تحركات منفردة أم مسارات متوازية؟

صالح بوزان ـ دادالي

 

تستدعي التحركات الأخيرة للمجلس الوطني الكردي  “أنكسة”، التي جاءت خارج إطار الوفد الكردي المنبثق عن كونفرانس وحدة الصف الكردي المنعقد في قامشلو 26 نيسان 2025 ، قراءةً متأنية، ولا سيما في ضوء زيارته لمسؤولي سلطة دمشق، إضافة إلى الزيارة المفاجئة إلى دولة قطر في هذا التوقيت الحساس.

وتفتح هذه الخطوات باب التساؤل حول طبيعتها وأهدافها السياسية:

فهل تمثّل هذه التحركات انقلابًا على مخرجات كونفرانس وحدة الصف الكردي، واستغلالًا للانتكاسة التي تعرّضت لها قوات سوريا الديمقراطية “قسد” نتيجة التخاذل الدولي، وما رافقه من تحوّل في المواقف الدولية لصالح سلطة “هيئة تحرير الشام” في دمشق، وعلى رأس الداعمين الولايات المتحدة الأمريكية؟

أم أنها تأتي في سياق تنسيق غير معلن أو توزيع أدوار سياسية بين المجلس الوطني الكردي من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية من جهة أخرى، في محاولة لإدارة المرحلة الراهنة عبر مسارات متعددة، ولو خارج الإطار الجامع الذي أقرّه كونفرانس وحدة الصف الكردي؟

وفي كلتا الحالتين، تبقى الحاجة قائمة إلى قدر أكبر من الشفافية السياسية وتوضيح المرجعيات وآليات اتخاذ القرار، بما يضمن عدم إضعاف المسار الكردي المشترك، ويحول دون اتساع فجوة الثقة بين مختلف القوى والأطراف الكردية.

٥ ـ ٢ ـ ٢٠٢٦

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. مرشد اليوسف عندما يُذكر الكرد في سوريا، يتجه الذهن غالباً إلى مناطق الجزيرة وكوباني وعفرين بوصفها المجال الجغرافي التقليدي للوجود الكردي. غير أن هذه الصورة، على الرغم من أهميتها، لا تعكس الواقع الديموغرافي الكردي السوري كاملاً. فهناك كتلة بشرية كردية ضخمة موزعة في المدن السورية الكبرى مثل حلب ودمشق وحمص وحماة واللاذقية وإدلب وداعا ، تشكل امتداداً تاريخياً…

د. محمود عباس ويكفي التذكير بأن طرفة بن العبد، أحد أشهر شعراء بكر بن وائل في الجاهلية، ارتبطت سيرته بإقليم البحرين التاريخي وبلاط الحيرة، وفي هذا المجال الممتد بين البحرين والحيرة كان الحضور الأشهر لقبيلة بكر بن وائل، لا في آمد ولا في جغرافيتها. وهذا يبيّن أن تحويل اسم ديار بكر اللاحق إلى دليل على حضور…

صلاح بدرالدين بخلاف مايذهب اليه البعض فان الكرد السوريين باجيالهم الثلاثة بشكل تقريبي منذ تقسيمات سايكس – بيكو وضم جزء من كرد المنطقة الى سوريا ، لايتحملون مسؤولية ظهور وتفاقم قضيتهم القومية ، لأنها بدأت منذ تجاهلهم وجودا وحقوقا في اول دستور سوري ماقبل الاستقلال ، والدساتير الأخرى من بعده ، وحتى يوم الثامن من ديسمبر / ٢٠٢٤ ، ثم…

ريزان شيخموس في الرابع عشر من حزيران من كل عام، تستعيد الذاكرة الكردية في سوريا محطة مفصلية في تاريخها السياسي، تتمثل في تأسيس أول حزب سياسي كردي عام 1957. وقد شكّل هذا الحدث نقطة تحول مهمة نقلت العمل القومي الكردي من إطار النشاط الثقافي والاجتماعي إلى مستوى التنظيم السياسي المنظم، الذي حمل مطالب الكرد القومية والوطنية ودافع عنها في مواجهة…