تعدد مصادرالقرارفي منظومة البيدا.. مشروع اخوة الشعوب ورفض دخول بيشمركة روزآفا (نموزجا)

فيصل اسماعيل اسماعيل

 

كشفت التظاهرات الكوردية في العواصم العالمية أن أزمة الكورد في غربي كوردستان لا تكمن في غياب الدعم الدولي، بل في احتكار PYD للقرار السياسي والعسكري وتوظيفه لشعارات عابرة للقومية، وعلى رأسها مشروع “أخوة الشعوب”، كبديل عن الشراكة الكوردية الحقيقية.
يرفع PYD خطاب “أخوة الشعوب” بوصفه مشروعًا ديمقراطيًا جامعًا، لكنه عمليًا تحوّل إلى أداة لتذويب القرار الكوردي وتأجيل الاستحقاق القومي. فبدل أن تكون الأخوّة مدخلًا للتكامل، استُخدمت لتبرير إقصاء القوى الكوردية الأخرى، ومنح شركاء غير كورد نفوذًا سياسيًا وأمنيًا، على حساب التمثيل الكوردي المتوازن.
يتجلّى هذا التناقض بوضوح في الرفض المستمر لدخول بيشمركة روجآفا، رغم كونها قوة كوردية خالصة كان يمكن أن تشكّل ضمانة للوحدة الأمنية والسياسية. رفض دخولها لم يكن قرارًا أمنيًا بحتًا، بل خيارًا سياسيًا يعكس خشية PYD من أي قوة لا تخضع لمنظومته العقائدية والأمنية، حتى لو كانت كوردية.
هذا الموقف لا يمكن فصله عن تعدد مصادر قرار PYD؛ تنسيق مع النظام السوري، تقاطعات إقليمية مع إيران وروسيا، ودعم أمريكي عسكري مشروط وصامت سياسيًا. ضمن هذه المعادلة، تصبح الشراكة الكوردية عبئًا لا أولوية، وتتحول بيشمركة روجآفا من فرصة توحيد إلى تهديد لمعادلة الأمر الواقع.
لقد نجحت التظاهرات الكوردية في كشف زيف التمثيل الأحادي وسحب الغطاء الأخلاقي عن سياسات الإقصاء، لكنها لم تُترجم بعد إلى ضغط دولي ملزم يربط الدعم باحترام التعددية الكوردية. والخلاصة أن مشروع “أخوة الشعوب”، بصيغته الحالية، لم يخدم وحدة الكورد، بل استُخدم لتبرير مصادرة القرار، فيما بقيت بيشمركة روجآفا خارج المعادلة لأن دخولها يعني بداية الشراكة، لا استمرار الاحتكار.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جمعة عكاش Jomaa Akkash اليوم سنغني وسنطلق الألعاب النارية ونلبس من أجمل ملابسنا وسنعقد حلقات الدبكة الكردية والعربية والسريانية وكاننا في “الجنة” هكذا نحن شعوب القامشلي وزالين وقامشلو نحب الحياة، لكن في الحقيقة واقع مدينتنا – عاصمتنا كارثي للغاية. إذا كانت دمشق أسوء مدينة للعيش في العالم…

محمود أوسو نحن لا نكتب عن التاريخ لنتفاخر بالماضي، ولا عن الدين لنكفر أحداً، ولا عن السياسة لنشتم قومية أو نقدس قومية. نكتب لأن السكوت خيانة، والحوار واجب. من يظن أننا عندما نكتب عن حدث تاريخي أو ديني أو اجتماعي، هدفنا إهانة دين أو قومية، فهو لم يفهم حرفاً مما نكتب، ولم يفهم معنى أن تكون إنساناً. نحن نحترم…

أ. د. سربست نبي للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن…

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…