نداء حقوقي عاجل: كوباني والحسكة تعيشان وضعاً كارثياً

تُعرب الشبكة الكردية لحقوق الإنسان، إلى جانب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه، عن بالغ قلقها واستنكارها الشديدين إزاء ما تتعرض له مدينتا كوباني والحسكة من حصار خانق وإجراءات عقابية جماعية ممنهجة، تنتهك بشكل مباشر وجسيم أبسط حقوق المدنيين، وتضع حياة مئات الآلاف من السكان، ولا سيّما الأطفال والمرضى وكبار السن، أمام خطر حقيقي وداهم.

إنّ قطع المياه والكهرباء والطحين عن المدينتين، ومنع إدخال حليب الأطفال والمواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية، يشكّل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيّما اتفاقيات جنيف، التي تحظر بشكل قاطع استخدام التجويع، وحرمان السكان المدنيين من الخدمات الأساسية، أو استهداف سبل بقائهم على قيد الحياة، كوسيلة للضغط أو العقاب الجماعي.

وتتفاقم خطورة هذا الوضع الإنساني الكارثي مع استمرار الهجمات والتهديدات الأمنية، التي تقوّض أي إمكانية للحياة الطبيعية، وتمنع وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة، في خرق واضح لواجب حماية المدنيين وضمان وصول الإغاثة الإنسانية دون عوائق.

تؤكد الشبكة الكردية لحقوق الإنسان والمنظمات الموقعة أدناه أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي المحظور دولياً، وتشكل انتهاكاً جسيماً للالتزامات القانونية والأخلاقية الواقعة على عاتق جميع الأطراف، كما تسهم في تعميق معاناة السكان عبر الاستهداف المتعمد لسلاسل الإمداد الحيوية، وتعطيل البنية التحتية الخدمية، ونشر الخوف وانعدام الأمان.

وعليه، تطالب الشبكة الكردية لحقوق الإنسان والمنظمات الموقعة أدناه بما يلي:

الرفع الفوري وغير المشروط للحصار المفروض على مدينتي كوباني والحسكة، وإعادة ضخ المياه والكهرباء دون قيود أو شروط.

السماح العاجل بدخول حليب الأطفال، والمواد الغذائية، والأدوية، والمستلزمات الطبية، وضمان وصولها الآمن والمنتظم إلى جميع المدنيين دون تمييز.

الوقف الفوري للهجمات وكافة أشكال الاستهداف التي تطال المدنيين والأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية.

تمكين المنظمات الإنسانية والطبية من العمل بحرية وأمان، وضمان وصولها دون عوائق، مع إخضاع الوضع الإنساني لرقابة دولية مستقلة.

محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة وفق آليات العدالة الدولية، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

العودة إلى طاولة الحوار وحل المشاكل العالقة بشكل سياسي ضمن إطار القانون.

تجدّد الشبكة الكردية لحقوق الإنسان تضامنها الكامل مع أهالي مدينتي كوباني والحسكة، وتدعو المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والهيئات الحقوقية والإنسانية الدولية، إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عملية وفورية لوضع حدّ لهذه الانتهاكات الخطيرة، وضمان حماية المدنيين، وصون حقهم في الحياة الكريمة والأمان.

قامشلو – سوريا

21/01/2026

المنظمات الموقعة:

1- الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا

2- منظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف

3- اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (راصد)

4- منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا (روانكه)

5- المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…

علي جزيري يُضفي الموقعان الفلكي والجغرافي أهمية جيوبولوتيكية على بلاد الكرد؛ وتضفي مساحتها التي تناهز مساحة فرنسا القارية، وتركيبها الجيولوجي، ووقوعها في قلب الشرق الأوسط أهمية استراتيجية بالغة، ولاسيما أنها تطفو على بحر من النفط والغاز، وكانت تمرُّ فيها قديماً طرق (الحرير البرية القادمة من الصين، والتوابل من الهند، والبخور من شبه الجزيرة العربية متجهة نحو البحر المتوسط وأوروبا)، إضافة…

عمر كوجري / رئيس تحرير صحيفة كوردستان تأسس حزب العمال الكردستاني عام 1978 من قبل مجموعة من المثقفين الكورد والأتراك، وكان هدفه الأساسي والرئيسي وقتذاك (تحرير وتوحيد كوردستان) ولأنه جاء، وتأسس بهدف دسم وقوي، فقد استطاع أن يكوّن أرضية قوية وصلبة من المؤيدين، وخاصة فئة الشباب آنذاك استفاد الحزب بطبيعة الحال من الوضع السياسي غير المستقر والمتأزم للحركة السياسية الكوردية…

كۆهدرز تمر إن مصائر الشعوب، ودماء أبنائها، وقضاياها الوطنية ليست مجرد حقول تجارب للأفراد أو الأحزاب أو التنظيمات؛ بل هي أمانة تاريخية كبرى تثقل كواهلهم. لذا، واستناداً إلى الأعراف السياسية والأخلاقية، نرى لزاماً على القيادات التي تفشل في تحقيق طموحات شعوبها وأنصارها أن تتحلى بجرأة الاستقالة والاعتذار أمام الشعب والتاريخ. إن جرَّ شعبٍ بأكمله لعقود من الزمن تحت بريق…