سمكو عمر لعلي
الأحزاب الكردية في روژآفاي كردستان ومسألة الانشقاقات
لقد آن الأوان، بل تأخّر كثيراً، أن تعيد الأحزاب الكردية في روژآفاي كردستان النظر بجدّية ومسؤولية تاريخية في واقعها السياسي، ولا سيما في ظلّ المتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة السورية، وبعد سقوط الطغمة الحاكمة في دمشق، تلك الطغمة التي كان لها الدور الأكبر، عبر سياساتها القمعية والتفتيتية، في تعميق الانقسامات داخل الصفّ الكردي وإضعاف وحدته.
إنّ كثرة الأحزاب وتشرذمها، بدل أن تكون مصدر غنى وتنوّع، تحوّلت إلى عامل وهنٍ وضعف، وأفقدت القضية الكردية الكثير من زخمها وحضورها الفاعل في المحافل السياسية. ومن هنا، أرى أنّ الواجب الوطني والأخلاقي يفرض على هذه الأحزاب أن تتقارب فيما بينها، وأن تندمج أو تتحالف بصورة جادّة، بحيث لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة. ففي هذه الحالة فقط، يمكن أن تتحوّل إلى قوى سياسية مؤثرة، تمتلك قراراً موحّداً، وصوتاً مسموعاً، وقدرة حقيقية على خوض المفاوضات المقبلة بندّية واقتدار، من أجل انتزاع الحقوق المشروعة لشعبنا الكردي.
إنّ المرحلة الراهنة لا تحتمل المزيد من الحسابات الضيقة، ولا صراعات النفوذ، ولا التمسّك بالأسماء واليافطات على حساب المصلحة العامة. بل تتطلّب شجاعة سياسية، وسموّاً في الرؤية، واستعداداً للتنازل المتبادل في سبيل الهدف الأسمى: وحدة الصف الكردي وحماية منجزاته ومستقبله.
ومن هذا المنطلق، أوجّه ندائي المكرر الصادق إلى قادة الأحزاب الكردية، أن يكونوا على قدر المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم، وأن يتجاوزوا خلافاتهم، ويعملوا بجدّ وإخلاص على التحضير لمؤتمر كردي شامل، جامع، وفاعل، يعبّر عن إرادة الشارع الكردي وتطلعاته الحقيقية. فحين يكون القادة على مستوى اللحظة التاريخية، وحين تُقدَّم المصلحة الوطنية على كل اعتبار، عندها فقط يمكن أن يكون النصر حليفنا، وأن نفتح صفحة جديدة من العمل السياسي المسؤول والمثمر.
هولير –3/1/2026