قلتُها سابقا. و أقولها اليوم من جديد..

خوشناف سليمان

إن مأساة الكرد باتت أعظم من كل خوف و أفظع من أي تصوّرٍ للموت. و الخطر الحقيقي ليس فيما نخشاه. بل في أن تنال الخيبات من أحلام أطفالنا. فتُصادر المستقبل من جذوره.
ما قدّمه هذا الشعب من تضحيات و قرابين يفوق بكثير جشع المنتفعين و أصحاب النفوذ المهيمنين. أولئك الذين أعمَتهم أنانياتهم الشخصية و الحزبية. و دفعتهم إلى العبث بالمصير الجمعي دون أدنى معاينة لهول الضياع و التبعثر الذي نعيشه في مرحلةٍ هي. بكل المقاييس. مرحلة ضرورة قصوى.
والضرورة. حين تفرض نفسها. تفرض معها ما هو غير مألوف من العلاقات والصيغ. علاقات لا تنسجم بالضرورة مع الذهنية الحزبية التقليدية. لأنها تتطلب قدرة على التجريد. و نكرانًا صريحًا للذات. و تقديمًا للمصلحة العامة على ما سواها.
أسأل.. أي ضيرٍ في ذلك؟
وما الخسارة إن اتسمت هذه المرحلة بشيءٍ من المرونة أو حتى المساومة الواعية. ما دامت تهدف إلى تحسين الأطر المبدئية. و تقوية الروابط. ورصّ الصفوف داخل مربع الكردايتي. استعدادًا لمواجهةٍ مؤكدة في الميدان الكبير. بعيدًا عن تنبؤات الأنا المتضخمة. و المفاهيم المكرسة التي أربكت الناس. و دفعتهم إلى مجهول الشتات و الهرب.
و لا يمكن الحديث عن توحيد القوة الكردية دون التأكيد على ضرورة عودة بيشمركة روج آفا إلى موقعها الطبيعي. لتأخذ مكانها الحقيقي في الخندق الكبير للمواجهة المصيرية. فهذه القوة ليست تفصيلًا هامشيًا. بل جزء أصيل من معادلة الحماية و الدفاع عن وطنٍ طال انتظاره. و حان الآن وقت تحريره و صون منجزاته.
إن المرحلة المقبلة ليست مرحلة مواجهة فحسب. بل مرحلة بناء من جديد.. بناء الأرض. و بناء المؤسسات. و الأهم بناء الإنسان. في أمنٍ و أمان و استقرار. ضمن وطنٍ يشارك جميع أبنائه. دون إقصاء أو احتكار. في عملية البناء و صناعة المستقبل.
لا سبيل إلى الانتصار في هذه المعركة إلا عبر توحيد القوة الكردية. و فتح آفاق جديدة و مرنة لإدراك معطيات الواقع المتحوّل. و اختزال الخلافات و الاختلافات الوهمية. و تحويلها إلى آليات و أدوات عمل مشتركة. بوصف ذلك خطوةً مبدئية نحو مرحلة تفاهم أوسع. تمكننا من توسيع خندق المواجهة. استنادًا إلى قراءة سريعة و مسؤولة للمناخات التي باتت تهدد وجودنا ذاته.
حذار. حذار.
الرسائل واضحة. والقادم أعظم.
كونوا على اهبة الاستعداد برفع الجاهزية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي يواجه إقليم كردستان، أرض الصمود ونبض الجبل ووجع الحرية، مرة أخرى تداعيات صراع إقليمي لم يكن طرفاً مباشراً فيه، ولا يملك قرار اندلاعه، لكنه يتحمل جانباً من نتائجه الأمنية والسياسية. وتأتي الهجمات التي تستهدف مؤسسات الإقليم وشخصياته الرسمية بالصواريخ والطائرات المسيّرة لتطرح تساؤلات جدية حول احترام أمن كردستان وسيادة العراق واستقراره، ومسؤولية الأطراف الإقليمية والدولية في منع تحويل…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…