العاطفة والنخوة الكوردية أبقت كوردستان مستعمَرة

حسين موسى

إنّ الإنسان يمتلك العاطفة تجاه المواقف الإنسانية، وتختلف من شخص إلى آخر، وكذلك النخوة. وعندما نقيس النخوة الكوردية نجد أنها كثيرًا ما اندفعت خارج الإطار القومي، إذ يدافع الكوردي عن أبناء شعوب أخرى أكثر من أبناء وطنه. وإذا ما قارنا العاطفة الكوردية نراها دائمًا مستيقظة نحو جميع شعوب المنطقة، بينما عواطف غيرهم غالبًا ما تكون لحظية ومحدودة.

إنّ الشاب الكوردي عندما حارب في المناطق الكوردية كان بدافع النخوة والعاطفة، بينما كانت السياسة في كثير من الأحيان بعيدة عن توجيه هذه العاطفة، فاستُخدمت أحيانًا في خدمة خصوم القضية بدل خدمتها. ولو كانت هناك قوة سياسية موحَّدة وموجودة على أرض الواقع، لغيّرت مسار هذه العاطفة والنخوة الجياشة، ولما وقعت كثير من هذه الممارسات. نعم، نحن شعب نملك العاطفة والنخوة أكثر من شعوب المنطقة، لكن المشكلة لم تكن في القيم، بل في طريقة إدارتها سياسيًا.

وفي هذا السياق برز دور سروك مسعود بارزاني من خلال إشاراته وتحذيراته المتكررة بضرورة توحيد الصف الكوردي، وتوجيه العاطفة القومية ضمن إطار سياسي واقعي ومنظّم، وعدم ترك الاندفاع وحده يقود القرار. فقد شدّد مرارًا على أن التضحية بلا تنظيم ومشروع سياسي قد تتحول إلى خسارة، وأن حماية الشعب الكوردي تحتاج إلى توازن بين النخوة القومية والحسابات السياسية، والعمل بالممكن المرحلي وتجنّب الصراعات الداخلية.

واليوم خدمت العاطفة الكوردية والنخوة الكوردية القضية الكوردية عندما تجمع مئات الآلاف من الناس في بون لدعم القضية الكوردية في روج آفا، وكذلك في نماذج التضحية الفردية. وهناك أمثلة كثيرة. ويجب على كل من يرى في نفسه حاملًا للقضية الكوردية أن يتجه إلى القوى التي تعمل على تضميد الجروح بعد نزفها، رغم إشاراتها المتكررة التي لم يأخذ بها بعض السياسيين الكورد الذين اكتفوا بالخطاب.

نعم، إنّ المطالب التي مُنحت لا تساوي جزءًا صغيرًا من ضفيرة كوردية، ولكن لا بد من القبول بما تحقق والعمل عليه، وكسب ما يمكن كسبه، وتوجيه هذه العاطفة والنخوة الجياشة في حفظ الشعب الكوردي أولًا، ثم الانطلاق منها إلى الدور الإنساني الأوسع. و لا بد الاستفادة من خبرة ونضال المرجع والزعيم مسعود بارزاني، وما قدّمه من تجارب سياسية وكفاحية في إدارة المراحل الصعبة، وتحويل التضحيات إلى مكاسب واقعية قابلة للحماية والبناء.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…

Kurdê Bedro الأنفاق التي انتشرت في غربي كوردستان وامتداداتها نحو شنگال والرقة ودير الزور لا يمكن قراءتها كتحصينات دفاعية بريئة، بل كجزء من هندسة إقليمية محسوبة. من يحفر بنية تحتية سرية بهذا الحجم، على مدى سنوات، ثم ينسحب فجأة تاركا عشرات المليارات خلفه عند أول مباغتة، لم…