كريمة رشكو
لم تكن الثورة السورية ثورةً ضد بشار الأسد كشخص، ولا بسبب انتمائه الطائفي كعلوي، كما حاول البعض تصويرها لاحقاً.
لقد كانت ثورةً ضد نظامٍ استبداديٍّ كامل، وضد منظومة حكمٍ قائمة على القمع، ودستورٍ لم يضمن حقوق جميع الشعوب والمكونات التي تعيش في سوريا، وعلى رأسها الشعب الكوردي.
خرج السوريون مطالبين بتغييرٍ جذريٍّ للنظام، لا بتبديل الوجوه فقط.
وكان الهدف بناء دولة قائمة على العدالة، والمواطنة المتساوية، والديمقراطية، واحترام حقوق الشعوب والأقليات.
في بدايات الثورة، تلقت الحركة الثورية دعماً سياسياً وإعلامياً من دول غربية، إضافة إلى تركيا والولايات المتحدة، تحت شعارات دعم حرية الشعوب ومواجهة الاستبداد.
لكن السؤال الجوهري اليوم هو:
ماذا حدث بعد انتهاء حكم بشار الأسد؟ وهل تحققت أهداف الثورة فعلاً؟
الجواب، للأسف، هو: لا.
لم يتغير النظام تغييراً حقيقياً، بل تم تغيير رأس السلطة فقط.
أما الدستور، فقد بقي على حاله، بل أصبح أكثر إجحافاً بحق الشعب الكوردي وباقي المكونات السورية.
كما أن شكل الحكم الجديد لم يؤسس لدولة قانون وعدالة، بل تحول إلى نظام أكثر قمعاً وإجراماً من سابقه.
ما بات واضحاً اليوم هو أن قسماً كبيراً من المجتمع السوري، وتحديداً من الطائفة السنية، لم يكن هدفه إسقاط الاستبداد وبناء دولة المواطنة، بل كان تحركه مدفوعاً بصراعٍ طائفي، موجّهٍ بالأساس ضد الطائفة العلوية، لا ضد النظام كمنظومة سياسية قمعية.
كذلك، كشفت الأحداث اللاحقة حقيقة الدول التي ادّعت دعم الثورة.
فتركيا، التي يعرف الكورد تاريخها الطويل في اضطهادهم وممارسة الإرهاب بحقهم، لم تكن يوماً حريصة على الديمقراطية أو على محاربة الإرهاب، بل استغلت الثورة لخدمة مصالحها التوسعية والقومية.
إن ما يجري اليوم بحق الشعب الكوردي وباقي الطوائف والمكونات في سوريا قد أسقط الأقنعة، وكشف النوايا الحقيقية لكل من ادّعى دعم الثورة السورية.
فلم يكن الهدف تحرير الشعوب، بل إعادة إنتاج القمع بأشكال جديدة، وعلى حساب دماء السوريين جميعاً.
Her bijî Kurd û Kurdistan ✌️