نحن لم نخسر… كوردستان لا تُهزم.. نداء إلى أمتنا الكوردية وإلى حراكنا الكوردستاني

د. محمود عباس

نحن لم نخسر، ولن نخسر. كوردستان ستظل شامخة في وجداننا، ولن تنطفئ قضيتنا مهما اشتدت العواصف. قد نخسر معركة، وقد نتعثر في طورٍ من أطوار الصراع، لكننا لم ولن نتراجع عن غايتنا، وسنواصل النضال من أجل حقوقنا، كما فعلنا تحت أعتى الدكتاتوريات، وأبغض الأنظمة، وأقسى ظروف القهر.

نعم، طُعِنّا اليوم من قوى دولية، كما طُعِنّا من قبل في سايكس–بيكو، وفي جمهورية مهاباد، وفي ثورة الشيخ سعيد بيران، وثورة السيد رضا، وفي ثورة الخالد ملا مصطفى بارزاني. لكننا أبناء أمةٍ قد تُخذل، قد تُطعن، لكنها لا تخضع ولا تنكسر، حتى وهي تنزف.

ورغم كل ما يجري اليوم في غربي كوردستان، ورغم قسوة المشهد، فإننا ربحنا الكثير. فرضنا وجودنا على الجميع، إقليميًا ودوليًا، وأصبح شعبنا في غربي كوردستان معادلة صعبة بعد أن كان منسيًا ومهمشًا. وإن قارنا واقعنا اليوم بما كان عليه قبل عقدٍ ونيف، ندرك حجم التحول. نعم، كنا نأمل أكثر، لكننا ما زلنا رقمًا لا يمكن تجاوزه، وشعبًا يُحاوَر، وحراكًا يُحسب له حساب، وسنتمكن من الحفاظ على ما تحقق والبناء عليه.

صحيح أننا خسرنا في مراحل سابقة، وسيطر اليأس يومًا، وبقينا على الهامش زمنًا، لكننا ننهض دائمًا؛ ننهض بعزيمة أقوى، ووعيٍ أصفى، وإرادةٍ أصلب. وهذا هو الفرق بين أمةٍ تمرض وأمةٍ تموت… ونحن لم نمت يومًا.

إن كل ما يُقال ويُكتب اليوم من جلدٍ للذات، وتراشقٍ بالاتهامات الداخلية، لا يخدم قضيتنا، بل يقدّم خدمة مجانية لأعدائنا، ويضاعف شماتة المتربصين. قدرنا أن نكون في جبهة واحدة في مواجهة أعداء لا يجمعهم شيء سوى عداوة الشعب الكوردي.

ومن يستهزئ من إخوتنا الكورد بالسياسيين الكورد، أو بالمحللين، أو الأكاديميين، أو الإعلاميين، بحجة خسارة معركة أو تراجع مكتسبات، لا يقدّم نقدًا ولا نصيحة، بل يضيف طعنة جديدة إلى الظهر. فالجميع، دون استثناء، عمل بقدر وعيه، وبصدق انتمائه، وبحلمه بمستقبل مشرق لأمته. ومن يعتقد اليوم أنه كان الأصح دائمًا، قد يكتشف قريبًا أنه كان الأكثر خطأ في قراءة موازين القوى الدولية ومشاريع الاحتلال المفروضة على كوردستان.

نحن، نعم، إخوة لكل الشعوب، لكن لنا خصوصيتنا كأمة كوردية، ولنا حقنا في وطنٍ واحد حر يحمل اسمنا وهويتنا. وستظل هذه الغاية حيّة في وجدان الملايين من الكورد، ولن تموت ما دام هناك دم كوردي على هذه الأرض.

خسرنا معركة، كما خسرنا كثيرات قبلها، لكننا أصحاب قضية لا تسقط. سنواصل النضال، وسننجح، وسنصل…

فهذه ليست أمنية، بل حقيقة مكتوبة في مسيرة التاريخ البشري.

 

كوردستان

لن تموت.

 

د. محمود عباس

الولايات المتحدة الأمريكية

18/1/2026م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…

د. حمدي سنجاري يتحمّل رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، مسؤوليات تُعدّ من بين الأكثر تعقيداً في المنطقة، فالعراق يقف عند تقاطع تحديات داخلية وإقليمية ودولية تجعل من قيادة الدولة مهمة استثنائية بكل المقاييس. ولعلّ صعوبة هذه المهمة هي ما يجعل تولّيها، بحدّ ذاته، تعبيراً عن الثقة بالقدرة على الإنجاز، إذ إنّ قيادة العراق اليوم لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الأزمات،…

دلدار بدرخان لست هنا بوارد إثارة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد ، ولا أبتغي فتح جراحٍ جديدة أو صب الزيت على نار الخلافات الداخلية ، وإنما ما أود التطرق إليه في هذه الجزئية هو أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل في الأوساط الشعبية الكوردية ، ألا وهو موضوع تبرؤ بعض الإيزيديين الكورد من كورديتهم ، والتمسك بمفهوم أن ” الإيزيدية…