بيان المجلس الوطني الكردي حول تطورات الأوضاع في سوريا وضرورة الحل السياسي الديمقراطي الشامل

تمرّ سوريا بمرحلة دقيقة وحسّاسة بعد عام على سقوط نظام البعث الاستبدادي، حيث تتطلع مختلف مكوّنات الشعب السوري إلى آفاق جديدة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يلبّي تطلعاتهم المشروعة في بناء دولة ديمقراطية تعددية، قائمة على العدالة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون.
لقد شهدت المناطق الساحلية خلال الفترة الأخيرة حراكاً شعبياً سلمياً، عبّر فيه المواطنون عن مطالبهم بإقامة دولة فدرالية، وضمان حقوق جميع المكوّنات السورية، وإعادة الموظفين الذين فُصلوا تعسفياً إلى أعمالهم، وتحسين الأوضاع المعيشية المتردّية. وكان من الأجدى بالجهات الأمنية التعامل مع هذه المطالب بروح الحوار والمسؤولية الوطنية، والاستجابة لها بالوسائل السلمية التي تعزّز الثقة بين المواطنين والسلطات المعنية، بدلاً من اللجوء إلى ممارسة العنف وزيادة التوتر وتعقيد المشهد.
ويؤكد المجلس الوطني الكردي أهمية تحصين السلم الأهلي، وإدانة العنف أياً كان مصدره، ورفض أي محاولات من شأنها دفع الشارع السوري نحو التوتر أو الصدامات الداخلية، أو استغلال الحراك السلمي بطرق تؤدي إلى تشويه أهدافه المشروعة. كما يشدد المجلس على ضرورة عدم استخدام أي أعمال استفزازية أو تخريبية ذريعةً لتقييد الحريات العامة أو التضييق على حرية التعبير.
إن ما شهدته مناطق الساحل السوري، وما سبقه من أحداث مؤلمة في محافظة السويداء، يشير بوضوح إلى أن تجاهل المطالب الشعبية والاستمرار في سياسات التهميش والإقصاء لن يسهم في تحقيق الاستقرار المنشود، بل سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان. كما يعرب المجلس عن قلقه إزاء التطورات الأخيرة في مدينة حلب، ولا سيما ما يتعلق بخرق التفاهمات القائمة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، واستمرار حصارهما، لما لذلك من انعكاسات سلبية على مجمل الوضع السوري.
وفي السياق ذاته، يعبّر المجلس الوطني الكردي عن أسفه لاستمرار حالة الجمود فيما يخص فتح المجال أمام الوفد الكردي المشترك للدخول في حوار جاد ومسؤول حول الحل الديمقراطي العادل للقضية الكردية في سوريا، وعدم فصل هذا المسار السياسي عن التفاهمات الأمنية والعسكرية، بما في ذلك اتفاق العاشر من آذار الموقّع بين قوات سوريا الديمقراطية وسلطة دمشق.
ويجدّد المجلس الوطني الكردي قناعته بأن الحل في سوريا لا يمكن أن يكون حلاً أمنياً أو قائماً على الإقصاء، بل يتطلب حلاً سياسياً وطنياً شاملاً، يقوم على الاعتراف الدستوري بأن سوريا دولة متعددة القوميات والأديان، واعتماد نظام لامركزي يضمن الحقوق القومية والسياسية لجميع السوريين، ويضع حداً لسياسات التفرد والاستئثار بالسلطة التي كانت سبباً رئيسياً فيما آلت إليه الأوضاع في البلاد.
إن تطلعات السوريين اليوم تنصبّ على بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية، تكفل الحرية والكرامة والعدالة لجميع مواطنيها، وتغلق الطريق أمام عودة الاستبداد بمختلف أشكاله.
قامشلو – ٢٩ كانون الأول ٢٠٢٥
الأمانة العامة
للمجلس الوطني الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي يواجه إقليم كردستان، أرض الصمود ونبض الجبل ووجع الحرية، مرة أخرى تداعيات صراع إقليمي لم يكن طرفاً مباشراً فيه، ولا يملك قرار اندلاعه، لكنه يتحمل جانباً من نتائجه الأمنية والسياسية. وتأتي الهجمات التي تستهدف مؤسسات الإقليم وشخصياته الرسمية بالصواريخ والطائرات المسيّرة لتطرح تساؤلات جدية حول احترام أمن كردستان وسيادة العراق واستقراره، ومسؤولية الأطراف الإقليمية والدولية في منع تحويل…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…