حذارِ من التفرد بمستقبل روج آفا كوردستان.

كلستان بشير الرسول

بعد ترقّب الكورد لنتائج الاجتماع الذي تم في هولير برعاية فخامة الزعيم مسعود البارزاني، وبحضور توم باراك ممثل الحكومة الأمريكية، وكذلك حضور الجنرال مظلوم عبدي ممثلًا عن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والسيد محمد إسماعيل ممثلًا عن المجلس الوطني الكوردي، فقد أسفر هذا الاجتماع عن لقاء جمع بين الجنرال مظلوم عبدي ورئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد الشرع.

وقد كان جليًا أن هذه المفاوضات قد تعثرت، ولم يتم التفاهم بين الطرفين، علمًا أن التزام حكومة الشرع بوقف إطلاق النار، حسب الاتفاق المبرم هاتفيًا بين الطرفين، لم يتم، وبدأت قوات الحكومة السورية رويدًا رويدًا بالزحف نحو مناطق تواجد قوات قسد، محاولين الوصول إلى المناطق الكوردية. وذلك بعد أن صرّح باراك بما معناه أن الحكومة الأمريكية لم تعد تدعم قسد، نظرًا لانتهائهم من القضاء على داعش.

وهنا أُصيبت قسد بخيبة أمل كبيرة؛ فمن جهة فقدت حليفها الاستراتيجي، ومن جهة أخرى مُنيت بفشل ذريع حين لقيت انشقاق المكوّن العربي منها، بل ووقوفهم إلى جانب حكومة الشرع ومحاربتهم لها. وهنا بقيت القوات الكوردية بمفردها، تضرب الأخماس بالأسداس نتيجة الخذلان الذي لقيته ممن حولها، والذي كان متوقعًا للملأ.

وعندها أُطلقت صيحات النفير العام في المناطق الكوردية والكوردستانية، وما إن سمع الكورد استغاثة إخوانهم الكورد حتى هبّوا كالبركان في كل مكان، في أجزاء كوردستان الأربعة، وكان ذلك أشبه بموجة تسونامي تخطّت الحدود، والأيديولوجيات، والأحزاب، وفي عموم أنحاء العالم حيثما تواجد الكورد. ثاروا وانتفضوا في حالة من الغليان والهيجان والغضب، حتى وصلت أصواتهم عنان السماء:

«واحد، واحد، واحد، الشعب الكوردي واحد»،

معربين عن مشاعرهم الكوردية الفيّاضة وتمسكهم بقضيتهم الكوردية.

لقد هزّوا عرش العالم بأصواتهم المعبّرة عن إرادة شعب لم ولن ينكسر.

وهنا نود أن نقول إن استجابة الكورد بهذا الشكل العظيم، وتلبيتهم لنداء إخوتهم في روج آفا كوردستان، لم تكن من أجل حزب معيّن أو قيادات معيّنة، بل كانت استجابة للقضية الكوردية، وللشعب الكوردي المظلوم في روج آفا كوردستان، الذي قدّم فلذات أكباده قرابين من أجل القضية الكوردية.

وفي هذه المرحلة الحساسة والمصيرية، نطلب منكم أن توحّدوا صفوفكم، وتضعوا يدكم في يد إخوتكم الكورد، وأن تستفيدوا من أخطائكم ونواقصكم، وألّا تهمّشوا أحدًا. ادعوا جميع المثقفين، والأكاديميين، ورجال الدين، والشخصيات الوطنية، وعوائل الشهداء، لمناقشتهم في كل الأمور المتعلقة بمستقبل روج آفا كوردستان وتقرير مصيرها. لتكن كل الأمور شفافة وواضحة، وأعلنوها على الملأ. اتفقوا معًا على كافة مطالبكم، ورتّبوا أوراقكم، ثم انطلقوا للتفاوض مع حكومة دمشق بكل ثقة وشجاعة.

ونود أن نعلمكم، أيها الإخوة في حزب الاتحاد الديمقراطي، كما ذكرنا سابقًا، أن الشعب الكوردي لم يهبّ لنجدتكم أنتم دون سواكم، بل إن الشعب الكوردي الذي هبّ للنجدة إنما هبّ لنصرة شعبه الكوردي بأكمله، ولبحث حل عادل للقضية الكوردية. فإذا تماديتم في التفرد دون مشاركة إخوتكم الكورد في كل كبيرة وصغيرة، فحينها سيُسحب البساط من تحت أقدامكم، وهذا الشعب الذي هبّ لنجدتكم اليوم قد يتآلب عليكم ويقف ضدكم.

فالحل الأمثل هو وحدة الصف الكوردي قولًا وعملًا.

عاشت الأخوّة الكوردية في روج آفا كوردستان،

وعاشت الأخوّة الكوردستانية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…