ديسم سيتي
شهد التاريخ الحديث تكرار نمط سياسي خطير في التعامل مع القضية الكردية، حيث يبدأ الخطاب بالمديح والاعتراف، وينتهي بالقمع والمجازر. هذا المسار سلكه كلٌّ من رجب طيب أردوغان في تركيا وصدام حسين في العراق، ويبدو أن أحمد الشرع (الجولاني) يسير اليوم في الطريق نفسه.
عند وصول أردوغان إلى الحكم، توجّه إلى مدن كردستان تركيا مثل دياربكر ووان وأورفا، وأكد أن الكرد جزء أساسي من الدولة التركية، وتحدث عن دورهم في التاريخ الإسلامي، وذكر أسماء رموز ثقافية كردية مثل موسى عنتر، ملا جزيري، وأحمد خاني. كما سمح بإنشاء قناة تلفزيونية باللغة الكردية، لكن من دون تثبيت أي حقوق دستورية حقيقية. سرعان ما تبيّن أن تلك الوعود كانت مؤقتة، إذ لم تُنفَّذ لا دستورياً ولا عملياً، وتبعها قمع واسع، واعتقالات، ومجازر مثل مجزرة روبوسكي، وأحداث الخنادق، وتدمير المدن الكردية.
صدام حسين بدوره استخدم الأسلوب ذاته؛ خاطب الكرد بلغة الأخوّة، ارتدى الزي الكردي التقليدي، وافتتح قناة تلفزيونية، لكنه في النهاية ارتكب أبشع الجرائم بحق الشعب الكردي، من حملات الأنفال إلى المجازر الجماعية.
اليوم، يظهر أحمد الشرع بخطاب مشابه: يمدح الكرد ويتحدث عن الشراكة، وفي الوقت نفسه تُرتكب الانتهاكات بحقهم، ويُستبعدون من أي إعلان دستوري حقيقي يضمن حقوقهم. هذا التناقض بين الخطاب والممارسة ليس جديداً، ويؤكد أن الوعود التي لا تُترجم إلى نصوص دستورية وضمانات عملية تبقى مجرد أدوات سياسية مؤقتة.
إن تجربة الكرد مع هذه الأنظمة تُظهر حقيقة واحدة: الاعتراف اللفظي بلا حقوق دستورية ولا حماية فعلية لا يعني سوى تمهيدٍ لجولة جديدة من الإقصاء والقمع.