مرسوم الشرع.. رماد في العيون والتفاف على الحقوق

نورالدين عمر 

 

في خطوة سياسية ستثير الكثير من الجدل، أصدر رئيس المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، المرسوم رقم (13) لعام 2026 المتعلق بحقوق المكون الكردي في سوريا. ورغم أن المرسوم جاء بثمانية بنود، إلا أن القراءة الفاحصة لمضمونه تكشف أن الجوهر العملي ينحصر في ثلاث مواد فقط (الثالثة، الرابعة، والخامسة)، بينما تظل البنود الأخرى في إطار الوعود “الإنشائية” والكلمات المعسولة التي تفتقر لآليات التنفيذ أو القيمة القانونية الفعلية على أرض الواقع.

تنص المادة الثالثة على اعتبار اللغة الكردية “لغة وطنية” والسماح بتدريسها في مناطق الثقل السكاني الكردي كمنهاج “اختياري” أو “نشاط ثقافي”. وهنا يبرز الالتفاف السياسي بوضوح؛ فالمصطلح القانوني “وطنية” لا يرتب التزامات الدولة كما يفعل مصطلح “رسمية”. إن جعل اللغة الكردية مادة اختيارية أو نشاطاً ثقافياً يرهن وجودها برغبة السلطات وتوفر الإمكانيات، مما يجعلها مادة هامشية غير ملزمة. وهذا بحد ذاته يمثل خيبة أمل للشعب الكردي الذي يتطلع لأن تكون لغته لغة رسمية في البلاد إلى جانب العربية، كاستحقاق هوياتي وتاريخي لا يقبل التجزئة.

أما المادة الرابعة، التي تقضي بإلغاء التدابير الاستثنائية الناتجة عن إحصاء عام 1962 ومنح الجنسية للمكتومين والمجردين منها، فهي في الواقع ليست بجديد. إنها تكرار لقرار سابق أصدره النظام الساقط ولم يُنفذ بشكل كامل وعادل. إن إعادة صياغة هذا الحق البديهي في مرسوم جديد دون وضع ضمانات دستورية وقانونية نهائية، يشير إلى أن الدولة لا تزال تتعامل مع ملف المواطنة كـ “منحة” سياسية وليس كحق طبيعي سُلب لعقود.

وفيما يخص المادة الخامسة التي أقرت “عيد النوروز” عطلة رسمية، فقد جاءت الصياغة لتفرغ العيد من مضمونه القومي الكردي، بوصفه “عيداً للربيع والتآخي”. هذا التوصيف يحاول طمس الرمزية السياسية والقومية لنوروز بالنسبة للكرد، وتحويله إلى مجرد مناسبة اجتماعية عامة، وهو ما يعكس استمرار العقلية المركزية في إنكار الخصوصية القومية للمكونات السورية.

باختصار، يمكن وصف المرسوم رقم (13) بأنه خطوة “خجولة” لا ترتقي لمستوى التضحيات أو الطموحات الكردية. وإن كان المرسوم يمثل في أحد جوانبه وثيقة رسمية تقر ضمنياً بأن حقوق الكرد قد أُهدرت منذ تأسيس الدولة السورية، إلا أنه يظل غير كافٍ لتأسيس عقد اجتماعي جديد.

إن المطلوب من الحركة السياسية الكردية اليوم هو عدم الركون لهذه المسكنات القانونية، بل تصعيد النضال السلمي والسياسي لانتزاع الحقوق كاملة. إن الهدف المنشود يظل دولة لامركزية حقيقية، تشارك فيها كافة المكونات السورية بعدالة دون إقصاء أو تهميش، وبدستور يضمن الحقوق القومية والثقافية والسياسية للجميع بوضوح لا يقبل التأويل.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…