المجلس الوطني الكردي في سوريا يدعو لوقف التصعيد وتغليب الحوار الوطني

انطلاقًا من مسؤولياته الوطنية والسياسية تجاه الشعب الكردي وعموم أبناء الشعب السوري بكافة مكوناته القومية والدينية، وحرصًا على ترسيخ الاستقرار والسلم الأهلي وبناء دولة تقوم على قيم الشراكة والحوار الوطني،
عمل المجلس الوطني الكردي، عبر علاقاته السياسية، على خفض التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات عسكرية شاملة.
ويأتي ذلك في ظل التطورات الأمنية والعسكرية الأخيرة، وما رافقها من اشتباكات مؤسفة بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري، وما خلّفته من خسائر بشرية ومادية، ونزوح قسري فاقم من معاناة المدنيين.
وفي هذا السياق، يعرب المجلس عن دعمه وتأييده لجهود فخامة الرئيس مسعود بارزاني، التي مثّلت مدخلًا رئيسيًا لنزع فتيل التوتر، ويرى فيها فرصة حقيقية لإحياء المسار السياسي وتغليب لغة الحوار بوصفها السبيل الوحيد لمعالجة مختلف القضايا الخلافية.
ويؤكد المجلس أن القضية الكردية ليست ملفًا عابرًا أو مطلبًا ظرفيًا، بل هي قضية وطنية بامتياز، مرتبطة بجذور تأسيس الدولة السورية وتكوينها البنيوي،
وتمثل استحقاقًا أصيلًا لشعب يعيش على أرضه ويُعد جزءًا عضويًا من العملية السياسية الوطنية الشاملة.
وعليه، فإن حلّها يتطلب ضمانات دستورية واعترافًا سياسيًا صريحًا ضمن إطار وطني جامع.
وإذ يستمر المجلس في جهوده السياسية وتواصله مع كافة الأطراف المعنية، بما فيها قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الانتقالية، بهدف تثبيت التهدئة والالتزام بالاتفاقات، وتهيئة الظروف المناسبة للحوار، فإنه يجدد التأكيد على المطالب التالية:
أولًا: الوقف الفوري للأعمال القتالية، والاحتكام إلى الحوار في معالجة الملفات العالقة، بما يخدم مرحلة بناء سوريا الجديدة.
ثانيًا: فك الحصار ورفع كافة القيود المفروضة على مدينة كوباني، لضمان وصول المساعدات الإغاثية، وتأمين تنقل المواطنين دون عوائق.
ثالثًا: إدراج القضية الكردية كأولوية في العملية السياسية، وضمان المشاركة الفاعلة للكرد في صياغة مستقبل البلاد عبر الوفد الكردي المشترك المفاوض،
بوصفه الإطار التمثيلي للتوافق الكردي. وفي هذا الصدد، يعتبر المجلس أن المرسوم رقم (13) الصادر عن رئاسة الجمهورية يشكّل خطوة أولية إيجابية، يمكن البناء عليها وتطويرها ضمن مسار دستوري يكرّس الشراكة والمواطنة المتساوية.
رابعًا: حماية السلم الأهلي عبر صون النسيج المجتمعي، ونبذ خطاب الكراهية والتعصب والتحريض بكافة أشكاله.
خامسًا: التأكيد على أن عودة المهجّرين والنازحين إلى ديارهم بشكل آمن تمثل أولوية إنسانية قصوى، مع ضرورة توفير الضمانات اللازمة لتحقيق ذلك.
كما يثمّن المجلس الدور الإغاثي والإنساني لكافة المنظمات والفعاليات في دعم ومساعدة أهلنا النازحين، ولا سيما دور مؤسسة بارزاني الخيرية في جهودها المتواصلة لدعم المتضررين وحماية المدنيين.
ويشدد المجلس الوطني الكردي على وحدة الموقف الكردي، ورفض الاستفراد بالقرار السياسي، والانخراط البنّاء في العملية السياسية الوطنية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتحقيق ما يصبو إليه الشعب الكردي.
كما يدعو المجلس كافة القوى الوطنية السورية إلى اغتنام هذه المرحلة لبناء دولة ديمقراطية لامركزية عادلة، تضمن حقوق الجميع.
الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا
25 كانون الثاني 2026م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…