انتفاضة الشعب الإيراني العارمة: أبعاد القمع والمقاومة الشعبية (يناير 2026)

نظام مير محمدي *

 

يستند هذا المقال إلى أحدث البيانات الميدانية، وإطلاقات أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية  (NCRI)، وتقارير منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (PMOI/MEK)، والمواقف الرسمية للسيدة مريم رجوي. يشير الوضع الراهن بوضوح إلى ارتكاب جريمة كاملة ضد الإنسانية وانتهاك ممنهج لمواد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

أرقام صادمة عن المجازر والوضع الكارثي في البرادات (انتهاك المادة 6 من العهد الدولي: الحق في الحياة)

وفقاً لآخر البيانات الصادرة عن أمانة المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق، تجاوز عدد شهداء الانتفاضة العارمة التي اندلعت في 28 ديسمبر 2025، عتبة الـ 3000 شخص. هذه الأحصائية التي تتزايد يومياً هي نتيجة مباشرة لإطلاق الرصاص الحي، واستخدام القناصة، والطائرات المسيرة العسكرية ضد المتظاهرين العزل.

تؤكد التقارير الموثقة من داخل البلاد أن الطاقة الاستيعابية لبرادات الطب العدلي في العديد من المدن، لا سيما في طهران (بما في ذلك كهريزك) وكرج، قد امتلأت بالكامل. ونظراً لحجم الجثامين الهائل، اضطر النظام إلى تكديس جثامين الشهداء في العنابر الجانبية، ومصليات المستشفيات، والحاويات المبردة. لا يعد هذا الإجراء انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة فحسب، بل هو إهانة سافرة للكرامة الإنسانية للموتى. كما أن الامتناع عن تسليم الجثامين وإجبار العوائل على دفع مبالغ طائلة قد ضاعف من معاناة ذوي الضحايا.

 

الاعتقالات الجماعية والوضع في السجون (انتهاك المادة 9 من العهد الدولي: الأمان الشخصي ومنع التوقيف التعسفي)

أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أن عدد المعتقلين في الفترة ما بين 28 ديسمبر 2025 ومنتصف يناير 2026، قد تجاوز 50,000 شخص. إن هذه الاعتقالات التي تتم غالباً عبر مداهمات ليلية للمنازل وأماكن العمل، وحتى اختطاف الجرحى من المستشفيات، تمثل مصداقاً واضحاً للاختفاء القسري والاعتقال التعسفي.

تواجه السجون الرسمية والمعتقلات السرية التابعة للحرس ووزارة المخابرات اكتظاظاً خطيراً. وتشير التقارير إلى تعرض المعتقلين لتعذيب وحشي لانتزاع اعترافات قسرية (انتهاك المادة 7 من العهد الدولي). وقد اعتبرت السيدة مريم رجوي موجة الاعتقالات هذه دليلاً على اليأس المطلق الذي يعيشه خامنئي في مواجهة انتفاضة الشعب، محذرة من أن النظام لا يعرف حدوداً في ارتكاب الجرائم من أجل الحفاظ على بقائه.

 

التعتيم المعلوماتي وقطع الإنترنت (انتهاك المادة 19 من العهد الدولي: حرية الوصول إلى المعلومات)

لجأ النظام الحاكم، ولغرض إخفاء أبعاد جرائمه، إلى قطع الإنترنت بالكامل وفرض “ظلام رقمي”. يهدف هذا القطع المستمر منذ أكثر من أسبوع إلى منع انتشار صور المجازر وعرقلة تنظيم الاحتجاجات. ومع ذلك، تمكنت شبكة المقاومة المنظمة من اختراق هذا الحصار ونقل أخبار وصور الجرائم إلى العالم.

 

المقاومة الشعبية واستراتيجية وحدات الانتفاضة

رغم القمع الوحشي، اتسعت رقعة الانتفاضة لتشمل أكثر من 190 مدينة في 31 محافظة. يتواجد المواطنون وشباب الانتفاضة في الشوارع بشعارات “الموت للديكتاتور” و”الموت لخامنئي” ويتصدون لقوات القمع. وتفيد التقارير بأن الشباب، ومن خلال الدفاع المشروع أمام قوات الحرس، حالوا دون اعتقال العديد من المحتجين.

المطلب الرئيسي للشعب في الشوارع هو تجاوز نظام ولاية الفقيه برمته وتأسيس جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة. إن شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الملا” يعكس النضج السياسي للانتفاضة ورفض أي نوع من الديكتاتورية (سواء كانت دينية أو الشاه).

 

الدعوة الدولية والحل العملي

أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة، على ضرورة اعتراف المجتمع الدولي بحق الشعب الإيراني في الدفاع المشروع، وطالبت عبر حسابها الرسمي بتحرك فوري من الأمم المتحدة. ودعت تحديداً إلى إرسال “بعثة دولية لتقصي الحقائق” لزيارة السجون الإيرانية فوراً والالتقاء بالمعتقلين، للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية أكبر ومنع الإعدامات السرية.

 

الخلاصة:

تثبت البيانات المتاحة أن النظام الإيراني يرتكب جرائم ضد الإنسانية. ومع ذلك، فإن استمرار الاحتجاجات تحت وابل الرصاص وارتفاع حصيلة الاعتقالات إلى 50 ألف شخص، يبرهن على الإرادة التي لا تقهر للشعب الإيراني لإسقاط النظام ونيل الحرية. إن صمت أو تقاعس المجتمع الدولي في هذه الظروف يعد ضوءاً أخضر لاستمرار المجازر.

* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…