بشأن المرسوم الرئاسي (١٣) لعام ٢٠٢٦..

م.محفوظ رشيد

▪︎ المرسوم بشكله و رمزيته إيجابي وخطوة بالاتجاه الصحيح كونه أول إقرار من السلطات المتعاقبة على الحكم بوجود الكورد كجزء أساسي وأصيل من الشعب السوري وبمظلوميته، وأول اعتراف ببعض حقوقه كالثقافية واللغوية منها.
▪︎ بصدور المرسوم يفترض استئناف جولات التفاوض بين الإدارة الذاتية والحكومة لتنفيذ اتفاقية ١٠ آذار الموقعة بين الرئيس أحمد الشرع والجنرال مظلوم عبدي، وكذلك فتح أبواب دمشق أمام الوفد الكوردي المكلف بالتفاوض وفق مخرجات كونفرانس ٢٦ نيسان لوحدة الصف والموقف الكوردي حول القضايا الوطنية والقومية المتعلقة بالكورد.
▪︎ المرسوم غير كاف وغير شاف لتهدئة النفوس وجبر الخواطر وبث الأمان والطمأنينة في القلوب، وإعادة اللحمة للمجتمع السوري وحماية السلم الإهلي وتعزيز وشائج التعايش والتآلف على أساس العدل والمساواة في ظل استمرار التحريض والتخوين والتجييش والتكفير والترهيب..
▪︎ المرسوم صادر باسم رئاسة الجمهورية “العربية” السورية، وهذا مؤشر لعدم وجود نية أو رغبة جدية في تحويل سوريا مستقبلاً من دولة قومية إلى وطنية تعددية لكافة أبنائها بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والطائفية والفكرية بدون تفضيل أو تمييز.
▪︎ المرسوم صادر عن رئاسة انتقالية ليس له قوة تشريعية دستورية، ولا ضمان لثباته وتنفيذ بنوده لعدم ذكر آليات وسياقات تنفيذه وتضمينه في الاعلان الدستوري، فهو قابل للالغاء والتحوير تحت أي ظرف طارئ وأي وضع مختلف.
▪︎ قضية الكورد قضية أرض وشعب لا تقتصر حقوقهم على المواطنة المتساوية والسماح لهم باحياء تراثهم والتحدث بلغتهم وتدريسها مشروطاً ومحدوداً بصفة منقوصة (الوطنية)، وإعادة الجنسية لمكتومي القيد من الكورد الذين حرموا منها بموجب الاحصاء الاستثنائي الجائر عام ١٩٦٢، بل تتعدى إلى الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والشراكة الحقيقية على أسس رسمية ودستورية في كافة المؤسسات والمجالات والقطاعات ضمن الدولة، ومنحهم ضمانات تشريعية – تنفيذية كإدارات ذاتية (لامركزية) لمناطقهم وقوات أمنية خاصة لحمايتها.
▪︎ جاء المرسوم في توقيت تقرع دمشق طبول الحرب بالتهديد والوعيد عبر الأعلام والتحشيد والقصف على الأرض على تخوم دير حافر غرب الفرات، بعد الهجوم على حيي شيخ مقصود وأشرفية في حلب، الذي ترك جراحاً عميقة وآلام بليغة وآثار وخيمة مادياً ومعنوياً وروحياً جراء ارتكاب الجرائم الفظيعة والانتهاكات الشنيعة من ارهاب و قتل وتدمير وتهجير وتطهير..
▪︎ يفهم من المرسوم أنه محاولة لفرض الوصاية على الكورد وافراغ قضيتهم من محتواه عبر نزع الغطاء والتمثيل السياسي الشرعيين عن حركتهم السياسية ونسف مقوماتهم، وتجريدهم عن منظومات الدفاع والحماية لديهم.
▪︎ يبدو أن المرسوم رسالة للخارج أكثر مما هو للداخل، بغاية تحسين صورة السلطات الحاكمة تجنباً للتدخلات الدولية والعقوبات المرتبطة بالاشتراطات المنصوصة في القرار الأممي ٢٧٩٩ تحت البند السابع كحماية المكونات واحترام حقوقها واشراكها في الحكم.
▪︎ إن محاولات رفع الحيف و رد المظالم وإعادة الاعتبار وتعويض الأضرار وارجاع الحقوق المسلوبة لا تنتهي بإلغاء آثار الإحصاء الجائر لعام ١٩٦٢ واعتبار عيد نيروز عطلة رسمية، بل كان الأحرى هو إلغاء جميع القوانين العنصرية الاستثنائية المطبقة بحق الكورد وإزالة جميع آثارها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل اسماعيل   لا تُقاس مكانة الدول العظمى بعدد المعارك التي تربحها، بل بقدرتها على تحويل تلك الانتصارات العسكرية إلى مكاسب سياسية دائمة. والتاريخ مليء بأمثلة لدول خرجت متفوقة عسكريًا، لكنها فقدت مكانتها الدولية بسبب إخفاقها في تحقيق أهدافها السياسية. لقد دخل الاتحاد السوفيتي أفغانستان وهو إحدى أعظم القوى العسكرية في العالم، وحقق تفوقًا عسكريًا في معظم مراحل الحرب، لكنه…

حسن قاسم منذ عام 1957، مع تأسيس أول تنظيم سياسي قومي كوردي في سوريا حمل على عاتقه الدفاع عن الحقوق القومية للشعب الكوردي، وحتى اليوم، لم تشهد أدوات وأساليب النضال السياسي الكوردي التحول المطلوب الذي تفرضه طبيعة المرحلة. فعلى امتداد عقود طويلة، بقيت البنية التنظيمية للأحزاب الكوردية أسيرة أساليب تقليدية، بينما تغيّر العالم من حولها سياسياً وتقنياً واجتماعياً. هذه الجمودات…

نظام مير محمدي *   كلما اندلعت انتفاضة في إيران، وتعالت أصوات المطالبين بإسقاط الدكتاتورية الدينية، عادت إلى الواجهة محاولات لإحياء بقايا نظام الشاه وتقديمها بوصفها البديل السياسي للنظام القائم. ولم يعد هذا المشهد مجرد تزامن، بل أصبح نمطاً متكرراً كلما اشتدت الضغوط على نظام الملالي واتسعت دائرة الاحتجاجات الشعبية. هذه الظاهرة تكشف تقاطع مصالح بين طرفين يبدوان متخاصمين، لكنهما…

أعلن الكاتب والسياسي الكردي صلاح بدر الدين قرب صدور كتابه الجديد “الكرد في الثورة السورية” عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، والذي يتناول مشاركة الكرد في الثورة السورية منذ انطلاقها عام 2011 وحتى التطورات التي شهدتها سوريا أواخر عام 2024، وذلك وفق ما نشره موقع تلفزيون سوريا. ويعرض الكتاب، بحسب المؤلف، رؤية توثيقية لتجربة الكرد خلال سنوات الثورة، مسلطا الضوء…