كفاح محمود لـ«ولاتي مه»: رئاسة الجمهورية يجب أن تكون للكورد بإجماع سياسي لا بحصص حزبية..

ملف « ولاتي مه » حول انتخاب رئيس جمهورية العراق (1)

يعد منصب رئيس جمهورية العراق، وفق العرف السياسي السائد منذ عام 2005، من حصة الكورد، إلا أن الجدل المستمر بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان – الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني – حول أحقية تمثيل هذا المنصب وآلية اختيار شاغله، بات يثير تساؤلات جوهرية تتجاوز الإطار الحزبي إلى صلب المصلحة الكوردية العامة، ولا سيما في ظل تدخلات القوى الاتحادية، واستخدام المنصب ضمن توازنات سياسية عراقية أوسع، الأمر الذي ينعكس على دوره الدستوري المحدود أصلا، وعلى قدرته في حماية الحقوق الدستورية للكورد.

وانطلاقا من أهمية بلورة رؤية كردية مشتركة، يستطلع موقع « ولاتي مه » آراء نخبة من الإعلاميين والسياسيين والأكاديميين الكورد حول الآليات والخيارات الأكثر خدمة للقضية الكردية في هذه المرحلة الحساسة.

فيما يلي رأي الإعلامي الأستاذ كفاح محمود “المستشار الإعلامي للرئيس مسعود بارزاني”:

كفاح محمود:

  • تعدد المرشحين ظاهرة صحية ويعزز الممارسة الديمقراطية الكردية..
  • خارطة طريق بارزاني هي الضمانة الحقيقية لاختيار رئيس جمهورية يمثل الكورد..
  • رئاسة الجمهورية ليست أولوية حزبية بل استحقاق كردي جامع..
  • الديمقراطي الكردستاني يرفض احتكار المنصب ويدعو لآلية توافقية..
  • مرشحو الديمقراطي لم يمثلوا الحزب فقط بل شعب كردستان وكل العراق..
  • التنافس لا يضعف الموقف الكردي إذا خضع لضوابط سياسية واضحة..

ولاتي مه: في ظل موقعكم السياسي والإعلامي القريب من مركز القرار في الحزب الديمقراطي الكردستاني، تكتسب رؤيتكم أهمية خاصة في فهم دوافع الحزب ومقاربته لمنصب رئاسة الجمهورية.
ما الذي تغير في مقاربة الحزب الديمقراطي الكردستاني لهذا المنصب منذ الدورتين السابقتين، ولماذا أصبح تفعيل دوره أولوية الآن؟

كفاح محمود: بداية، دعنا نتفق على أن هذا الموقع لم يكن يوما من أولويات الحزب بوصفه موقعا بحد ذاته، بل كان دائما ضمن اهتماماته من زاوية أن يكون المنصب فعليا للكورد، لا لحزب سياسي أو حركة معينة. ولذلك، كان خطاب الحزب الديمقراطي الكردستاني، ليس منذ سنتين فقط بل منذ البداية، يؤكد أن هذا المنصب يجب أن ينال إجماع الفعاليات السياسية الكردية، من أحزاب ومنظمات وكل من يمثل رأي شعب كردستان.

من هذا المنطلق، طرح فخامة الرئيس مسعود بارزاني خارطة طريق لانتخاب أو الاتفاق على شخص معين، وهذا لا يمنع وجود أكثر من مرشح، لكن بشرط أن تكون الآلية ضمن هذه الخارطة. إما أن يتم ذلك عبر برلمان كردستان، وهو أمر يصعب تحقيقه في الوقت الحاضر، أو عبر الخيار الثاني الذي طرحه الرئيس، وهو التوجه إلى رأي الفعاليات السياسية، واتفاق جميع الأحزاب الكردستانية على شخص معين. وفي حال تعذر ذلك، يترك الأمر لممثلي الفعاليات والأحزاب السياسية في البرلمان الاتحادي العراقي.

عموما، أعتقد – كمراقب – أن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ومنذ وضع ملامح الدولة العراقية الجديدة بعد عام 2003، أولى اهتماما بالغا بأن تكون حصة كردستان في البرلمان الاتحادي، وفي السلطتين التنفيذية والتشريعية، متفقًا عليها مسبقًا بين الفعاليات السياسية، سواء عبر البرلمان أو من خلال ممثلي شعب كردستان.

ولاتي مه: كيف يرد الحزب على من يرى أن التنافس الكردي الداخلي على هذا المنصب يضعف الموقف الكردي بدلا من أن يعززه؟

كفاح محمود: لست مع من يقول إن التنافس الكردي على هذا المنصب يضعف الموقف الكردي. على العكس تماما، ما يحصل اليوم ظاهرة صحية، تتمثل في تعدد المرشحين، وهو أمر أراه داعما للممارسة الديمقراطية وليس مضعفا لها.

لكن، كما ذكرت سابقا، يجب أن تكون هناك ضوابط لهذا التنافس، وألا يتم بشكل عشوائي، أو أن يصر أحد الأحزاب على اعتبار المنصب حكرا عليه. إصرار الحزب الديمقراطي الكردستاني ينصب على أن تكون آلية الاختيار ديمقراطية، وأن يكون تعدد المرشحين ضمن هذه الآلية، دون فرض من أي جهة أخرى، سواء كان ذلك عبر البرلمان أو عبر الفعاليات السياسية وعموم شعب كردستان.

لذلك، أعتقد – بل أجزم – أن هذا التعدد وهذا التنافس لا يضعف الموقف الكردي، بل يقويه، إذا ما استخدمت الآليات الصحيحة التي أشرنا إليها.

ولاتي مه: هل لدى الحزب تصور عملي لآلية كردية داخلية تفضي إلى مرشح توافقي، أم أن التنافس البرلماني هو الخيار الوحيد المتاح؟

كفاح محمود: التصور واضح جدا، وقد جرى تثبيته في خارطة الطريق التي طرحها الرئيس مسعود بارزاني، والتي أشرت إليها في الإجابات السابقة. وأعتقد أنه في حال لم تتفق القوى السياسية على هذه الخارطة، فإن الخيار الوحيد المتاح سيكون ذهاب الحزبين، وبقية الأحزاب أيضا – فالأمر ليس حكرا على حزبين فقط – إلى طرح مرشحيهم، كما هو حاصل الآن، وترك القضية للتنافس داخل البرلمان.

ولا ننسى هنا وجود مكونين آخرين في العراق، هما المكون الشيعي والمكون السني، وبالتأكيد سيكون لآراء ممثليهم في البرلمان دور داعم لأحد المرشحين.

ولاتي مه: ما الضمانات التي يمكن أن يقدمها الحزب بأن مرشحه، في حال فوزه، سيمثل جميع الكورد، لا توجها حزبيا محددا؟

كفاح محمود: مسألة الضمانات تقودنا مجددا إلى خارطة الطريق التي وضعها الرئيس مسعود بارزاني، والتي أراها الضمانة الأهم. فعندما يخرج مرشح رئاسة الجمهورية الاتحادية عن طريق برلمان كردستان، يكون هذا البرلمان ضامنا له، وربما يخضع للمحاسبة والمساءلة حول أدائه: ماذا قدم بصفته مرشحا لبرلمان كردستان؟

وينطبق الأمر ذاته عندما يتم الاتفاق على مرشح من قبل الفعاليات السياسية، أو من قبل ممثلي الشعب في البرلمان الاتحادي. هذا التوافق الصادر عن هذه المؤسسات الثلاث هو الضمانة الحقيقية، وهي ضمانة لا يقدمها الحزب وحده، بل تقدمها المؤسسات.

أما في حال فوز مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني عبر الخيار الأخير، أي التصويت في البرلمان الاتحادي بمشاركة المكونين الشيعي والسني، فإن الضمانة التي يقدمها الحزب تتمثل في تاريخه السياسي، وثقله البرلماني، وامتداده الأفقي في كردستان، وأخيرا حضوره المؤثر على مستوى العراق.

فمنذ انتخابات عام 1992، يعرف الشارع الكردستاني أن ممثلي الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يكونوا يوما ممثلين للحزب فقط، بل كانوا – وبشهادات العديد من المواطنين العراقيين من عرب وتركمان وبقية المكونات – ممثلين لشعب كردستان. وفي الدورات الأخيرة، وبتوجيهات من الرئيس مسعود بارزاني، باتوا يمثلون العراق كله من البصرة حتى الموصل، سواء في البرلمان الاتحادي أو في السلطة التنفيذية، وهو ما تجلى في أداء كوادر الحزب الديمقراطي الكردستاني وتميزها في خدمة عموم العراق.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف قبل كل شيء، أبين أنني منذ بداية المقتلة السورية 2011 أسجل، وقفي ضد آلة الحرب، إلا أنني كما غيري لابد من أن يكون لي موقفي من حالة الدفاع عن الذات.هكذا، تماماً، وقفت مع- الجيش الحر- عندما كان حراً، غير ممسوخ في المختبر التركي- القطري وغيرهما، في مواجهة آلة القتل الأسدي، كما إنني أحد هؤلاء الذين دعوا ويدعون وسيدعون…

عنايت ديكو لم يعد ما يتعرّض له الكورد في سوريا مجرّد فصلٍ عابر من فصول الحرب الطويلة، بل دخلنا اليوم طوراً أخطر، يمكن تسميته بوضوح: النزوح السياسي للكورد. نزوحٌ… لا يشبه سابقَيه، لا في السياق ولا في الأدوات ولا في الأهداف، بل في كونه نتاج قرارٍ سياسيٍّ إقليمي ودولي مُسبق، لا نتيجة اشتباكٍ عفوي أو خطأ ميداني. عادةً، في…

نظام مير محمدي * يواجه النظام الإيراني اليوم وضعاً عصيباً لم يسبق له مثيل طوال الـ ٤٧ عاماً الماضية. ورغم أن السلطة في طهران لم تتفاجأ باندلاع الانتفاضة الحالية — نظراً لتراكم العوامل الموضوعية لانفجارها — إلا أن ارتباكها في التعامل مع الزخم الشعبي المتصاعد منذ ۲۸ ديسمبر ۲۰۲۵، يعكس عجزاً بنيوياً في إدارة الأزمة. لقد أثبتت الأيام…

سليمان سليمان في خضم التصعيد العسكري الذي تشهده مدينة حلب، ولا سيما الهجمات التي تنفذها الفصائل الإرهابية التابعة لحكومة محمد الجولاني والمدعومة بشكل مباشر من الدولة التركية راعية الإرهاب في المنطقة ضد الأحياء الكوردية في الشيخ مقصود والأشرفية، تتصاعد حالة القلق لدى شريحة واسعة من الناس مع تداول توقعات عن احتمال تخلي الولايات المتحدة عن الكورد لصالح ترتيبات جديدة…