النظام الإيراني كعائق بنيوي أمام الإستقرار والحقوق الكردية

جمال مرعي

 

لا يمكن الحديث عن استقرار حقيقي في الشرق الأوسط من دون حل بعض العقد الرئيسية والشائكة  في ظل انظمة عنوانها القمع ومصادرة حقوق شعوبها وإرضاخ إرادتها  ، أحدى هذه العقد العصية على الحل  هي القضية الكردية بكل ماتحملها من أحقية ومشروعية   .

لقد شكّل النظام الإيراني، منذ قيامه، أحد أهم أسباب زعزعة أمن الشرق الأوسط، عبر مشروع أيديولوجي توسعي قائم على التدخل في شؤون الدول الأخرى، ودعم الميليشيات والتنظيمات المسلحة، والسعي للهيمنة على القرار السياسي في عواصم المنطقة. ولم يكن احتلال أربع عواصم عربية إلا نتيجة مباشرة لهذه السياسات التي دمّرت الدول قبل أن تدمّر المجتمعات.

دمّرت  لبنان عبر حزب الله، وحوّله إلى دولة مشلولة القرار والسيادة.

ساهم في تدمير القضية الفلسطينية عبر عسكرة الصراع ودعم قوى حوّلت فلسطين إلى ساحة صراع إقليمي، بدل أن تكون قضية تحرر وطني.

دمّر العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، عبر حكم المليشيات والطائفية وتقويض الدولة.

وكان الشعب الكوردي من أكبر ضحايا هذا المشروع. فحتى اليوم، لا تزال حقوق الكورد في كوردستان إيران منتهكة ومصادرة، رغم أن عدد الكورد في إيران وحدها يتجاوز عشرة ملايين نسمة. لم يعترف النظام الإيراني يومًا بحقوقهم القومية أو الثقافية أو السياسية، بل واجه مطالبهم بالقمع، والإعدامات، والسجون، والتهم الجاهزة.

ورغم أن إقليم كوردستان العراق حصل على نظام فدرالي معترف به دوليًا، فإن المؤامرات الإيرانية عليه لم تتوقف، من خلال التدخل السياسي، وزعزعة الأمن، ودعم الفوضى، ومحاولات إضعاف التجربة الكوردستانية لأنها تشكّل نموذجًا مقلقًا لكل الأنظمة الشمولية في المنطقة.

ودمّر سوريا عبر دعم النظام الدكتاتوري، وإطالة أمد الحرب، وما زالت آثار هذا التدخل قائمة حتى اليوم رغم سقوط نظام بشار الأسد.

أما داخل إيران نفسها، فالصورة لا تقل قتامة. شعب يعاني من الفقر، والجوع، والفساد، وانعدام الحريات، وقمع الاحتجاجات، واستمرار الإعدامات. نساء يُقتلن بسبب خصلة شعر، كما حدث مع الفتاة الكوردية جينا (مهسا) أميني، التي اصبحت ايقونة للمرأة الحرة ورمزاً للحرية في العالم فلن يصبح اسم مهسا يوما طي النسيان، إذ يعد مقتلها وجرائم أخرى كثيرة إدانة دامغة لجرائم الجمهورية الإسلامية ضد الإنسانية حتى إرتبط إسمها بشعار  “المرأة، الحياة، الحرية”   (( JIN JIYAN AZADÎ ))، وانتشر  في كل انحاء العالم  كرمز لمقاومة الظلم وتجسيدا لقيمة المرأة الكردية .

أن شعب كردستان واجه النظام منذ الأيام الأولى بعد ثورة 1979، وقدّم خلال أكثر من أربعة عقود تضحيات جسيمة شملت الإعدامات والقمع وقصف المدن  واليوم الكرد منخروطون  في الانتفاضة الحالية وبشكل واعي ضد جميع الممارسات التي تقوم بها نظام ايران لكي تكون بداية تغيير في بنية هذا النظام المتهالك .

حري بإيران أن تكون واحدة من أغنى دول العالم، ولكن مستقبلها ضائع بسبب طبقة حاكمة فاسدة.

درس التاريخ قاسي فالطغاة إلى زوال، مهما طال الزمن.

ومصير الأنظمة التي تبني وجودها على القمع والقتل والحروب هي صفحات التاريخ السوداء .

أما الشعوب، وفي طليعتها الشعب الكوردي فباقية وحقوقها لا تسقط بالتقادم.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…