ملف « ولاتي مه » حول انتخاب رئيس جمهورية العراق (2)
في إطار ملفه الخاص حول انتخاب رئيس جمهورية العراق، يواصل موقع «ولاتي مه» تسليط الضوء على الجدل الكردي–الكردي المتصاعد بشأن هذا الاستحقاق الدستوري، وانعكاساته على وحدة الموقف الكردي ودور المنصب في حماية الحقوق الدستورية لإقليم كردستان.
وفي الحلقة الثانية من هذا الملف، يقدم السياسي الكردي الأستاذ صلاح بدرالدين قراءة نقدية معمقة لأزمة الانقسام الحزبي في إقليم كردستان، ويربط بين غياب الإطار السياسي التوحيدي للكورد وتراجع القدرة على فرض قرار كردي مستقل في بغداد، ولا سيما في ملف رئاسة الجمهورية.
كما يتوقف بدرالدين عند تداعيات هذا الانقسام على القيمة القومية للمنصب، وعلى مستقبل التجربة الفيدرالية في الإقليم، مستخلصا دروسا تتجاوز الحالة العراقية إلى واقع الحركة الكردية في سوريا، ومؤكدا الحاجة الملحة لإعادة بناء العمل السياسي الكردي على أسس ديمقراطية أوسع، قادرة على إنتاج قرار قومي موحد في القضايا المفصلية.
صلاح بدرالدين :
- فشل القوى الكردستانية في بناء إطار توحيدي أضعف موقف الإقليم في بغداد
- الانقسام الكردي فتح الباب لتدخل الشيعة والسنة في اختيار رئيس الجمهورية
- القرار في رئاسة الجمهورية لم يعد كرديا خالصا بسبب الخلافات الداخلية
- الحركة الكردية تحتاج للانتقال من الحزبوية الضيقة إلى فضاء الكردايتي
- الإقليم متقدم عمرانيا لكنه متأخر سياسيا عن باقي مناطق العراق
- المحاصصة بعد 2003 لم تؤسس لشراكة قومية كردية–عربية حقيقية
- تعزيز البيت الكردستاني هو الطريق الوحيد لإفشال التدخلات الإقليمية
ولاتي مه: كيف تنظرون إلى الصراع الكردي–الكردي على منصب رئاسة جمهورية العراق من زاوية المصلحة القومية الكردية العامة؟
صلاح بدرالدين: شاهدت بتاريخ ( ١٩ \ ١٢ \ ٢٠٢٥ ) لقاء تلفزيونيا مع القيادي البارز بالحزب الديموقراطي الكردستاني الصديق الاستاذ هوشيار زيباري على ” الشرقية نيوز العراقية، وعندما ووجه بسؤال: لماذا اتفق المكون الشيعي فيما بينهم عبر الاطار التنسيقي، وكذلك المكون السني من خلال جبهة توحد قواهم السياسية، وانتم في الإقليم مازلتم مختلفون؟ وكانت اجابته بغاية الصراحة والوضوح، والشفافية، وواجه الحقيقة كماهي بدون لف او دوران كما يفعل البعض، عندما قال: ( لم ننجح في إقليم كردستان بالرغم من تجربتنا الطويلة وتاريخنا من تأسيس وعاء للقوى الكردستانية، ونحن بصراحة عاجزون عن تحقيق اطار توحيدي بين القوى السياسية بالاقليم، وبيننا خلافات عميقة، اما بشان عدم تشكيل حكومة الإقليم حتى الان قال: هناك صراع ارادات، وفشلنا أيضا بتشكيل الحكومة بالرغم من ضغوط الأصدقاء وبينهم الامريكان ) .
يفهم من إجابة الصديق زيباري الموضوعية والموزونة ان القوى السياسية بمختلف اطيافها الفكرية، والثقافية، وتشكيلاتها الحزبية وهي كثيرة، ومتنوعة غير مؤتلفة فيما بينها، ولايجمعها اطار تحالفي او برنامج سياسي مشترك، ولامرجعية مؤسساتية، وان هناك ازمة عميقة في الحركة السياسية الكردستانية في الإقليم، أزمة ثقة بين الأحزاب والقيادات، وأزمة فهم لطبيعة المرحلة الراهنة ومتطلباتها، وصراع الارادات الحزبية حول السلطة والنفوذ، وأفتقار لمشروع برنامج سياسي مشترك حول قضايا الإقليم الداخلية .
ولاتي مه: هل تعتقدون أن ارتهان هذا المنصب للتوازنات الشيعية–السنية في بغداد يفرغه من قيمته القومية للكورد؟
صلاح بدرالدين: ومايتعلق بالعمل الوطني العراقي بشأن العلاقة الكردستانية مع المكونات، والموقف من الكتل البرلمانية، ومسالة انتخاب رئيس الجمهورية الذي يعتبر حسب العرف من نصيب الكرد، فموقف الإقليم سيبقى ضعيفا مادام هناك انقسام، وعدم اتفاق داخلي كما أشار اليه السيد زيباري، فمن تحصيل حاصل في الحالة هذه ان يغيب الاجماع حول استحقاق رئاسة الجمهورية .
واذا كان العرف يقضي بان يكون الرئيس كرديا، وان يكون حسب إرادة شعب إقليم كردستان، فان الواقع غير ذلك بل بسبب الانقسام الكردي، وتماسك المكونين الشيعي، والسني نسبيا، فان القرار النهائي باختيار الرئيس لن يكون كرديا خالصا بل عرضة لمداخلات، وتأثيرات الاخرين وهذا مالمسناه في عملية انتخاب النائب الثاني لرئيس البرلمان، وكيف اضطر الحزب الديموقراطي الكردستاني الى تبديل مرشحه في الدورة الثالثة، ونجاحه امام منافسه الكردي من حزب – الموقف – بشق الانفس .
ولاتي مه: ما الدروس التي يمكن أن تستفيد منها الحركة الكردية في سوريا من تجربة الخلافات الحزبية الكردية في العراق؟
صلاح بدرالدين: ان الشراكة في الحالة العراقية تمت بعد سقوط النظام الدكتاتوري ٢٠٠٣ ، وبرعاية المبعوث الأمريكي – بريمر – على أساس المحاصصات بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان وفصائل الطائفتين الشيعية، والسنية، ولم تتم على قاعدة الشراكة بين القوميتين الكردية والعربية في دولة فيدرالية، حتى بنود الدستور التي تمت صياغتها بين الأطراف الثلاثة لم تكن واضحة بل مبهمة، لذلك ومع اختلاف الظروف بين الحالتين العراقية والسورية، فان الدرس الأول والاساسي هو الحذر من مساواة القضية الكردية السورية بمسالة المذاهب والطوائف، لان طبيعة القضية القومية ومكانتها، وأهدافها تختلف من مسائل الطوائف التي تنتمي أصلا الى القومية السائدة .
بكل اسف مايحصل الان في الإقليم هو صراع – الارادات الحزبية – كما أشار اليها السيد زيباري، وعدم ادراك بعض الاحزاب للاهمية الاستراتيجية للتجربة الفيدرالية في الإقليم على الصعيد القومي، وكذلك الحاجة الماسة لوضع الأسس الواضحة للعلاقات الكردستانية، والتشخيص الدقيق لعلاقة القومي بالوطني، وطبيعة العلاقة مع الأنظمة في الدول التي تقتسم الأجزاء الأخرى من كردستان، والانتقال النهائي من ( الحزبوية الضيقة الى فضاء الكردايتي )، هذا هو الاستنتاج العام .
كان يشار دائما بوسائل الاعلام ان الوضع في الإقليم من مختلف النواحي متقدم على باقي المحافظات العراقية، وكان ذلك مبعث الاعتزاز، ونرى الان ان الإقليم متأخر سياسيا باشواط عن المناطق الأخرى، ) ولااقول من ناحية الاستقرار الامني والعمران ) وهذا يؤلم كل الحريصين على التجربة الفيدرالية لشعب كردستان العراق الشقيق .
ولاتي مه: برأيكم، هل باتت الحاجة ملحة لإطار سياسي كردي أوسع من الأحزاب، ينتج قرارا قوميا موحدا في القضايا المفصلية؟
صلاح بدرالدين: بطبيعة الحال اشقاؤنا في الإقليم والاجزاء الأخرى ادرى بظروفهم، ومعضلاتهم، ولكن من المعتقد انهم أيضا بحاجة مثلنا نحن الكرد السورييون الى إعادة بناء حركاتهم السياسية على أسس جديدة، وتجديد منظماتهم السياسية من خلال اجراء المراجعة العميقة حول دور الأحزاب في ظل ظروف الانتقال من مرحلة الثورة الى فضاء البناء الدولتي، على قاعدة الديموقراطية والمشاركة الشعبية الاوسع، وكما يعتقد فان سياسات الأحزاب، وصراعاتها البينية في البحث عن توسيع النفوذ تشكل غالبا ابرز أسباب الازمة بالإضافة الى عوامل أخرى داخلية، وخارجية من بينها التيارات الشوفينية، والميليشيات الولائية المتغلغلة في مؤسسات الدولة العراقية والتي ترى في تطبيق الدستور، والاستجابة لتلبية حقوق شعب الإقليم الكردستاني المشروعة، واستتاب الامن والاستقرار نهاية لوجودها الطارئ، كذلك الدور التخريبي المستمر لنظام طهران في التدخل بشؤون الإقليم ، عبر اثارة الخلافات، وتحريك دماه بين الحين والأخر، ولكن وبنهاية المطاف فان انجاز مهام تعزيز البيت الكردستاني كفيل بتعطيل – فتن – حكام طهران .
اثبتت تطورات الإقليم الذي نعتبره الساحة المتقدمة على الصعيد الكردستاني، وقبل ذلك تجربة الحركة الكردية السورية، ان هناك ازمة تتفاقم في العمل السياسي الحزبي العام، ولابد بشكل عام من إعادة البناء التنظيمي على أسس ديموقراطية جديدة، واحتواء كل الطاقات التي ارتدت عن العمل الحزبي، وبناء أوسع قاعدة للحركة الكردية، وعقد المؤتمرات الجامعة لاعادة البناء، والتوحيد، واستكمال عوامل الشرعية القومية والوطنية، وفي ظروفنا الكردية السورية الخاصة لابد من تنفيذ اتفاقية العاشر من آذار بين – قسد – ودمشق بشكل سلمي، وإنجاز الاندماج المقرر على الصعد العسكرية، والأمنية، والمالية، والإدارية، ثم الانتقال الى مرحلة الحوار والحل السياسي السلمي للقضية الكردية السورية بين ممثلي الحركة الكردية المنتخبين من المؤتمر الكردي الجامع والذي من الأفضل عقده بالعاصمة دمشق من جهة، وبين الإدارة الانتقالية الحاكمة من الجهة الأخرى .
كل التقدير لادارة موقع ولاتي مة على هذه الفرصة .
االصفيح التيكتوني (ليثوسفير،lisosphere, وهي الطبقة الخارجية للارض،يصل عمقها الى مائة كيلو متر)،حيث تقوم اربيل وقائد الامة الكوردية الرئيس مسعود،بامكانهم أحداث زلازل،مختلف الشدة (حسب مقياس ريختر) ،ليس في العراق فقط ضد عنصرييهم بل ويمكن ان يكون له هزات ارتدادية،في جميع اجزاء كوردستان،بالشدة نفسها…