د.عبدالحكيم بشار
عندما كنتُ طالبًا في كلية الطب بجامعة دمشق، كان مكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق في دمشق يصدر جريدة شهرية باللغة العربية باسم «صدى كردستان».
في أحد أعداد الجريدة، لفتت انتباهي إحدى زواياها، حيث كتب أحد الطلبة الكرد العراقيين الموفدين للدراسة في أوروبا الشرقية عن تجربته قائلًا:
بمسعى من الأب الخالد ملا مصطفى البارزاني، حصلت مجموعة من الطلبة الكرد على منح دراسية في أوروبا الشرقية. وقبيل سفرنا إلى مقصدنا، طلبنا اللقاء بالزعيم مصطفى البارزاني، فاستجاب لنا فورًا.
وأثناء الحديث، سألناه:
ما هي أوامركم لنا؟
فقال:
أستغفر الله، أنا لا آمُر أحدًا، إنما أنصح. ونصيحتي لكم هي التالية: اهتموا بدراستكم، فشعبنا بأمسّ الحاجة إلى العلم والمتعلمين المختصين، ثم ابذلوا كل جهودكم لكسب المزيد من الأصدقاء للشعب الكردي وقضيته، وتقليل عدد الأعداء ما أمكن.
خرجنا من اللقاء مع جنابه، واعتقدنا حينها أن اللقاء كان عاديًا ولم نُكلَّف بأي مهمة. لكن بعد سفرنا وانخراطنا في الدراسة والعمل الحزبي، أدركنا لاحقًا الاستراتيجية العميقة التي لخّصها لنا الخالد بجمل بسيطة؛ إذ إن كسب المزيد من الأصدقاء عملٌ مستمر مدى الحياة، وكذلك السعي الدائم لتقليل الأعداء.
اليوم، ونتيجة لما جرى في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية، وهو ما كنا نتمنى ألّا يحدث، فإن الشارع الكردي العاطفي، في غالبية منشوراته، يساهم في خلق المزيد من الأعداء.
وعليه، فإنني أناشد النخب الكردية من سياسيين ومثقفين، وأقول:
إن خطاب الكراهية لن يوفر لنا أدوات النصر، بل سيطيل أمد الصدام.
وإن خطاب الكراهية لن يعزز موقع الكرد وطنيًا، بل يضع المزيد من العراقيل أمامهم.
وإن خطاب الكراهية لن يحل القضية الكردية، بل سيضعفها ويزيدها تعقيدًا.
وإن خطاب الكراهية لن يوفر قطرة دم كردية واحدة، بل سيؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء.
آن الأوان لأن نخاطب حتى من نعتبره خصمًا بلغة دبلوماسية راقية.
آن الأوان لأن نبني جسورًا من الثقة بين الكرد وغيرهم من السوريين الشركاء في الوطن، بدل إقامة الحواجز وحفر الخنادق التي تؤجج الخلاف والشقاق.
إن خطاب الكراهية يزيد من مأساة الكرد ولا يخففها، ويخلق أرضية لصراع عربي–كردي، ما يضع الكرد وقضيتهم في موقف معقد وصعب للغاية، بدل الإسراع في الوصول إلى حل للقضية الكردية، التي هي قضية سورية وطنية بامتياز