صديق شرنخي لـ « ولاتي مه »: المرسوم 13 خطوة رمزية ما لم يقترن بمسار سياسي وضمانات دستورية

ملف «ولاتى مه» حول المرسوم الجمهوري رقم (13) .. رأي الأستاذ صديق شرنخي:

ضمن ملفه الخاص حول المرسوم الجمهوري رقم (13)، يواصل موقع ولاتى مه فتح باب النقاش مع سياسيين ومثقفين وحقوقيين كرد، لقراءة أبعاد المرسوم ودلالاته السياسية والثقافية.
وفي هذه المشاركة، يقدم السياسي الكردي الأستاذ صديق شرنخي قراءة سياسية تحليلية، يربط فيها بين توقيت صدور المرسوم والسياق الإقليمي والدولي، ويتناول حدود استجابته للمطالب التاريخية للكرد، وإشكاليات التنفيذ، ودور القوى السياسية الكردية في المرحلة الراهنة.

رأي الأستاذ صديق شرنخي:

  • «المرسوم يلامس سطح القضية الكردية ولا يعالج جذورها»

  • «المرسوم يحمل بعدا تكتيكيا يهدف إلى كسب الوقت أكثر مما يعكس تحولا جذريا في مقاربة القضية الكردية»

  • «المطالب الكردية لم تكن يوما ثقافية فقط، بل سياسية ودستورية بالدرجة الأولى»

  • «الخطر الحقيقي أن يتحول إعلان تدريس اللغة الكردية إلى إجراء شكلي دون ضمانات تنفيذية»

  • «الوحدة الوطنية لا تبنى على الوعود، بل على الضمانات الدستورية والخطوات القابلة للقياس»

ولاتى مه:
كيف تقرأون هذا المرسوم من حيث توقيته ومضمونه السياسي؟ هل يمثل تحولا حقيقيا في مقاربة الدولة السورية للقضية الكردية، أم أنه خطوة رمزية تحتاج إلى مسار سياسي أوسع يواكبها؟

صديق شرنخي:
يصعب قراءة هذا المرسوم بمعزل عن توقيته السياسي الدقيق والظرف الإقليمي والدولي المحيط بسوريا اليوم والحدث القائم. فالسؤال المشروع الذي يفرض نفسه هو: لماذا الآن تحديدا؟ ولماذا لم يصدر مثل هذا المرسوم في مراحل سابقة كان النظام فيها أكثر استقرارا وأقدر على تنفيذ إصلاحات حقيقية؟
من هنا، يبدو أن المرسوم يحمل بعدا تكتيكيا واضحا، يهدف في جانب منه إلى كسب الوقت وامتصاص الضغوط وإعادة تقديم النظام بصورة إصلاحية أمام الداخل والخارج، أكثر مما يعكس تحولا جذريا في مقاربته للقضية الكردية.
فالتجربة التاريخية مع السلطات السورية المتعاقبة، وخاصة السلطة المؤقتة، تظهر أن كثيرا من المبادرات الإصلاحية استخدمت سابقا كأدوات مرحلية لاحتواء الأزمات، لا كبدايات لمسار سياسي مستدام.
لذلك يمكن القول إن المرسوم قد يشكل إشارة إيجابية نظريا، لكنه يبقى خطوة رمزية ما لم يربط بمسار سياسي شامل وضمانات دستورية ومؤسساتية واضحة، تحول دون تحويله إلى ورقة مؤقتة في لعبة إدارة الوقت.

ولاتى مه:
إلى أي مدى يلبي المرسوم المطالب التاريخية للكرد في سوريا؟ وما القضايا الجوهرية التي ما زالت خارج هذا الإطار؟

صديق شرنخي:
إذا قيس المرسوم بالمطالب التاريخية للكرد في سوريا، فإنه يلبي جزءا محدودا منها، وبالدرجة الأولى في الجانب الثقافي واللغوي، بينما يتجنب القضايا الجوهرية ذات الطابع السياسي والدستوري.
فالمطالب الكردية لم تكن يوما مقتصرة على اللغة أو الثقافة، بل شملت الاعتراف الدستوري بالوجود القومي، والحقوق السياسية، واللامركزية الإدارية والسياسية، ورفع آثار سياسات التعريب والإحصاء الاستثنائي والحزام العربي.
هذه القضايا الأساسية ما تزال خارج إطار المرسوم الحالي.
وعليه، يمكن القول إن المرسوم يلامس سطح المشكلة أكثر مما يعالج جذورها، ويقدم تنازلات محدودة لا ترقى إلى مستوى الاستجابة الشاملة للمظلومية التاريخية المتراكمة، ما يعزز الشك في كونه خطوة تكتيكية أكثر منه مشروع تسوية تاريخية.

ولاتى مه:
إعلان اللغة الكردية لغة وطنية وتدريسها في المدارس، كيف يمكن ترجمة هذا البند عمليا دون أن يتحول إلى إجراء شكلي؟

صديق شرنخي:
التحدي الحقيقي لا يكمن في صياغة النصوص، بل في آليات التنفيذ والضمانات. فالتجربة السورية الطويلة تظهر فجوة عميقة بين ما يعلن رسميا وما يطبق فعليا على الأرض.
لكي لا يتحول هذا البند إلى إجراء شكلي، لا بد من إدماج اللغة الكردية في التشريعات التربوية والدستورية بشكل واضح، وإعداد مناهج رسمية معترف بها، وتأهيل الكوادر التعليمية، وتوفير مؤسسات إشراف مستقلة تضمن الاستمرارية.
أما دور النخب الكردية، فيتمثل في عدم الاكتفاء بالترحيب الرمزي، بل في ممارسة ضغط سياسي وقانوني منظم لتحويل هذا الإعلان إلى حق مكتسب غير قابل للتراجع، مع إدراك أن أي تهاون في هذه المرحلة قد يسمح بإفراغ القرار من مضمونه لاحقا.

ولاتى مه:
في ضوء الدعوة إلى الوحدة الوطنية ونبذ الفتنة، ما هي مسؤولية القوى السياسية الكردية اليوم؟

صديق شرنخي:
القوى السياسية الكردية مطالبة اليوم بانتهاج سياسة مزدوجة تقوم على الانفتاح المسؤول من جهة، والحذر الاستراتيجي من جهة أخرى.
فالوحدة الوطنية لا تبنى على الوعود المجردة، بل على الثقة المتبادلة والضمانات الدستورية. ومن واجب القوى الكردية أن تشارك في أي مسار وطني جامع، لكن دون التفريط بحقوقها أو الانخداع بخطابات قد تستخدم مرحليا لإعادة إنتاج مركزية السلطة القديمة بصيغة جديدة.
إن تعزيز الثقة يتطلب من النظام السوري أولا تقديم خطوات عملية قابلة للقياس، بينما تقع على عاتق القوى الكردية مسؤولية تحويل اللحظة الراهنة إلى فرصة لانتزاع حقوق ثابتة، لا إلى محطة جديدة في مسلسل المراوغة وكسب الوقت، خاصة أن الظروف الآنية مرشحة بذاتها للتحول إلى الأسوأ.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي   الحكومة، بوصفها المتحكم الوحيد بقطاع الطاقة، تُعدّ أشبه بتاجرٍ محتكر، تتحكم بأسعار الكهرباء وساعات تشغيلها وتوزيعها كما تشاء ولمن تشاء. وهذا يتعارض مع هدف الدولة في تقديم خدمات عامة للشعب وكسب ثقته؛ إذ ينتظر المواطن أن يرى مقابل ما يدفعه تحسنًا في ساعات تشغيل الكهرباء، لا زيادةً في أسعار الفواتير. ومع ذلك، يضطر المواطن إلى شراء الكهرباء،…

لوند حسين* لم تعد التصريحات الأخيرة المنسوبة إلى عبدالله أوجلان مجرّد اجتهاد سياسي قابل للأخذ والرد، ولا يُمكن التعاطي مع مواقفهِ بوصفها مُجرد اجتهاد سياسي أو قراءة عقلانية لموازين القوى، كما يحاول أنصارهُ تسويقها، بل باتت تعبّر عن تحوّل عميق وخطير يمسّ جوهر القضية الكُردية، ويُثير تساؤلات جدية حول الاتجاه الذي يُراد دفع هذه القضية إليهٍ. تعود نقطة التحوّل الأبرز…

الكاتب والحقوقي: محمد عبدي يعتبر المحافظ في القانون ممثلا للسلطة التنفيذية في الدولة، ويتمتع بصلاحيات واسعة مخولة له بموجب القوانين والأعراف في الدولة السورية، حيث يمثل رئيس الجمهورية والحكومة، وينوب عنهما في المحافظة التي عين فيها، للقيام بالمهام والإجراءات التنفيذية اللازمة لضمان سير العمل والواجبات الملقاة على عاتق الدولة والمجتمع، ويكون صلة الوصل بين الشعب والسلطة الحاكمة للنظر في مطالب…

زكريا دادو * إننا نعيش لحظة تاريخية فارقة تشهد أفول عصر “الدولة القومية” التي قيدت الجغرافيا الكوردية طوال القرن الماضي. إن العالم اليوم لا يُعاد تشكيله بناءً على خرائط الورق، بل بناءً على “المشاريع الكبرى” التي تدمج بين العقائد الدينية (الميتافيزيقا) والسيادة الرقمية. في مركز هذا التحول، يقبع المشروع الإبراهيمي كقلب للنظام العالمي الجديد، تقوده النخب الإنجيلية والبروتستانتية، ويهدف إلى…