مراجعة الذات في تجربة قسد بعد انهيار الادارة الذاتية

شكري بكر

في الواقع، لا بد من التأكيد ان اقوى رابطة تجمع ابناء الوطن الواحد والشعب الواحد هي رابطة الدم. ولهذا رأينا كيف انهارت قسد امام هجوم الجيش السوري على مناطق الادارة. شخصيا لم اكن اتوقع هذا الانهيار وبهذه السرعة، فهل تعلمون لماذا؟

لان ما يقارب 80 بالمئة من هذه القوات كانت من الاخوة العرب السوريين، وكان انضمامهم الى قسد في الغالب بدافع الارتزاق وليس بدافع وطني، ولا حرصا على الاخوة الكوردية العربية، ذلك الشعار الذي رفعته الحركة السياسية الكوردية طوال خمسين عاما دون جدوى تذكر.

في الحقيقة، كان من الممكن النظر الى انضمام هذه الالاف من الاخوة العرب السوريين الى قسد كخطوة ايجابية لو كان بدافع انساني ووطني، ومن زاوية ان جميعنا سوريون، والسير معا نحو بناء سوريا حرة بتنوعها وفسيفسائها المتعدد، لنصنع معا ربيعا سوريا جميلا.

لكن ما لاحظناه من تصدع في صفوف قسد، وما قامت به تلك الالاف من الاخوة العرب السوريين، لم يكن مجرد انقلاب على قسد او عودة الى العادات القديمة، بل تمثل في وقوفهم الى جانب الجيش السوري الذي هاجم المناطق الكوردية، بدافع فرض السيطرة والقضاء على سلطة قسد، ذات العقلية القنديلية لا العقلية الوطنية السورية.

وهنا يمكن طرح السؤال التالي:
لو كان بدل تلك الالاف من الاخوة العرب السوريين مقاتلون من الكورد، اليس من الممكن ان تكون النتائج معاكسة لما آلت اليه الاوضاع مع قسد؟

سواء شئنا ام ابينا، فان المرحلة الراهنة هي مرحلة نهوض قومي، وليست مرحلة اخوة الشعوب ولا مرحلة الامة الديمقراطية. فشعوب الشرق الاوسط لا تملك ترف الانتظار دهورا من الزمن للاستنهاض عبر نظريات اخوة الشعوب والامة الديمقراطية، خاصة عندما تطرح من جانب واحد فقط، ما يجعلها بلا معنى حقيقي.

هذا يدفعني للقول ان على حزب الاتحاد الديمقراطي pyd ان يعيد النظر في سياساته الخاطئة، لا سيما فيما يتعلق بهويته القومية وانتمائه لابناء جلدته، اي الى الحضن الكوردي، وان يقف عند المصلحة العليا للشعب الكوردي، ويتمسك بثوابته القومية، ويحدد موقفه بوضوح من حزب العمال الكوردستاني، ويتجه نحو العمل المشترك مع الاحزاب الكوردية في اطار الحركة التحررية الكوردية في سوريا.

كما يتوجب بذل جهد جاد ومضن لعقد مؤتمر قومي كوردي شامل، يهدف الى تحقيق امرين اساسيين:

اولا: انتخاب هيئة رئاسة تمثل الشعب الكوردي في سوريا.
ثانيا: انجاز المشروع القومي الكوردي كخارطة طريق لحل القضية الكوردية في سوريا، والدخول في عملية تفاوضية مع السلطة الجديدة في دمشق التي اسقطت نظام دكتاتورية بشار الاسد.

هذا هو السبيل الوحيد لانهاء الخلاف الكوردي الكوردي، وايصال الشعب الكوردي الى بر الامان، ضمن سوريا ديمقراطية تعددية، بكل السوريين ولكل السوريين.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Ahmad
Ahmad
1 شهر

الحرب الاتحاد الديمقراطي ليس حزب كوردي
و يؤكد ذلك قيادييه ، لا علاقة لهم لا بالاكراد ولا بالشعب الكوردي ، و هم يتبعون ايدولوجيا عابرة للحدود و ضد القوميات .

اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس في المراحل الهادئة نسبيًا، يبقى النقد ضمن حدود السجال السياسي. لكن في لحظات التوتر والانكسار، يتغير مناخ الخطاب. ما كان يُقال بوصفه ملاحظة أو مراجعة، يُعاد تفسيره بوصفه اصطفافًا، ثم يتصاعد ليصبح تهمة، وأخيرًا يتحول إلى كراهية صريحة. هذه الظاهرة ليست جديدة في التجارب السياسية، لكنها في السياق الكوردي في غربي كوردستان أخذت طابعًا أكثر حدّة في…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* صباح الأحد الأول من مارس، قالت رئيسة البرلمان الأوروبي في أول رد فعل عالمي على موت خامنئي: «يجب أن تكون نهاية آية الله علامة على نهاية عصر الدكتاتوريات في إيران». الدكتاتورية الدينية استولت الدكتاتورية الدينية على مقاليد الأمور في إيران عام 1979 بالخداع والشعارات البراقة. وبدأت عملها بقمع الحريات واستمرت بقتل المطالبين بالحرية. ووسعت دكتاتوريتها من خلال…

صلاح بدرالدين الى الاعلامي المميز، والمثقف السياسي الصديق العزيز شفيق جانكير – بافي آيندة – اتذكر قبل عشرين عاما عندما قررت مواجهة المستحيل، باصرار منقطع النظير، على وضع اللبنات الاولى لموقع اعلامي مستقل وملتزم بالمسلمات القومية والوطنية، في الساحة الكردية السورية، التي كانت تشهد ظاهرة تكاثر الولادات القيصرية للتعبيرات الحزبية، وذروة صراعاتها، عشية ازدياد مخاطر الاختراقات الامنية في جسد الهياكل…

كفاح محمود لا يمكن فهم القصف المتكرر على إقليم كوردستان بوصفه مجرد رد فعل أمني أو ارتداد عابر لصراعات المنطقة؛ فهذه الهجمات، التي استهدفت خلال سنوات طويلة المطارات والفنادق وحقول النفط والغاز والبنى الحيوية، تكشف عن هدف أبعد من التخريب المباشر: كسر نموذج مختلف داخل العراق، فالإقليم لم يعد في نظر خصومه مجرد مساحة جغرافية، بل صار تجربة سياسية واقتصادية…