ماذا يتطلب من الكورد في ظل هذه الظروف العصيبة؟

كلستان الرسول

في ظل هكذا ظروف عصيبة وحساسة، علينا نحن الكورد، أحزابًا ومنظماتٍ وأفرادًا، أن نكون حذرين ويقظين، وأن نكون على قدرٍ عالٍ من المسؤولية للدفاع عن وجودنا وكرامتنا، وذلك بتحكيم لغة العقل وضبط النفس، وعدم الانجرار نحو المشاعر والعواطف الجياشة، وألّا نتصرف أي تصرف فردي دون الرجوع إلى المرجعية الكوردية المكوّنة من الطرفين الكورديين، فهما المخوّلان للتفاوض واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة  لتلافي الفوضى والتصرفات الفردية غير المسؤولة من قبل البعض.

فالمرحلة حساسة، والشارع الكوردي يعيش حالةً من الغليان، وعلينا أن نهدّئ من روع الناس، وأن نُدخل إلى نفوسهم شيئًا من السكينة والطمأنينة ، كما يتوجب علينا أن ندحض الإشاعات والأخبار الكاذبة، وألّا نروّج لها كي لا تُدخل المزيد من الخوف والفزع إلى نفوس المواطنين .

نود أن نقول إن هذا الوقت ليس وقتًا للمشاحنات والمهاترات الكلامية، ولا لإلقاء اللوم والعتاب على هذا الطرف أو ذاك، فالتاريخ شاهد على من أخطأ وتمادى في الخطأ. المهم الان ان نعترف بتقصيرنا وأخطائنا وان نستفيد من تلك الأخطاء والنواقص علينا أن نقف جميعًا جنبًا إلى جنب، نتكاتف ونضع يدنا في يد بعضنا البعض مهما اختلفت آراؤنا وتوجهاتنا وأيديولوجياتنا، فقضيتنا واحدة، وهدفنا واحد، وعدوّنا واحد. فإن تكاتفنا جميعًا في الداخل والخارج، فلن تستطيع أي قوة على وجه الأرض أن تكسر شوكتنا وتُوئد قضيتنا.

لذا، علينا نحن الكورد في الخارج أيضًا أن نستمر في دعم إخواننا الكورد  في الداخل ماديًا ومعنويًا، وفي التحرك الدبلوماسي في كل أنحاء العالم، والخروج في مظاهرات منظمة أمام السفارات والقنصليات لكسر جليد هذا الصمت الدولي، ولإيصال صوت الكورد والقضية الكوردية إلى عموم أنحاء العالم. فهذه ليست المرة الأولى التي يُخذَل فيها الكورد ويُغدر بهم، ومع ذلك استمروا وسيستمرون، ولن يستسلموا ولن ييأسوا. ستظل القضية الكوردية قضيةً حيّة، فلن يضيع حق وراءه مطالب، ولن تنعم المنطقة بالأمن والاستقرار والسلام دون إيجاد حل عادل للقضية الكوردية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم هناك أسئلة لم يعد من الممكن الهروب منها أو تأجيلها. فبعد التحولات الكبرى التي شهدتها الحركة الكردية خلال العامين الأخيرين، وبعد دعوة عبدالله أوجلان إلى إنهاء الكفاح المسلح وحلّ حزب العمال الكردستاني، ثم دخول العملية التركية ـ الكردية مرحلة تشريعية جديدة، يحق للكرد أن يسألوا: إلى أين تتجه هذه العملية؟ ومن المستفيد منها ؟ هل نحن أمام تسوية…

شيخ أمين كلين ياسادة الافاضل : مارأيكم في فكرة المراجعة ؟ _ الفلاح في نهاية كل موسم يدقق في حساباته لابل يراجع حتى يعرف ميزان الربح والخسارة . _ الطالب قبل دخول الامتحان يراجع موضوع المطلوب منه ، وبعد خروجه من الامتحان يراجع من جديد ليتاكد من اجاباته . _ التاجر نهاية كل سنة ، يأتي بمحاسب ليدقق له حساباتة…

نورالدين عمر تسود لدى قطاع واسع من مجتمعنا قناعة بضرورة تقييم المواقف السياسية للدول تجاه القضية الكردية بالأفعال لا بالأقوال، معتبرين التصريحات الشفهية مجرد استهلاك إعلامي لا قيمة له. ورغم منطقية هذا الطرح الداعي إلى نتائج ملموسة، إلا أنه يحجم أحياناً عن إدراك الوزن الاستراتيجي للخطاب السياسي، فالأحداث الكبرى في التاريخ لم تبدأ بالتحركات الميدانية المباشرة، بل بالتصريحات الأخلاقية…

شكري بكر جميعنا ندرك أن الدولة الكوردية المستقلة لا يمكن أن تأتي دفعة واحدة، بل قد تتحقق بصورة تدريجية، انطلاقا من إقليم كوردستان أولا، بالتوازي مع حدوث تطورات إيجابية في أوضاع الكورد في سوريا وتركيا وإيران. وبناء على ذلك، يمكن الحديث عن عدد من السيناريوهات المحتملة لقيام الدولة الكوردية، ومن أبرزها: 1 ترسيخ إقليم كوردستان ككيان شبه مستقل يتطلب ذلك…