الكورد وحكاية مؤتمر الغابة للسلام

ا. د. قاسم المندلاوي

يحكى في الازمنة الغابرة ان جميع الحيوانات اجتمعت في مؤتمر باسم “الغابة للسلام” ليعم الامن والامان في ربوعها، فلا تعتدي القوي على الضعيف، بل تعيش كافة الحيوانات بسلام دائم. فرحت الحيوانات بذلك، ومن ضمنهم القرد الذي حضر مع اطفاله بفرح كبير.

وعندما افتتح الدب المؤتمر وبدأ بقراءة بنود السلام، اخذ القرد مع اطفاله يرقصون ويصفقون من السرور. انزعج الدب من تصرفاتهم فصاح على القرد: تعال. فجاء القرد واقترب، فقال له الدب: شو يظهر كلامي ما يعجبك يا رفيقي؟
قال القرد وبدون خوف: لا يا سيدي يعجبني، كلامك جميل.

لكن الدب لم يقتنع، فضربه ضربة قاضية حتى مات امام اطفاله وامام جميع الحيوانات. فاندهشت الحيوانات وعم الفوضى في الغابة من جديد. ويقول الشاعر:
“انا سمعنا خطبة فصيحة، لكن راينا فعلة قبيحة، والناس لا تعتبر اقوالا وانما تعتبر افعالا”.

ان هذه الحكاية تنطبق على شعبنا الكوردي المناضل المظلوم. كم استشهد منهم؟ وكم جرح؟ وكم اصبح معوقا؟ دفاعا عن الحرية والسلام الدائم في ربوع كوردستان والمنطقة والعالم.

ولكن ومع الاسف الشديد، هذا العالم غامض عينيه لا يرى، وساكت لا يسمع الويلات والابادة الجماعية للكورد. اهذا جزاء الاحسان؟ كم مرة انخدع الكورد من الاصدقاء قبل الاعداء؟ وكم مرة تآمر الاعداء عليهم وباتوا بالفشل؟

وفي الحقيقة لا وجود للانصاف ولا للحق ولا للعدالة تحت خيمة الطغاة المحتلين ارض كوردستان. اننا نعيش في غابة متوحشة، القوي يقتل الضعيف، والظالم اصبح صاحب الحق، والمظلوم اصبح الباطل، ويراد منه تسليم رقبته للظالم المتوحش.

ولا مكان للامان والسلام ما دامت هناك انفس شريرة وحاقدة وظالمة تحكمنا. وحتى ما جاء في كتاب الله يدعو الى نبذ الظلم واحترام حقوق الانسان والتعامل الاخلاقي والانساني، لم يتوقف الطغاة الظالمون عن الظلم وقتل الابرياء.

وهذا ما يعيشه شعبنا الكوردي وهو في عمق موجة الظلم والمآسي. عليهم الاستمرار في النضال ومحاربة الاعداء في صف واحد قوي وصلب دفاعا عن النفس والحق والكرامة والحرية والسلام الحقيقي في ربوع كوردستان.

الموت والخزي والعار ومزبلة التاريخ للطغاة الظالمين في الدنيا، ولهم عذاب جهنم خالدين فيها يوم القيامة.
قال تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
“اما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا”
سورة النحل / 28

شارك المقال :

1 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
شيلان
شيلان
26 أيام

إلى الدكتور الفاضل قاسم المندلاوي،
كل الشكر والتقدير لكم على هذا المقال الصادق والمؤثر، الذي جاء كصرخة ضمير ووقفة شجاعة أمام صمتٍ طال، وضمائر آثرت أن تدير ظهرها للظلم والمآسي التي تعرّض لها ولا يزال يعاني منها شعبنا الكردي العريق. لقد عبّرتم بكلماتكم عن حقيقةٍ حاول كثيرون إنكارها، ولامستم وجدان كل من لا يزال يحمل ذرة إنصاف وإنسانية.
تبًّا للظالمين، فسيبقى الشعب الكردي الأبي صامدًا شامخًا في وجه المجرمين، متمسكًا بحقه، ثابتًا على أرضه، مهما تعاظمت التضحيات.
وفي الختام، نجدد لكم، دكتور قاسم، بالغ الشكر وعظيم الامتنان على موقفكم وكلماتكم الصادقة، التي ستبقى شاهدًا للتاريخ وصوتًا للحق

اعتذر لقد ضغطت على نجمه بدل خمس نجمات عن طريق الخطاء. انت تستحق ١٠٠ نجمه

اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…