سيروان بركو
قرار قناة شمس بعدم بث اللقاء المسجّل مع رئيس سوريا في المرحلة الإنتقالية، أحمد الشرع، ليس تفصيلاً تقنياً ولا مزاجياً، بل موقف سياسي وإعلامي له وزنه وسياقه.
قناة شمس هي قناة الرئيس مسعود بارزاني، والرئيس بارزاني يلعب اليوم دوراً محورياً في البحث عن حلول عادلة للكرد في سوريا الجديدة، وفي محاولة تجنيبهم مزيداً من الخسائر في مرحلة شديدة التعقيد. من هذا الموقع تحديداً، يصبح توقيت أي خطوة إعلامية جزءاً من المسؤولية، لا من الاستعراض.
بث لقاء مع شخصية مثيرة للجدل، في ظل اعتراض واضح في الشارع الكردي السوري، وبعد مجزرة الشيخ مقصود، وفي لحظة جرح مفتوح وغضب مشروع، هو ببساطة توقيت خاطئ.
ليس لأن الحوار مرفوض من حيث المبدأ، بل لأن السياق السياسي والأخلاقي لا يسمح بتحويل الشاشة إلى مساحة تطبيع أو تلميع أو تجاوز لدم لم يجف بعد.
الشارع الكردي اليوم لا يطالب بالصمت، بل يطالب بالاحترام.
لا يرفض الحوار، لكنه يرفض أن يكون الحوار بديلاً عن الحقيقة، أو غطاءً على الألم، أو قفزاً فوق الجريمة.
إن كان هناك معنى لبث مثل هذا اللقاء، فلا يكون إلا مباشراً، مفتوحاً، غير مُنتَج، وغير مُفلتر، يواجه فيه الضيف الأسئلة الصعبة، ويُسأل عن الشيخ مقصود، وعن الدم، وعن الضمانات، وعن المستقبل، لا أن يُمنح مساحة مريحة لتقديم روايته دون مساءلة.
أما غير ذلك، فالبث يتحول – شئنا أم أبينا – إلى دعاية.
والدعاية في هذا التوقيت ليست حياداً، بل انحياز ضد مشاعر الضحايا، وضد ذاكرة الناس، وضد أبسط قواعد الأخلاق الإعلامية.
الإعلام ليس محايداً عندما يساوي بين الجلاد والضحية. وليس مهنياً عندما يتجاهل السياق. وليس شجاعاً عندما يختبئ خلف شعار “نقل الرأي والرأي الآخر” بينما الناس تحت التراب.
قرار شمس هنا يمكن قراءته كرسالة:
أن كرامة الناس أهم من السبق.
وأن توقيت الكلمة لا يقل أهمية عن مضمونها.
وأن الإعلام ليس منصة علاقات عامة للسلطات، بل مساحة مساءلة.
هذا ليس موقفاً ضد الحوار. هذا موقف ضد الحوار غير المتكافئ، وضد التطبيع مع الألم، وضد تسويق السلطة قبل محاسبتها.