زاهد العلواني
في لحظةٍ تاريخية دقيقة، وبين انسداد الأفق السياسي، وتكرار الوجوه ذاتها في أحزاب الماضي والحاضر، وإعادة إنتاج الخطابات نفسها بالصيغ ذاتها، يفرض السؤال نفسه بإلحاح:
أين دور الشباب الكردي ؟
وأين طاقاتهم، ووعيهم، وقدرتهم على كسر الجمود وصناعة البديل؟
إن هذا النداء موجّه إلى كل شاب وشابة كردية يحملون في داخلهم حب السياسة، لا بوصفها سلطة أو امتيازًا، بل باعتبارها مسؤولية عامة، وعملاً وطنيًا، وأداة للدفاع عن الحقوق وبناء المستقبل.
اليوم، وقبل فوات الأوان، تلوح فرصة حقيقية لتشكيل حزب سياسي متين ومتماسك، حزب يولد من رحم الشارع الكردي لا من الغرف المغلقة، حزب يفهم هموم الناس ويعبّر عن تطلعاتهم في وطن ينهض من جديد، حزب لا يكرر أخطاء الماضي، ولا ينتظر التغييرات الكبرى كي يبدأ.
لستم مضطرين لانتظار تعديل الدستور أو تغيير قانون الأحزاب كي تتحركوا، فالعمل السياسي لا يبدأ بالقانون، بل بالفكرة، والتنظيم، والحوار.
ويمكن البدء من الآن عبر خطوات عملية وواضحة، منها:
- فتح مساحات للنقاش الحر بين الشباب
- تنظيم ندوات فكرية وسياسية
- التدريب على ثقافة الحوار والاختلاف
- بناء شبكات ثقة وعمل جماعي
- التحضير الواقعي لتشكيل تحالفات مستقبلية
وحتى لو تأخر الاعتراف القانوني بالأحزاب، فإن الخبرة السياسية لا تُؤجَّل، فالخبرة تُبنى بالممارسة، بالاستماع للناس، بالاحتكاك بالواقع، وبالتعلّم من الخطأ قبل الوصول إلى النجاح.
إن الشارع الكردي اليوم متعطّش لخطاب جديد، ولوجوه شابة صادقة، ولمشروع سياسي لا يقوم على الشخصنة أو الوراثة السياسية، بل على البرنامج، والمؤسسات، والعمل الجماعي. وهذا لن يتحقق إلا إذا بادر الشباب بأنفسهم، وتخلّوا عن عقلية الانتظار، وآمنوا بأنهم ليسوا “مشروع المستقبل” فقط، بل صنّاع الحاضر أيضًا.
هذا النداء ليس حلمًا مثاليًا، بل دعوة واقعية،
ابدأوا الآن، تعلّموا الآن، تحاوروا الآن، ونظّموا أنفسكم الآن ، فالتاريخ لا ينتظر المترددين، والسياسة لا ترحم الغائبين، الفرصة أمامكم…
فهل تفكّرون بها بجدّية؟