قناة شمس ومقابلة الرئيس الشرع

وليد ابراهيم

المبررات التي ساقتها قناة شمس على لسان مديرها بشان عدم بث المقابلة التي اجرتها القناة مع الرئيس السوري احمد الشرع، لم تكن مقنعة.

ماحدث يعطينا صورة اخرى للشكل الذي انتهى اليه الإعلام في عالمنا اليوم بعد ان اكتشفت دوائر صنع القرار السياسي في كل مكان ان المعركة الحقيقية للدول اصبحت معركة اعلامية. وماحدث في أربيل في اليوميين الماضيين لم يكن استثناءاً.

في كل الاحوال فان عدم بث المقابلة يُعتبر سقطة إعلامية. واقول سقطة لان القناة لم تكن مرغمة على اجراء المقابلة وهي تعرف مسبقا الوضع الحساس لاجراء هكذا مقابلة وتعرف ايضا ان الرئيس الشرع سيدافع عن موقف حكومته ازاء ما شهدته حلب من احداث مؤسفة، لم يكن يتمنى احد وقوعها.

اخطات القناة في تقديراتها واوقعت نفسها في مطب كان من الممكن تفاديه وعدم الوقوع به.

ولو كنت بمكانهم لاقنعت صاحب القرار ببث المقابلة وبإجراء مقابلة اخرى في اليوم الثاني مع مظلوم عبدي وبثها مباشرة. وهكذا تكون الكفة متوازنة مهنيا، وتكون القناة قد حققت سبقا صحفيا ممتازا وابعدت عن نفسها اي شبهة او اي اتهام بالانحياز للسياسة على حساب المهنية الإعلامية. وهي اتهامات بدات تنهال عليها من كل صوب نتيجة ماحدث.

لا اريد ان اكون منظرا في مسالة بالغة الحساسية كهذه. فالشارع الكوردي يغلي ازاء ما يحدث في حلب والحديث عن التهدئة اصبح مطلبا للجميع وخاصة لطرفي النزاع.

لكن المهنية الاعلامية كان يفترض ان تكون حاضرة، وان تفرض نفسها على الجميع بغض النظر عن اي اعتبارات سياسية اخرى.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…