المحامي عبدالرحمن محمد لـ « ولاتي مه»: المرسوم 13 مؤقت ويفتقر للشرعية الدستورية ويختزل القضية الكردية بحقوق ثقافية

ملف «ولاتى مه» حول المرسوم الجمهوري رقم (13) .. رأي المحامي عبدالرحمن محمد

ضمن ملفه الخاص حول المرسوم الجمهوري رقم 13، يواصل موقع « ولاتي مه» نشر قراءات قانونية وحقوقية تسلط الضوء على أبعاد المرسوم وانعكاساته على القضية الكردية في سوريا.
وفي هذه المشاركة، يقدم المحامي عبدالرحمن محمد تقييما قانونيا وحقوقيا ناقدا، يتناول فيه القيمة القانونية للمرسوم، ومدى انسجامه مع المعايير الدولية، وإشكاليات إحصاء 1962، وغياب آليات التنفيذ والضمانات الدستورية.

مشاركة المحامي عبدالرحمن محمد

موقع ولاتى مه:
من منظور قانوني وحقوقي، كيف تقيمون المرسوم؟ وهل يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحقوق الأقليات؟

المحامي عبدالرحمن محمد:
من منظور قانوني، للمرسوم قيمة قانونية مؤقتة، كونه صادرا عن رئيس مؤقت وغير منتخب شرعيا من الشعب، وفي مرحلة انتقالية، واستنادا إلى إعلان دستوري مؤقت.
أما من منظور حقوقي، فلا يمكن اعتبار المرسوم ضمانا حقيقيا للحقوق، لأن الدستور وحده هو الضامن والحامي لها. ويمكن تعديل هذا المرسوم أو إلغاؤه أو تجاهله في أي وقت بمرسوم آخر.
لا بد من تثبيت الحقوق في الدساتير.

ولا ينسجم المرسوم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان للأسباب التالية:
1- الكرد شعب يعيش على أرضه التاريخية، وليسوا أقلية دينية أو طائفة أو مجرد قومية.
2- للشعوب حقوق سياسية، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وفق القانون الدولي، بينما اقتصر المرسوم على حقوق ثقافية ومسألة المواطنة والجنسية فقط.

موقع ولاتى مه:
يتضمن المرسوم إلغاء آثار إحصاء 1962 ومنح الجنسية لمكتومي القيد. ما تقييمكم لهذا البند؟

المحامي عبدالرحمن محمد:
بتاريخ 7 نيسان 2011، أصدر بشار الأسد مرسوم رقم 49، نصت المادة الأولى منه على منح المسجلين في سجلات أجانب الحسكة الجنسية العربية السورية، وأعقب ذلك توجيهات لوزارة الداخلية بخصوص مكتومي القيد.
لكن المرسوم الحالي لم ينص على إلغاء بقية السياسات التمييزية والعنصرية، مثل مشاريع التعريب والحزام العربي ومصادرة الأراضي الزراعية، ولا على تعويض المتضررين، ولا إعادة المهجرين إلى قراهم وبلداتهم الأصلية، ولا إعادة الأراضي إلى أصحابها الحقيقيين من الكرد.
إن بقاء هذه المشاريع الاستثنائية سارية المفعول يعني استمرار السياسات القومية والعنصرية بحق الشعب الكردي.

موقع ولاتى مه:
ما الآليات القانونية المطلوبة لضمان تنفيذ هذا المرسوم؟ وهل تكفي نصوصه الحالية؟

المحامي عبدالرحمن محمد:
لا توجد أي آلية قانونية حقيقية لضمان تطبيق وتنفيذ المرسوم، لأن الدستور وحده هو الضامن الدائم للحقوق، بينما هذا المرسوم مؤقت وقابل للإلغاء والتعديل، وخاضع لمزاج الموظف الإداري.
كما أن بنوده تتضمن عبارات عامة وإنشائية وفضفاضة، قابلة للتفسير والتأويل، وتفتقر إلى الوضوح.
ومن الناحية القانونية، يفتقر المرسوم إلى الشرعية الحقوقية، لأنه يتجاهل الحقوق السياسية للكرد كشعب يعيش على أرضه.
نعم، يحتاج إلى قوانين وقرارات وإجراءات تنفيذية معقدة، وهو في جوهره يعكس رؤية السلطة الانتقالية في دمشق وتركيا، ويشكل التفافا على تفاهمات العاشر من آذار، رغم ما فيها من نواقص.

وفي ظل غياب قضاء مستقل في سوريا، ستكون الرقابة القضائية شكلية أو معدومة.

موقع ولاتى مه:
في حال حدوث انتهاكات أو تقصير في التطبيق، ما السبل القانونية المتاحة أمام المواطنين الكرد؟

المحامي عبدالرحمن محمد:
رغم عيوب المرسوم، فإن عدم الالتزام به يعد انتهاكا للإعلان الدستوري السوري المؤقت، وتعسفا في استعمال السلطة.
لكن في ظل غياب الآليات القانونية والمؤسسات الدستورية، وافتقار السلطة الانتقالية للشرعية الكاملة، لا يبقى أمام الشعب الكردي سوى الاعتراض والاحتجاج.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…

محمود أوسو الإيزيديون هم شعب كردي أصيل، موحدون يؤمنون بإله واحد. عاشوا آلاف السنين في جبال كردستان: شنكال، دهوك، الموصل، ديار بكر، عفرين. تاريخهم كتب بالدم، لأنهم دفعوا ثمن إيمانهم 74 مرة على الأقل. أغلب هذه الفرمانات جاءت باسم الدين الأسلامي في زمن الفتوحات عياض بن غنم وما بعدها مع وصول الجيوش الإسلامية إلى كردستان في عهد عمر بن الخطاب،…

د. محمود عباس من كوردستان في ذاكرة الطفل إلى كوردستان في عتمة السياسة طوال قرن كامل، جرّب الحراك الكوردستاني تقريبًا كل لغة سياسية ممكنة لإقناع الدول التي اقتسمت كوردستان بأن الشعب الكوردي ليس ضيفًا على أرضه، ولا أقل شأنًا من الشعوب التي أُنشئت لها دول وحدود وحكومات. تحدّث الكورد عن الأخوّة، والمواطنة، والوطنية المشتركة، والديمقراطية، واللامركزية، والفيدرالية، وتقاسم السلطة، وبناء…