شادي حاجي
في لحظة سياسية وأمنية شديدة الخطورة تمرّ بها المناطق الكردية في سوريا، ومع وجود سلطة مؤقتة في دمشق مدعومة اقليمياً ودولياً وتحوّلات إقليمية متسارعة، لم يعد مقبولاً الاستمرار في إدارة القضية الكردية بعقلية الانتظار أو الحسابات الحزبية والشخصية الضيقة في توزيع المناصب المختلفة وتقسيم مقاعد مجلس الشعب . ما يجري اليوم لا يهدد مكاسب سياسية وعسكرية فحسب، بل يطال مصير شعب وأرض ومستقبل أجيال كاملة.
إن حجم التحديات المطروحة يفرض بشكل عاجل تشكيل خلية أزمة كردية موسّعة تكون المرجعية السياسية المؤقتة وصاحبة القرار، وتتمتع بصلاحيات واسعة ومحددة زمنياً، بعيداً عن الارتجال والتناقض في المواقف.
تتشكل خلية الأزمة من كامل أعضاء الوفد الكردي المفاوض، ويُستكمل حضورها بعدد من الأكاديميين والمثقفين والخبراء الكرد السوريين في السياسة والقانون والعسكر والمجتمع المدني وكافة الاختصاصات اللازمة ، بما يضمن الجمع بين الشرعية التمثيلية والخبرة التخصصية، ويمنح القرار ثقله الوطني الحقيقي.
وتُمنح هذه الخلية صلاحيات كاملة لإدارة التفاوض مع السلطة المؤقتة في دمشق، ومعالجة الملفات السياسية والعسكرية والأمنية، وتوحيد الخطاب السياسي، وصياغة خيارات تفاوضية واضحة، ضمن مهلة زمنية محددة لا تحتمل التسويف.
كما أن التنسيق والتشاور المنظم والمباشر مع السيد الرئيس مسعود البارزاني يشكّل ضرورة سياسية واستراتيجية، للاستفادة من خبرته الطويلة وعلاقاته الدبلوماسية وثقله السياسي الإقليمي والدولي، بما يعزز وحدة الموقف الكردي ويقوّي القدرة التفاوضية في هذه المرحلة الحرجة.
المطلوب من خلية الأزمة ليس إصدار بيانات عامة أو شعارات، بل بلورة خارطة طريق عملية تحدد بوضوح:
شكل الحل السياسي، مستقبل الحقوق الدستورية، آلية تنظيم العلاقة مع دمشق، ومصير الملف العسكري، مع ضمانات حقيقية للتنفيذ.
إن التردد في اتخاذ هذا القرار المصيري سيقود حتماً إلى إضعاف الموقف الكردي، وتضييع ما تبقى من فرص، وربما فرض حلول من خارج إرادة الشعب الكردي. أما تشكيل خلية أزمة حقيقية، بصلاحيات واضحة ورؤية جريئة، فقد يكون الفرصة الأخيرة لحماية الأرض والحقوق والمستقبل.
والى مستقبل أفضل