بيان ترحيب باتفاق وقف إطلاق النار والدعوة إلى حوارٍ وطني يضمن الحقوق المشروعة لشعبنا الكردي

بيان إلى الرأي العام

انطلاقًا من إيمان حزبنا، الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، بأن الحوار والحلول السلمية هما السبيل الأنجع لحلّ جميع الخلافات بين مختلف الأطراف،
وبالنظر إلى ما تعرّضت له مناطقنا الكردية خلال الأيام الماضية من تهديدات خطيرة، كانت تنذر بعواقب وخيمة قد تؤدي إلى مزيد من سفك دماء السوريين عمومًا، ودماء شعبنا الكردي على وجه الخصوص، وتدفع بالبلاد نحو انفلات أمني وفوضى عارمة لا نهاية لها؛
فإننا في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا نرحّب باتفاق 30/1/2026، الذي وُقّع بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطة المؤقتة في دمشق، لما يتضمنه من تثبيتٍ شامل لوقف إطلاق النار، وفتح الباب أمام معالجة القضايا العالقة. ونأمل أن يشكّل هذا الاتفاق خطوة حقيقية نحو وقفٍ دائم للقتال في مناطقنا الكردية، ومدخلًا للحفاظ على السلم الأهلي، ونبذ خطاب الكراهية، وضمان الحقوق القومية المشروعة لشعبنا الكردي دستوريًا، كما تقرّها الأعراف والمواثيق الدولية، وبما ينسجم مع دستورٍ عصري للبلاد.
كما ندعو إلى الالتزام الجاد والمسؤول بتنفيذ بنود هذا الاتفاق، وتجاوز الخلافات الهامشية التي قد تظهر أثناء التطبيق. ونؤكد في هذا السياق على أهمية اضطلاع الوفد الكردي المنبثق عن كونفرنس القامشلي بدوره، بما يسهم في توحيد الصف والموقف الكردي، والانخراط في حوارٍ بنّاء مع دمشق حول الحقوق السياسية للكرد في سوريا.
كما ندعو إلى تشكيل مرجعية سياسية كردية شاملة تمثّل شعبنا، وتكون صاحبة القرار في القضايا المصيرية.
ولا يفوتنا أن نتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى جميع الجهات التي ساهمت في الوصول إلى هذه الاتفاقية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، كما نثمّن الدور الفاعل الذي أدّاه الرئيس مسعود بارزاني في هذا المسار. ونقف بكل احترام واعتزاز أمام جالياتنا الكردية في أنحاء العالم، التي لم تهدأ لحظة، ووقفت إلى جانب أهلها في الداخل رغم قسوة الظروف من ثلوج وأمطار، وكان لجهودها دور ملموس في الضغط على المجتمع الدولي لدفع حكومة دمشق إلى الكفّ عن تهديد الكرد، واعتماد لغة الحوار والحلول السلمية.
كما نتوجّه بالشكر والتقدير إلى حكومة إقليم كردستان على ما قدّمته من مساعدات سخية وغير محدودة، كما عهدناها دائمًا، لأخوتها الكرد الذين اضطروا للنزوح عن مناطقهم بسبب التهديد والقتل والانتهاكات اليومية التي طالتهم.
المكتب السياسي
للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا
القامشلي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…