قهرمان مرعان آغا
يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) .
تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026 ، عند الرضوخ لإتفاق الإذعان الذي فرضته إسرائيل بالقوة ، وفق شروط التنازل ، خارج السيادة عن اربع محافظات :
– التنازل عن الجولان السوري المحتل و إسقاطه من خريطة الحدود السياسية لسوريا الحالية ، بما فيه منطقة (الحِمَّة) في المثلث الحدودي الأردني- السوري – الاسرائيلي .
– التنازل عن ما تبقى من محافظة القنيطرة ، بمافيه جبل الشيخ / حرمون ( حورمون ، حسب التسمية العبرية )
– التنازل عن سيادة محافظة درعا . ( توافق أردني- إسرائيلي ، لأسباب منها ، تتعلق بإمتدادت سهل حوران )
– التنازل عن سيادة محافظة السويداء ( جبل باشان ، حسب التسمية الدرزية والعبرية) ، ليست منزوعة السلاح فقط ، بل تتمتع بالحماية الاسرائيلية ) .
– التنازل عن سيادة غالبية مساحة ريف دمشق وفقاً للترتيبات الأمنية الاسرائيلية المتعلقة بمدينة دمشق و ريفها والجنوب السوري عموماً ، إضافة مناطق إدارة مشتركة لمناطق حرة و استثمارات و تخصيص أراضي…؟ هذا حسب ما أُعلن ، ناهيك عن البنود السرية أو التي تحتمل التفسير أو التأويل .
ليس صدفة أن يتم الهجوم على أحياء مدينة حلب ذات الغالبية الكوردية وخاصة الأشرفية والشيخ مقصود في ذات اليوم من توقيع الإتفاق في 6 يناير 2026 و الوفود لم يكونوا قد غادروا العاصمة الفرنسية باريس ، بناء على الرغبة التركية في الاستحواذ على كامل المدينة وريفها ، لإعتبارات تقاسم النفوذ مع إسرائيل ( جنوباً لإسرائيل وشمالاً لتركيا) لهذا فأنَّ المقولة الدارجة بأَنَّ عين تركيا على حلب ، قد أكتملت بعد هذا الإتفاق ، فَمدَّت الآن كلتا يديها حول خاصرتها .
ما شهدته أحياء حلب المدنية ذات الغالبية الكوردية من اجتياح و هجمات بمختلف صنوف الاسلحة و القصف الجوي والمدفعي التمهيدي المدَّمر لمناطق ذات أبنية هشة المنشأ ، متلاصقة محاصرة تعج بمئات الآلاف من السكان العزل و لليوم الخامس ، ليست سوى حرب إبادة جماعية ضد الشعب الكوردي المختلف عرقياً ، يأتي هذا كله في ظل إنسداد سياسي في عموم سوريا بعد سقوط نظام الأسد الإجرامي قبل أكثر من عام ، متزامناً مع خطاب أعلامي أحادي ، إضافة إلى بث سموم الكراهية والحقد الأعمى من خلال إستضافة أشخاص لهم سوابق في الإرتزاق والإرتباط مع الفصائل العسكرية الإرهابية المأجورة التي استخدمتها تركيا في أكثر من مكان (الجيش الوطني ) أو من بعض ضباط حزب البعث في جيش الأسد سابقاً ، الذين يتشاركون في الجريمة من خلال التحريض على القتل والإبادة ، ( التحريض في قانون العقوبات السوري يعتبر مشاركة في الفعل الجرمي ، جزائه مثل الفاعل ) .
في المقابل منذ اتفاق 10 آذار 2025 وما تلاه من إتفاق وتفاهمات في 1 نيسان 2026 ، بخصوص أحياء الأشرفية والشيخ مقصود في حلب وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية إلى خارج المدينة و الإبقاء على قوات الأمن الداخلي ( الأسايش) لحماية سكان الحيَّين ، رغم الصدامات المتكررة ، لماذا تم الإبقاء على الحالة المتوترة معلَّقة دون حل مستدام و ربط مصيرها مع مناطق شرق الفرات ، مع المعرفة التامة بأن إدارة تلك الأحياء مرتبط مع مدينة حلب ، ولا يمكن للسكان العيش ضمن جدران عازلة ، في ظل التجاذبات السياسية التي فرضتها جولات التفاوض بين قوات سوريا الديمقراطية و السلطة المؤقتة في دمشق والتي قد تطول أو تقصر حسب الأوضاع والمتغيرات .
هل نحن بصدد تحمُّل المسؤولية الكاملة من قِبَل المعنيين في الملفات العسكرية والسياسية سواء في قوات سوريا الديمقراطية او الإدارة الذاتية لشمال وشمال شرق سوريا عن ما آلت إليه الأوضاع في هذين الحيَّين الكورديين في حلب ، في الوقت يثمِّن الشعب الكوردي في كوردستان الغربية/ سوريا و في عموم كوردستان والتواجد الكوردي في العالم ، شجاعة وبطولات وتفاني المقاتلين والمقاتلات ، المدافعين عن حريتهم وكرامتهم ، التي هي جزء من حرية وكرامة الشعب الكوردي ، وهل للإنسان أن يتصور درجة نكران الذات و الإقدام التي تصف بها هذا الروح و هذه الإرادة التي رفضت الخروج بالباصات إلى خارج المدينة ، كما جرت في سابق الأيام في فترة الثورة السورية سواء في الغوطة أو حلب و غيرهما بنقل المقاتلين إلى خارج مناطقهم بالباصات ( الخضراء – للنقل الداخلي ) وفق تفاهمات التآمر التركية والروسية والايرانية( مجموعة آستانا ) ، إنهم بموقفهم هذا عندما رفضوا الخروج بعد كل هذا الدمار والقتل والتهجير وبعد كل هذه الجرائم التي استهدفت الجنس البشري و التي تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ،أعادوا الأمل إلى النفوس الحائرة من أبناء شعبهم و صبغوا للشهادة معانٍ أسمى و للحرية فضاءات أوسع وللكرامة بُعدها الإنساني المقدَّس ، وللزمن سكونه و توقيته و للوطن عشقه و حنينه ، حيث يكون الإنسان في كل زمان سيِّد المكان .
في 10 ك٢يناير 2026