رتوش . من دون تأويل وتحوير وتفسير ومرام..

د. محمد رشيد

للمرة الثانية في تاريخ الكرد، يتم الاعتراف بالكرد في شطرين من الأجزاء الأربعة لكردستان المقسمة.

أولاً- المرة الاولى بعد عودة اسطورة الكرد مصطفى بارزاني من روسيا مع لجوء قسري في المنفي، واستقبال رئيس الجمهورية – الرئيس عبد الكريم قاسم – له، ومع الاعتراف بالكرد وتثبيته في الدستور العراقي ((العرب والكرد شركاء في العراق)) وبعد عشر سنوات بات (الحكم الذاتي 1970)، وبعد 33 عام  2003 منه كانت الفدرالية، اذ تم وضع لبنة البناء والتشييد لتوطيد وتمكين الكرد للتمتع وممارسة حقوقهم والاعتراف بهم، ومع مرور اكثر من نصف قرن، كان الاستفتاء %97 نعم، والذي في جوهره مثبت غير قابل للتجبير دوليا ووطنياً.

 في سوريا ومع مرور أكثر من سنة وإزاحة النظام البائد (البعثي -عسكريتاري ، عسكري أمنى – شمولي متوارث عائليا، متسلط، جثم على رقاب السوريين، ومتحرشاً بدول الجوار لأكثر من نصف قرن ،.وشرد نصف الشعب السوري وقتل مئات الالاف منه .

ثانياً- تراتبياً: المرة الثانية الاعتراف بالكرد، ومن لسان قمة التراتب الهرمي للدولة، الرئيس السوري السيد احمد الشرع وفي مقابلة له مع مدير فضائية شمس الكردية، بث جزء منه ((حقوق المكون الكردي محفوظة في الدستور وعير قابل للمساومة)). كلام رئيس الجمهورية بمثابة نص قانوني مسؤولا عنه، وليس كلاماً عاطفياً عابراً.

في سوريا بعد القضاء على المنظومة المتسلطة لأكثر من50عاماً، بادي الملامح المبشرة، بادئاً بإزاحة ارث تركه المنظومة البائدة المنزلة في أدني درجات الحضيض، من إنحدار وتردي اجتماعي واقتصادي وسياسي وانساني ومعرفي وحتئ خلقي.

 بالتريث مع فترة انتقالية حددت تبعيتها بثلاث سنوات، اعلان دستوري (بمثابة مجلس قيادة الثورة، في حقب الانقلابات العسكرية في معظم دول العالم الثالث)، ومن ثم وضع دستور دائم، منحصر بفترة زمنية لا تتعدى 5-4 سنوات.

مع هذا وذاك وتلك، فالكرد السوريين مقبلين لممارسة وتمتع بحقوقهم التي حرموا منها لعقود ان لم تكن لقرون، ان لم يحدث مفتعل طارئي تغير من اتجاه المسار، وتعبث بما هو مستحق، من الداخل او من الخارج او من الدخيل المتربص.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…