لماذا ” الحركة الوطنية الكردية ” ؟ (٢)

صلاح بدرالدين

لقد شخص حراك ” بزاف ” ( قبل التحول الى ” الحركة الوطنية الكردية ” ) منذ البداية الأزمة بعد قراءة علمية موضوعية تاريخية ، وحددها بأنها أزمة تعبيرات الحركة السياسية  قبل كل شيئ ، أحزابها المتهالكة التابعة للمحاور من خارج الحدود ( الكثير من المراكز خارج الحدود عزيزة علينا والعلة ذاتية فينا ومنا )   ، وتنظيماتها المتناسلة بدفع خارجي ، من دون اغفال عوامل أخرى تتعلق بالحالة السورية الوطنية العامة التي عانت من القمع والإرهاب ، منذ ان تسلط حزب البعث على مقاليد الحكم عبر الانقلاب العسكري ، وتحويل سوريا الى سجن كبير ، اما إيلاء الأهمية الأساسية للحركة السياسية الكردية ، فيعود الى اعتبارات عدة أولها ان النضال التاريخي للكرد السوريين سار على النهج السلمي الجماهيري المدني اسوة بالنضال الوطني الديموقراطي العام في سوريا ، وبخلاف التجارب الأخرى للحركات الكردية في الجوار الكردستاني التي تميزت بالكفاح المسلح حسب ظروفها الخاصة التاريخية والجغرافية المحيطة ، بالرغم من إخفاقات هذا النهج العسكري في حل القضية الكردية في معظم تلك التجارب ، وقد أقدمت تنظيمات – ب ك ك – انطلاقا من نهجها المغامر على اقتراف عملية بعكس مسار تاريخ الحركة الكردية السورية ، عندما ارادت تكريس ضرورة آنية عابرة بمواجهة – داعش – عسكريا بدعم امريكي – كردستاني عراقي ، الى نهج ارادت فرضه على الكرد السوريين في نضالهم السياسي السلمي  لدواعي مصلحية حزبية ، مما ترك ذلك آثارا سلبية مدمرة نحتاج الى وقت طويل لمحو آثارها ،   وثاني تلك الاعتبارات كون النضال السياسي ، والحوار السلمي ، الوسيلة الوحيدة لحل قضيتنا ، لذلك لابد من حركة سياسية منظمة ، ذات برنامج سياسي ، توازن بين القومي والوطني والديموقراطي ، وتعتمد التمثيل الشرعي للغالبية الشعبية المتمثلة بالكتلة التاريخية المستقلة المرشحة للقيام بدور عظيم ، وتمثل مصالح ، وتطلعات كل الفئات الاجتماعية ، وتضم مختلف التيارات الفكرية ، والثقافية ، والسياسية ، وحينذاك نستطيع القول اننا بصدد وجود ” الحركة الوطنية الكردية ” الممثلة لارادة الغالبية .

  ان حل ازمة الحركة السياسية في الظروف المشخصة الراهنة من خلال المؤتمر الجامع الذي ندعو اليه منذ نحو أربعة عشر عاما ، لن يكون نهاية للازمات ، والقضايا الأخرى الاجتماعية ، والحقوقية ، والاقتصادية ، والإدارية ، والأمنية ،   بل بداية لانجاز الأداة التنظيمية والقوة المعنوية الفاعلة المستندة الى الجدار الشعبي الصلب ،  للتعامل مع المسائل الأخرى ، والتصدي لها بفاعلية ، من خلال النضال السلمي ، والحوار ، وسيل من التوافقات مع الإدارة الانتقالية الحاكمة .

  لقد خاطب حراك ” بزاف ” ومنذ أربعة عشر عاما  كل التعبيرات القائمة الحزبية منها ، او العسكرية ، و سلطة الامر الواقع ، بمنتهى الصراحة والوضوح ، ومن دون الاستقواء بسلاح او اطراف محلية وإقليمية وبكل هدوء ،  معتبرا انها تفتقر الى التمثيل الشرعي للكرد السوريين ، ولاتعبر عن إرادة ، وطموحات ، ومصالح الغالبية من شعبنا ، واساءت الى الحركة الوطنية الكردية الاصيلة التاريخية ، وانحرفت عن نهجها ، وامامها مخرج واحد ان ارادت تصحيح المسار ، والاستمرار مستقبلا لخدمة الشعب الكردي والوطن السوري ، وهو اجراء المراجعة النقدية بعمق ، وشفافية ،  والاستجابة العملية لمهام إعادة بناء الحركة السياسية ، وصولا الى العودة لمسار الحركة الوطنية الكردية من خلال القبول بمشروع إعادة البناء ، والرضوخ لقرارات المؤتمر الكردي السوري الجامع ، الطريق الوحيد لاستكمال شروط ( حركة وطنية كردية متحدة ) تلك القرارات التي ستتناول المشروع السياسي ، والتمثيل الشرعي ، والحوار مع العهد الجديد انطلاقا من بنود المرسوم – ١٣ – بتاريخ ( ١٦ – ١ – ٢٠٢٦ ) ، ولكنها للأسف لم تتجاوب مع المنطق السليم ، وسارت حسب مصالح ضيقة ، حتى الحد الأدنى من الاتفاق فيما بينها الذي تجسد في كونفرانس نيسان بكل علاته ،  لم يتم الالتزام به من الطرفين الحزبيين  .

   يتبع …

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
زبير عبدالله
زبير عبدالله
19 أيام

كات عند الحزب بندقيتين كلاشنيكوف،وعندما بدأ تطبيق الحزام …

اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* البديل الديمقراطي عندما نقول إن «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» هو البديل الديمقراطي للنظام الديكتاتوري الديني، فإن ذلك يستند إلى حقيقة أنه يمتلك جميع خصائص البديل؛ القدرة على التنظيم، وامتلاك قوة منظمة في الداخل، والوجه السياسي والإداري للبلاد، والثقة التي تم العمل عليها لسنوات. يعتمد هذا البديل على شبكة واسعة من أعضائه في المدن الإيرانية. يجب أن يكون…

جان ابراهيم هي ثقافة القطيع والتي لاتدرك المفاهيم وما تحمله من معانٍ فالفرحة تعبر عنها الموسيقا والرقص والغناء أما السلاح يعبر عن الحرب والقتل والموت يجب ان نتعمق داخل المفاهيم وندرك دلالات كل مصطلح وما يحوي في باطنه دائما الحركات ولغة الجسد هي قراءة للمشهد الذي يعبر عن ما بداخلنا ولكن الجهل قد يعكس الصورة وقد لا يعرف الربط…

كفاح محمود تقوم البرامج الحوارية الجادّة على فرضية أن النقاش العام ليس ساحةً للاستعراض، بل فضاءٌ معرفي يُفترض أن ينتج فهماً أدق للواقع ويساعد على تقييم الخيارات العامة، غير أن جزءاً من المشهد الفضائي العربي والعراقي خاصة اتّجه خلال السنوات الأخيرة، إلى ما يمكن تسميته “اقتصاد العناوين”: حيث تُباع الألقاب وتُشترى كبدائل سريعة للخبرة والتمثيل، فيُقدَّم بعض المتصدّرين بوصفات مُعلّبة…

سمكو عمر لعلي إنّ ما يجري على أرض إيران لا يبدو في ظاهره سوى استعراضٍ للقوة، وعرضٍ للعضلات في مسرحٍ سياسيٍّ متشابك الخيوط، تتقاطع فيه المصالح وتتصادم الإرادات. غير أنّ المتأمّل في عمق المشهد يدرك أنّ الأرض ليست سوى ساحة، وأنّ الشعوب، ولا سيما الشعوب الإيرانية المضطهدة، هي التي تدفع كلفة الصراع، ظاهراً وباطناً. فخلف الأضواء الصاخبة، وحركة التصريحات المتبادلة،…