مجرد ملاحظة

صلاح بدرالدين

  فرنسا الطرف الثاني في اتفاقية ( سايكس – بيكو ) عام ١٩١٦ التي قسمت الكرد ووطنهم التاريخي ، ولكن هذا الاجحاف الرسمي التاريخي المؤلم ، لم يمنع العديد من المثقفين الفرنسيين وبينهم دبلوماسييون ، ومستشرقون  بعهد الانتداب على سوريا وقبله ، من الانفتاح الممزوج بالتعاطف على محنة الشعب الكردي .

  التعاطي الإيجابي الرسمي مع الكرد تم في عهد الرئيس الاشتراكي – ميتران – وعقيلته مدام – ميتران – والذي تجلى في افتتاح ( المعهد الكردي في باريس ) ، والتضامن الإنساني مع الحركة الكردية في كل من العراق ، وايران ، حيث قامت الراحلة – ميتران – التي اطلق عليها – ام الكرد – بزيارات الى إقليم كردستان العراق ، ولم يبلغ التضامن الفرنسي السياسي مع النضال الكردي من اجل حقوقهم المشروعة الى الحد الأدنى من تمنيات ، وآمال هذا الشعب  .

  في سياق التنافس الغربي حول النفوذ في منطقة الشرق الأوسط وسوريا تحديدا ، برزت طموحات فرنسية في عهد الرئيس الحالي – ماكرون – للتعاطي مع الملف الكردي السوري في الطريق الخطأ أي من بوابة – قسد – كتنظيم ميليشاوي عسكري مرتبط بمركز – ب ك ك – ، وشهدت السنوات العشر الأخيرة توافد الكثير من الوفود – المخابراتية – الى القامشلي عبر إقليم كردستان العراق ، لاشك ان حكومات – ماكرون – أخطأت في العديد من الملفات في افريقيا ، والشرق الأوسط ، ويعتبر عهده من اضعف العهود في التاريخ الفرنسي ، حتى في لبنان حيث تعتبر فرنسا – الام الحنون – باتت السياسة الفرنسية ملحقة بالمواقف الامريكية ، وهكذا الامر بالنسبة للملف الفلسطيني ، والخليجي ، والعربي بشكل عام .

  لانعلم ماذا يحمل لقاء وزير الخارجية الفرنسي بقائد – قسد – في أربيل بعد الهزيمة العسكرية والسياسية ، ولكن كان الأولى بذلك البلد الذي وهب العالم الثورة الفرنسية العظيمة ، والفلاسفة ، والعلماء ، ومدام – ميتران – ان يكون اول من يمارس النقد الذاتي ، ويعتذر للشعب الكردي السوري على الخطأ التاريخي الثاني بعد سايكس – بيكو .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أجرت ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا لقاءً رسمياً مع مسؤول الفرع السادس للحزب الديمقراطي الكردستاني الشقيق، الأخ سرحد غفوري، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير آليات التنسيق السياسي المشترك. وضمّ وفد ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا كلاً من: عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية، محمد أمين عمر عضو مكتب رئاسة الممثلية، فصيح كلش وباران درباس عضوي…

عبد الباقي جتو منذ اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011، وما تلاها من مراحل صراع وتحولات إقليمية ودولية معقّدة، وصولاً إلى الاتفاق المبرم مؤخراً بين القيادات الكردية والحكومة السورية الانتقالية في دمشق، طُرحت مبكراً جملة من الرؤى السياسية حول مستقبل الكُرد في كردستان سوريا، تباينت بين الطموح القومي الواسع والقراءة الواقعية لمعادلات القوة والنفوذ في المنطقة. في هذا السياق، كان…

ماجد ع محمد Majed Hej Kebe عندما تم تعيين وزير التربية من عفرين خونوا الرجل ونزلوا به شتما ليل نهار وهنا يفرحون بمنصب المحافظ، فهل الجمهور فعلا قطيع أم المتحكم بهم تاجر منحط؟

شكري بكر كلنا نعلم بأن وحدة الصف والموقف يتحقق ضمن نطاق قومي تقوم على أسس التوافق، والتوافق يعني الشراكة بين الأطر السياسية ضمن نطاق القومي التي تنتمي إليها تلك الأطر. ما الحل عندما يتخلى طرف عن شراكة أبناء جلدته ويدخل بشراكة جديدة مع جهة أخرى تملك القوة ، عبر مفهوم الإندماج ، أي الدمج في مؤسسات الدولة؟. في هذه…