أسئلة لا بدّ منها

سمكو عمر لعلي

مع مطلع العام الجديد 2026، تتسارع الأحداث على نحوٍ يفرض نفسه بقوة على المشهد السياسي في المنطقة، ويضع كوردستان أمام اختبارٍ حقيقي لا يحتمل التهاون أو سوء التقدير. فالسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه بإلحاح:
هل قادة كوردستان جاهزون لاستلام استحقاقات هذه المرحلة الدقيقة؟
وهل المجتمع الكوردي، قيادةً وشعباً، مهيّأ لمواجهة ما قد تحمله الأيام المقبلة من تحوّلات وتحديات؟
إنّ قراءة المؤشرات الأولية لما يجري توحي بأننا أمام مرحلة تتطلب أعلى درجات اليقظة السياسية، ورؤية استراتيجية تتجاوز ردود الفعل الآنية. فالتحولات الكبرى لا تُعلن عن نفسها دفعةً واحدة، بل تبدأ بإشارات صغيرة، سرعان ما تتراكم لتصنع واقعاً جديداً قد لا يرحم المترددين أو المنقسمين.
من وجهة نظري، تقع على عاتق القيادات الكوردية مسؤولية تاريخية في التعامل الجاد مع هذه المرحلة، عبر تحصين الموقف القومي وعدم المساس بالخط الأحمر الذي يمثّل جوهر القضية الكوردية ووحدتها. إنّ أي تهاون في هذا الجانب قد يفتح الباب أمام مفاجآت غير محسوبة، ويمنح الفرصة لأولئك الذين يجيدون الاصطياد في المياه العكرة لاستغلال الثغرات وتوظيفها ضد المصلحة الكوردية العليا.
إنّ الجاهزية المطلوبة اليوم لا تقتصر على الخطاب السياسي، بل تشمل توحيد الصفوف، وتعزيز الثقة بين القيادة والشارع، وامتلاك القدرة على قراءة المستقبل بعينٍ ناقدة ومسؤولة. فالتاريخ لا ينتظر، والفرص إن لم تُحسن إدارتها قد تتحول إلى أخطار. ومن هنا، فإنّ السؤال ليس ترفاً فكرياً، بل هو جرس إنذار يستوجب إجابة عملية قبل فوات الأوان.

هولير ٢/١/٢٠٢٦

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…