مجازر جماعية في ريف كوباني انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وتقويض مباشر لمسارات التهدئة

تُعرب الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الموقعة ادناه عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للجرائم الجماعية والمجازر التي ارتُكبت خلال ٢٤ ساعة الماضية بحق المدنيين في قرية خراب عشك، وقرية شهربانية، وقرية القاسمية، وذلك على يد مجموعات مسلّحة مرتبطة بوزارة الدفاع في السلطة السورية، خلال فترة هدنة مُعلنة كان يُفترض أن تشكّل إطارًا لوقف الأعمال القتالية وضمان حماية السكان المدنيين.
ووفقًا للمعلومات الميدانية الموثّقة من قبل الشبكة والمنظمات الحقوقية، تعرّضت القرية لهجوم مباشر باستخدام أسلحة متوسطة وثقيلة، تخلله إطلاق نار عشوائي واقتحام منازل مدنيين، ما أسفر عن سقوط ضحايا من الأهالي بين قتلى وجرحى، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إلحاق أضرار واسعة بالممتلكات السكنية، ووقوع حالة نزوح قسري دفعت عشرات العائلات إلى الفرار خوفًا على حياتها.
وقد تمكّنت الشبكة من تثبيت هوية عدد من المدنيين الذين فقدوا حياتهم نتيجة هذا الهجوم، وهم من سكان القرية المعروفين بطابعهم المدني واستقرارهم الأسري، دون أي صلة بأعمال قتالية أو نشاط عسكري. ومن بين الضحايا الذين تم توثيقهم:
فاطمة عثمان، جميلة أحمد أوسمان، سولاف رشو بوزان كدرو، جعفر محمد شيخ بوزان ( طفل )، وطفلة (ابنة محمد شيخ بوزان)، سلوى محمود، صابرين أحمد علاوي ( ٨ سنوات )، جودي أحمد علاوي ( ١٤ سنة )، محمد أحمد علاوي ( ١٠ سنوات )، إبراهيم أحمد علاوي ( ٥ سنوات ).
كما تشير المعطيات الميدانية إلى وجود ضحايا آخرين من القتلى والجرحى لم تُحدَّد هوياتهم بعد، بسبب تعذّر الوصول الآمن إلى المنطقة واستمرار حالة الخوف والنزوح بين السكان.
إن توقيت هذا الاعتداء، الذي وقع خلال هدنة مُعلنة، يعكس استخفافاً خطيراً بالالتزامات الأخلاقية والقانونية المتعلقة بحماية المدنيين، ويؤكد أن ما جرى لا يمكن تصنيفه كحادث عرضي أو نتيجة اشتباك عسكري، بل يُشكّل فعلاً منظّماً يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، ويُعد خرقاً صريحاً لمبدأ تحييد السكان المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة.
كما أن استهداف قرى مدنية خالية من أي مظاهر عسكرية، يقطنها مزارعون وعائلات مدنية، يُحمّل الجهات المنفذة للهجوم، وكذلك القيادات التي أصدرت الأوامر أو سمحت بوقوعه، مسؤولية قانونية مباشرة. ويؤدي ارتكاب مثل هذه الجرائم خلال فترات يُفترض أنها مخصصة لخفض التصعيد إلى تقويض الثقة بأي ترتيبات تهدئة مستقبلية، ونسف فرص التوصل إلى حلول سياسية مستدامة.
وبناءً عليه، تطالب الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا بما يلي:
– فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف لتحديد المسؤولين عن هذه المجزرة ومحاسبتهم وفقًا لمبادئ القانون الدولي.
– الوقف الفوري لكافة الهجمات التي تستهدف القرى والتجمعات السكنية في مدينة كوباني وريفها.
– ضمان حماية المدنيين التزامًا بأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
– تمكين المنظمات الإنسانية والطبية من الوصول الآمن وغير المقيّد إلى المنطقة لتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين.
إن استمرار سياسة الإفلات من العقاب لا يؤدي إلا إلى تغذية دوامة العنف وتشجيع تكرار الجرائم، حيث لا يمكن بناء أي شكل من أشكال الاستقرار في ظل استباحة أرواح المدنيين وتحويل القرى الآمنة إلى ساحات للخوف والرعب. وتؤكد الجهات الموقّعة أن حماية الإنسان يجب أن تكون أولوية مطلقة، وأن أي هدنة تفقد معناها ومشروعيتها حين تُستغل لارتكاب المجازر بدل وقفها.
قامشلو – سوريا
26/01/2026
1- الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا
2- منظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف
3- اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (راصد)
4- منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا (روانكه)
5- المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني   المصيبة ليست في أن يخسر شخصٌ في انتخابات مؤتمر… فهذه سنة العمل الديمقراطي، يوم لك ويوم عليك. المصيبة الحقيقية تبدأ حين تتحول الخسارة إلى مشروع تكتل، وتصبح النتائج الشرعية ذريعة لإشعال الفوضى. فجأة، وبعد إعلان النتائج، نرى من التفّ حوله؟ أشخاص تحيط بهم عشرات علامات الاستفهام تنظيمياً. من لم يلتزموا باجتماعاتهم الدورية. من غابوا عن ساحات العمل…

يونس حمد – أوسلو   خلال الحرب الهمجية التي اندلعت عام 2014 بين تنظيم داعش ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها، كان المسلمون السنة، من اليمن إلى سوريا، الضحايا الرئيسيين. في الشرق، تضرر العرب السنة في العراق، وخاصة في المناطق الغربية، بشدة من الهجمات، وسقطت مناطقهم تحت سيطرة التنظيم المسلح المعروف باسم داعش. نزح بعض العرب في هذه المناطق من ديارهم، وباتوا…

عاصم أمين تُعدّ الديمقراطية إحدى أكثر المفاهيم السياسية إثارةً للجدل في التاريخ الإنساني، فهي ليست مجرد آلية لانتخاب الحكام، بل رؤية فلسفية للإنسان والمجتمع والسلطة. نشأت فكرتها الأولى في أثينا اليونانية القديمة، حيث ارتبطت بفكرة مشاركة المواطنين الأحرار في اتخاذ القرار، لكنها تطورت عبر القرون لتصبح نظاماً معقداً يقوم على التعددية وادارة الاختلاف، وسيادة القانون، وحماية الحقوق الفردية. في مقابلها…

عنايت ديكو أولاً: كوردياً تعني هذه الزيارة، قبل أي شيء، أن الشعب الكوردي في أجزائه الأربعة، وعبر موجة المظاهرات العارمة التي كسحت الشوارع الأوروبية، قد عبّر بوضوح عن تأييده للحالة الراهنة في كوردستان سوريا، بما في ذلك الاتفاق الأخير بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية. وهي في العمق رسالة تفويض سياسي وشعبي مفادها أن المرحلة لم تعد مرحلة ارتجال أو…