نداء إنساني عاجل لرفع الحصار عن مدينة كوباني وريفها

في ظلّ الظروف الإنسانية الكارثية والمتفاقمة التي تشهدها منطقة كوباني الكردية في سوريا، تُعرب محلية كوباني للمجلس الوطني الكردي في سوريا عن إدانتها الشديدة للحصار الخانق الذي تفرضه قوات الحكومة السورية على المنطقة، والذي يُعدّ انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والأعراف الدولية والمواثيق الإنسانية، وعلى رأسها القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، التي تحرّم تجويع المدنيين واستخدام الحصار كوسيلة للعقاب الجماعي.
لقد أدّى هذا الحصار الجائر إلى تدهور خطير في الأوضاع المعيشية والإنسانية للسكان المدنيين، حيث تعاني المنطقة من نقصٍ حاد في المواد الغذائية الأساسية، والأدوية، والطحين المخصّص للأفران، والمستلزمات الطبية، فضلاً عن شحّ الوقود وانقطاع المياه والكهرباء وأبسط مقومات الحياة، الأمر الذي يهدد حياة الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، ويضعهم أمام كارثة إنسانية حقيقية لا يمكن السكوت عنها أو تجاهلها.
إننا في محلية كوباني نؤكد أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياسة التضييق والضغط الممنهجة التي تستهدف المناطق الكردية وسكانها، والتي تقوّض فرص الاستقرار والسلم الأهلي، وتعمّق معاناة شعبٍ أنهكته سنوات طويلة من الحرب والدمار والنزوح. ولا يمكن إغفال ما تعرّضت له كوباني من احتلالٍ وحشي على يد تنظيم داعش عام 2014، ومحاولته احتلال مركز المدينة، والتي باءت بالفشل بفضل المقاومة البطولية لأهلها، وبدعمٍ مباشر من البيشمركة الأبطال.
وأمام هذا الواقع المأساوي، والحصار الخانق المفروض على مدينة كوباني وريفها، نتوجّه بنداءٍ عاجل وصريح إلى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، والاتحاد الأوروبي، والحكومة السورية المؤقتة، وحكومة إقليم كردستان العراق، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية، وكافة الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي، من أجل التدخل الفوري والضغط على الحكومة السورية لرفع هذا الحصار الظالم دون قيد أو شرط، وفتح المعابر أمام دخول المساعدات الإنسانية، وضمان وصولها الآمن والعاجل إلى مستحقيها، حمايةً للمدنيين وصوناً لكرامتهم الإنسانية.
كما نناشد على وجه الخصوص جمعية بارزاني الخيرية، لما لها من دور إنساني ووطني مشهود، أن تتحمّل مسؤوليتها الإنسانية، وأن تبادر فوراً إلى إرسال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى منطقة كوباني، وتقديم الدعم اللازم لأهلها المحاصرين، في هذه اللحظات العصيبة التي تتطلب تكاتف الجهود وتغليب القيم الإنسانية فوق كل اعتبار.
إننا نؤكد أن استمرار هذه السياسات لن يؤدي إلا إلى مزيد من تعقيد الأزمة، وتقويض أي مساعٍ جدية للتوصل إلى حل سياسي شامل في سوريا.
ختاماً، تؤكد محلية كوباني للمجلس الوطني الكردي في سوريا لأهلنا في كوباني أنها ستواصل العمل بكل السبل الممكنة لإيصال صوتهم إلى كافة المنظمات والمحافل الدولية، دفاعاً عن حقهم المشروع في الحياة الكريمة، والأمن، والاستقرار، حتى رفع الحصار بالكامل، ووضع حدٍّ لمعاناة المدنيين، وضمان حقهم في حياة حرة وكريمة وآمنة.
محلية كوباني
المجلس الوطني الكردي في سوريا
كوباني – 21/01/2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…