المهندس باسل قس نصر الله
بعد قراءتكم هذه المقالة، أرجوا لمن يريد شتمي وقذفي ولعني، أن يُكثر، لأنه بذلك يعطيني “الحَسَنات”، كما ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث “من المفلس في أمتي؟”
“طيب يا أخي انتو المسيحية انقلعوا سكنوا كلكن برا وخلص”
هذا تعليق على حالة كتبتُها عن بعض المسيحيين “وحتى المسلمين وغيرهم” في محافظة إدلب، الذين يضطرون إلى دفع مبالغ مالية بالدولار – مهما كانت صغيرة – لكي يخرج القاطنين “وغالبيتهم من الأجانب الذين ناصروا الثورة السورية” الذين سكنوا في العقارات خلال الثورة السورية والصراعات التي رافقتها، ودامت أكثر من عشرة سنوات.
لقد كتبت: (إن الكثير من المسيحيين في بعض مناطق إدلب يدفعون لمن سكن في بيوتهم ومحالهم مبالغ مالية متعددة بحجة أنهم صرفوا عليها وأن هذه المبالغ المدفوعة هي “من كل قلبهم”
ثم يقولون لمَ لا يعود المسيحييون؟
وللأسف هناك من بعض المسيحيين من يشارك بكرنفالات ملونة وكأن كل شيء على خير ما يرام) انتهت حالتي
طبعاً – للحقيقة – إن الإخوة في الدولة والمعنيين بهذا الشأن يقولون لصاحب العقار “أن لا حق للقاطن بأي شيء كان وبأي حال من الأحوال ولكن إن كان المبلغ من كل قلبك فلا بأس”.
سنوات تم التعامل مع الأملاك على أنها “غنائم حرب” ولعب النظام على هذا الوتر فكان يخيف المسيحيين من الثورة، وكان هناك من قام بأفعال غير منضبطة ساعدت على أن يقف المسيحيون والأقليات الأخرى وحتى الكثير من الناس موقف خوف من الثورة، ولسان حالهم يقول كالفرزدق “قلوبهم معك وسيوفهم عليك”، وبالفعل فالكثير من الناس كان يتصرف عكس قناعاته، خوفاً من بطش النظام.
وسورية – للذي له اذنان للسماع – ليست ممراً للمسيحية بل إن المسيحية وُلدت هنا وتتابع هنا، وحتى لو أن أجساد البعض هاجرت فقلوبهم وعقولهم ما زالت تضخ النكهة السورية في كل مكان.
أقرأ التعليقات وأستمع إلى الناس الذين – يثقون بي ويوقِّرونني كرماً منهم – فلذلك أستطيع أن أنصِّب نفسي أحد المتكلمين باسم المسيحيين:
أقول: لا لسنا كمسيحيين بطارئين لنرحل، ولم نرحل ونهاجر محبة في الهجرة ولكن على السوريين أجمعين أن يضمنوا لبعضهم البعض الأمن والسلام لكي نطوي صفحة ونبدأ بصفحة أخرى، وسيقولون أنني “كوَّعت” وكم سمعتها ولكنني لا استطيع أن أقول كل ما أعرفه وما كان يحدث في السنوات السابقة لانتصار الثورة، ولكن زيارة ممثلي المجلس الشرعي لي في مكتبي قبل تحرير كامل سورية، وزيارة ثلة من الثوريين لمكتبي أيضاً، ثم حضوري على مائدة غداء المفتي أسامة الرفاعي كفيل بأن يجعل الذين سيتناولونني يفكرون قليلاً
لا شك أن إعادة بناء البنية التحتية للدولة – وقد حدث الشيء الكثير – سيأخذ الوقت اللازم لكي يكون المسرح السوري جاهزاً للاستثمارات الفعلية والنهوض بالدولة
أكيد أن بعض الموتورين والمتشنجين وأصحاب الصفحات الصفراء على كل أنواع التواصل الاجتماعي، يملكون أن يقولوا ويشتموا ويسبوا ويقذفوا من خلف شاشاتهم وباسماء وهمية، أقول: لقد عرفتنا فشتمتنا ولو عرفتك لسامحتك.
وقف شخص في طريق الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب وقال له: يا عمر أنا لم انتخبك، فأجابه عمر: إذهب فما أنت إلا تُبَّع “أي تابع لا يؤخذ بكلامك”
اللهم اشهد بأنني قد بلغت





