجديد الحركة وتعزيز العوامل الذاتية  أولا  ، وإقرار مايراه لازما من المشروع السياسي الى المواقف ، والسياسات ، والعمل التنظيمي  .

  اما النهج الثاني فيعتبر ان أحزاب طرفي الاستقطاب سابقا  ( ب ي د – ب د ك – س ) الممثل الشرعي الوحيد ، وهي من تقرر مصير الكرد السوريين ، وان كونفرانس السادس والعشرين من نيسان الماضي كان تجسيدا لوحدة الكرد السوريين ، علما ان هذه الأحزاب وخاصة الموالية لقسد قد تعرضت لهزة قوية اثر الهزيمة العسكرية والسياسية ، وتقلص النفوذ ، ثم الانخراط في عملية الدمج ، واستلام المناصب من دون اية مراجعة نقدية ، او تقديم الاعتذار لا من جانب الجماعات التابعة ل – ب ك ك – ولا لاحزاب – الانكسي – التي أخفقت في اعتبار الكونفرانس حلا للازمة لانه اصبح من الماضي بل جزء مكملا من الازمة  .

 هذا النهج هو الداعي الى مرجعية ( ؟ ) ، من الأحزاب والمنظمات القائمة الان نافيا وجود  ازمة في هيكلية التعبيرات الحزبية  ، والسير على غرار اتفاقيات – أربيل – ودهوك ، التي باتت بطي النسيان ،  مع تجاهل وجود الكتلة التاريخية من اللامنتمين للأحزاب أي جموع الوطنيين المستقلين ومن يعبر عنهم ،  ، وحركات الشباب ، والمرأة ، والمبدعين ، والإعلاميين المستقلين ، والمثقفون الناشطون من شتى الفئات .

  الفروقات  بين النهجين واضحة  فالاول لديه مشروع والعديد من المبادرات ، وخبرة متراكمة حول مسالة إعادة البناء لاربعة عشر عاما ، وهو الأول من بادر الى طرح مشروع إعادة البناء ، والمؤتمر الجامع ، معتمدا على قاعدة الكتلة التاريخية المنقذة ، والنهج الاخر لايمتلك المشروع ، ولا الوضوح ، ويتشبث بماهو هو موجود من أحزاب ومنظمات حزبية من دون التدقيق في جدواها النضالي ، واوجه التقصير في بناها ، كما ان النهج الأخير يتعامل مع صيغة – المرجعية – منذ اتفاقيات – دهوك الثنائية ، والمصطلح  كما نعلم خاصة بالاديان والمذاهب ،( مرجعية قم – مرجعية الازهر – مرجعية السيستاني …الخ )  بطريقة لاتخلو من عبادة الفرد ، في حين ان الحركات السياسية الحديثة  المناضلة خاصة في القرن الواحد والعشرين  تتميز بالقيادة الجماعية ، والدماء الشابة الجديدة ،  والتخصصات ، والمساءلة النقدية ، وتخضع لقرارات المؤتمرات  .

 النهج الأول حاسم وواضح في مسالة الانطلاق من المرسوم – ١٣ – اما الاخر فليس لديه الوضوح حول المصير ، والمستقبل على الصعيد الوطني ، بل يحمل موقفين متناقضين من جهة يسعى للدمج والمشاركة بالسلطة على أسس حزبية ، ويحاول التقرب من دمشق عبر الوسطاء من شتى الأنواع ؟!  ومن الجهة الأخرى يدفع مناصريه الى القيام بحملات إعلامية ضد العهد الجديد ، ويواصل العلاقات مع الخارج المعادي لسوريا .

   من الدروس التي استقيناها من تجربة حركتنا الكردية السورية أن أحزاب هذا النهج عندما كانت تعجز عن تحقيق ماتريد وبدلا من البحث عن الأسباب الداخلية وتقويم اعوجاجها تتهرب من مواجهة الحقيقة وتلجأ الى لفت الأنظار الى أمور أخرى وخصوصا نحو الخارج .

 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…