بيان صادر عن المجتمع المدني الكوردي حول انطلاق الوقفات والمظاهرات السلمية في الساحل السوري وقمعها بالرصاص الحي

اليوم انطلقت في عدد من مدن وبلدات الساحل السوري وقفات ومظاهرات سلمية واسعة، عبّر فيها المواطنون عن تطلعاتهم المشروعة نحو بناء دولة ديمقراطية تقوم على أسس الفيدرالية واللامركزية السياسية والإدارية، بوصفها المدخل الحقيقي والعادل لإنهاء الأزمة السورية الممتدة منذ سنوات. 
إن المجتمع المدني الكوردي، وهو يتابع هذه التحركات الشعبية السلمية، يؤكد أن ما يطالب به المتظاهرون يمثّل جوهر أي حل وطني مستدام، يقوم على احترام التعددية القومية والدينية، وضمان الشراكة المتساوية بين جميع مكونات الشعب السوري، ومنع عودة الاستبداد بصوره المختلفة. 
وفي الوقت الذي عبّر فيه المواطنون عن مطالبهم بوسائل سلمية وحضارية، فوجئ الرأي العام بقيام نظام أحمد الشرع بمواجهة هذه التحركات بالرصاص الحي والقمع المباشر، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وخرق فاضح لكل القوانين والأعراف الدولية، ما أدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين العزّل، وأعاد إلى الأذهان أساليب القمع التي عانى منها السوريون على مدار سنوات طويلة.إننا في المجتمع المدني الكوردي نؤكد أن التظاهر السلمي حق مشروع لا يجوز المساس به، وأن المطالبة بالفيدرالية واللامركزية لا تعني التقسيم، بل تمثل الضمان الحقيقي لوحدة سوريا، وحماية تنوعها، ومنع إعادة إنتاج الاستبداد بصيغ جديدة. 
وفي هذا السياق، نؤكد أن تكوين سوريا اليوم لا يمكن أن يتم وفق عقلية متطرفة أو رؤية أحادية تحكم من دمشق، بل يجب أن يُبنى على توافقات حقيقية بين شعوبها ومكوناتها القومية والدينية والسياسية، وعلى أسس الشراكة والعدالة والمواطنة المتساوية. إن المطالبة بدولة لا مركزية تعددية هي حق مشروع لكل السوريين، وهي الطريق الأسلم للحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها. 
كما نحذّر من أن المؤشرات السياسية والميدانية تدل بوضوح على أن حكومة دمشق ماضية في نهج القمع وبث الخوف والتهديد داخل المجتمع السوري، ولا سيما تجاه كل من لا ينتمي إلى الإطار الأيديولوجي الذي تمثله، الأمر الذي ينذر بخطر جسيم لا يهدد سوريا وحدها، بل يطال الأمن والاستقرار على المستوى الإقليمي بأسره.وعليه، فإننا نحمل الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن سلامة المدنيين، وندعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ووقف هذه الانتهاكات، والعمل الجاد من أجل إطلاق مسار سياسي حقيقي يفضي إلى بناء دولة سورية ديمقراطية، آمنة، قائمة على العدالة والمساواة واحترام حقوق جميع مكوناتها دون استثناء. 

 
تم إرسال: 
  • نسخة إنكليزية إلى لجنة القصي عن الحقائق للجرائم في سوريا 
  • نسخة إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومقرها جنيف
  • نسخة إلى الإعلام

المجتمع المدني الكوردي:

  1. منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي
  2. جمعية المرأة الكوردية – النمساوية
  3. المنظمة الألمانية الدولية للتنمية والسلام
  4. تجمع المعرفيين الأحرار
  5. منظمة حقوق الإنسان عفرين – سوريا
  6. التجمع الكوردي السوري في روسيا
  7. مجلس روجافاي كوردستان في فرنسا
  8. رابطة الأطباء الكورد في ألمانيا
  9. كوملى زوزان
  10. شبكة الجيوستراتيجي للدراسات
  11. وكالة الوطن الأخبارية ( Welat ) 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…

علي جزيري يُضفي الموقعان الفلكي والجغرافي أهمية جيوبولوتيكية على بلاد الكرد؛ وتضفي مساحتها التي تناهز مساحة فرنسا القارية، وتركيبها الجيولوجي، ووقوعها في قلب الشرق الأوسط أهمية استراتيجية بالغة، ولاسيما أنها تطفو على بحر من النفط والغاز، وكانت تمرُّ فيها قديماً طرق (الحرير البرية القادمة من الصين، والتوابل من الهند، والبخور من شبه الجزيرة العربية متجهة نحو البحر المتوسط وأوروبا)، إضافة…

عمر كوجري / رئيس تحرير صحيفة كوردستان تأسس حزب العمال الكردستاني عام 1978 من قبل مجموعة من المثقفين الكورد والأتراك، وكان هدفه الأساسي والرئيسي وقتذاك (تحرير وتوحيد كوردستان) ولأنه جاء، وتأسس بهدف دسم وقوي، فقد استطاع أن يكوّن أرضية قوية وصلبة من المؤيدين، وخاصة فئة الشباب آنذاك استفاد الحزب بطبيعة الحال من الوضع السياسي غير المستقر والمتأزم للحركة السياسية الكوردية…

كۆهدرز تمر إن مصائر الشعوب، ودماء أبنائها، وقضاياها الوطنية ليست مجرد حقول تجارب للأفراد أو الأحزاب أو التنظيمات؛ بل هي أمانة تاريخية كبرى تثقل كواهلهم. لذا، واستناداً إلى الأعراف السياسية والأخلاقية، نرى لزاماً على القيادات التي تفشل في تحقيق طموحات شعوبها وأنصارها أن تتحلى بجرأة الاستقالة والاعتذار أمام الشعب والتاريخ. إن جرَّ شعبٍ بأكمله لعقود من الزمن تحت بريق…