الفكر القومي يعلو حتى في المنابر

سمكو عمر لعلي

إنّ من نشأ في الغرف المظلمة، وتكوَّن وعيه على العداء للفكر القومي، لا يمكن له أن يكون حارساً له، ولا مدافعاً صادقاً عن قضيةٍ وُلدت من رحم التضحيات والدماء. فالعقول التي صاغتها المؤامرات، وربّتها الأجندات الخفية، لا تُنتج إلا خذلاناً، ولا تحصد إلا الخراب.
إنّ القضية القومية الكوردية، بما تحمله من تاريخٍ مثقلٍ بالآلام، وبطولاتٍ كُتبت بدماء الشهداء، أسمى من أن تُختزل في شعاراتٍ جوفاء، أو تُسلَّم إلى من اعتادوا العمل في الظل، بعيداً عن ضمير الشعب وإرادته. هؤلاء لم يكونوا يوماً صوت الأمة، ولن يكونوا درعها، لأن من يعادي الفكرة في أصلها لا يمكن أن يحميها في لحظة المصير.
وعلى القاصي والداني أن يدرك هذه الحقيقة، وأن يعي أنّ الزمن كفيلٌ بكشف الوجوه، وفرز الصفوف، وإسقاط الأقنعة. وسيأتي يومٌ، لا محالة، تنتهي فيه أدوار المتلاعبين، ويؤدّون رقصتهم الأخيرة وهم يساقون نحو نهايتهم المحتومة، حيث لا تنفع الحيل، ولا تشفع الخيانات، ولا يبقى في الميدان إلا أصحاب القضية الصادقون، الذين حملوا الوطن في قلوبهم قبل أن يرفعوه في خطاباتهم.( روژآڤایێ كوردستانێ) مثالاً

هولير28/1/2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…