مسعود بارزاني… حين تصبح القيادة حارسًا للهوية وضامنًا للحقوق الكوردية في سوريا

محمد صالح شلال

في اللحظات المصيرية من تاريخ الشعوب، لا تُقاس القيادة بالمناصب، بل بالقدرة على حماية الهوية، وجمع الصف، وتحويل المعاناة إلى مشروع سياسي واضح المعالم. وفي السياق الكوردي، يبرز اسم الرئيس مسعود بارزاني بوصفه أكثر من زعيم سياسي؛ إنه رمز قومي ومرجعية نضالية شكّلت، ولا تزال، صمام أمان للشعب الكوردي في مختلف أجزاء كوردستان، ولا سيما في كوردستان سوريا.

لقد شكّل حضور “بابا” مسعود بارزاني في القضية الكوردية السورية عنصر طمأنينة لشعب عانى طويلًا من الإنكار والإقصاء والتهميش. فدوره لم يكن طارئًا أو موسميًا، بل نابعًا من إيمان عميق بعدالة القضية الكوردية، ومن قناعة راسخة بأن الكورد في سوريا يستحقون حقوقهم الكاملة بوصفهم شعبًا أصيلًا وجزءًا لا يتجزأ من تاريخ البلاد ومستقبلها.

وتتجلّى هذه الرؤية بوضوح في رعايته لكونفرانس وحدة الموقف والرؤية الكوردية، الذي شكّل منعطفًا تاريخيًا في مسار العمل السياسي الكوردي كوردستان سوريا. ففي وقت كانت فيه الانقسامات تُضعف الصوت الكوردي وتشتّت الجهود، جاء هذا المؤتمر ليؤكد أن وحدة الصف ليست خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة قومية. وقد أسفر المؤتمر عن بلورة رؤية سياسية كوردية مشتركة تعبّر عن تطلعات الشارع الكوردي، وتضع خارطة طريق واقعية لنيل الحقوق القومية ضمن سوريا موحدة. كما شكّل الوفد الكوردي المشترك ثمرةً مباشرة لهذا المسار، وخطوة نوعية باتجاه تمثيل موحّد يليق بتضحيات الشعب الكوردي.

وعلى الصعيد الدولي، لم يدّخر الزعيم مسعود بارزاني جهدًا في توظيف مكانته وعلاقاته الواسعة مع القوى الفاعلة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا، لنقل معاناة الكورد في سوريا إلى مراكز القرار العالمي. لقد ساهم هذا الحضور في ترسيخ صورة الكورد كشعب مناضل من أجل الحرية والكرامة، وشريك أساسي في محاربة التطرف وصناعة الاستقرار، وليس كطرف هامشي أو عبء سياسي كما حاول البعض تصويره.

ومن جهة أخرى، برز دور المرجعية مسعود بارزاني بوصفه ضامنًا سياسيًا وأخلاقيًا لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في تنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه مع السلطة المؤقتة في دمشق. هذا الضمان لم يكن مجرد إجراء سياسي، بل رسالة واضحة مفادها أن الكورد متمسكون بخيار الحل السياسي، وبالشراكة الوطنية، شرط أن تُصان حقوقهم، وألا تتكرر صفحات الظلم والحرمان التي كُتبت بحقهم لعقود طويلة.

إن الزعيم مسعود بارزاني، في جوهر دوره، لم يدافع عن فصيل أو حزب، بل عن قضية شعب، وعن حق أمة في أن تُعترف بلغتها، وثقافتها، ووجودها السياسي. وفي مرحلة تتشكل فيها ملامح سوريا الجديدة، يبقى هذا النهج القائم على وحدة الموقف، ووضوح الرؤية، والشرعية الدستورية والدولية، أحد أهم الضمانات لحماية الحقوق القومية للشعب الكوردي، وصون تضحياته، وتأمين مستقبل يليق بتاريخه ونضاله.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في نهاية اللقاء السابع بعد المائة للهيئة المرحلية، صرحت المتحدثة باسمها بما يلي: اولا – نتقدم بالتهاني لشعبنا الكردي في عيده القومي نوروز ولكل السوريين، وللرئيس الانتقالي الذي اصدر مرسوم اعتبار نوروز عيدا وطنيا، وفي الوقت الذي شاركنا فيه شعبنا فرحته في كل المناطق وفي العاصمة دمشق، نحذر في الوقت ذاته محاولات حزبنة نوروز واستثماره لاغراض حزبوية سياسية فئوية بالداخل…

صبري رسول تحاول البشرية التّخلص من الاستبداد والدكتاتوريات وعبادة الفرد، التي كانت من إرث الأساطير والمعجزات والأديان، ويؤكّد التاريخ أن الدكتاتوريات تنتهي بالكوارث، وتجلب الويلات لشعوبها ولبلادها، والأمثلة كثيرة، يعرفها السّاسة وعامة النّاس، وحتى السّطحيون يعرفونها. لكن ما الذي يدفع بعضاً من الرّهط الكردي المؤدلج إلى اللهاث وراء السّيد أوجلان؟ وتطبيق توصياته الفكرية والفلسفية بغضّ النّظر عن صحتها…

عبدالله كدو الكرد السوريون يمرون، مثلهم مثل غيرهم من أبناء شعوب المنطقة من العرب والترك والفرس وغيرهم، بمرحلة لم تكتمل فيها الاصطفافات الاجتماعية والسياسية بعد، فالمجتمع الكردي ينقسم إلى عشائريين ومدنيين، محافظين وليبراليين، مؤمنين معتدلين وعلمانيين بالأكثرية، ومؤمنين متطرفين بالأقلية. هذه اللوحة الاجتماعية للمجتمع الكردي تساهم في تفسير كيفية تلقي الشعب الكردي التأثيرات السياسية التي كانت أو لا تزال تتبعها…

عبدالجبار شاهين ولد الهدى فالكائنات ضياء، وفي مثل هذا اليوم التاريخي المجيد الذي توقّفت عنده عقارب الكون احتراماً، ومالت فيه المجرّات إجلالاً، وغيّرت الفلسفة مسارها خجلاً، نحتفل بميلاد القائد الكوني، الفيلسوف الأممي، المعلّم الأول، النبي الذي لم يُنزَّل عليه وحيٌ من السماء بل نزلت عليه السماء نفسها، عبدالله أوجلان، الرجل الذي لم يكتفِ بتحرير الإنسان، بل قرر إعادة تعريفه، ولم…