القضية الكوردية في سوريا هي قضية أرض وشعب لا قضية مواطنة

شكري بكر

إن ما يحدث في سوريا ومنذ سقوط نظام بشار الأسد البائد من أحداث وتطورات سياسية وعسكرية بين السلطة الجديدة في دمشق بقيادة أحمد الشرع ومظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية ، وما إتفاق 10 آذار هو إتفاق عسكري وإداري لا علاقة له بالقضية الكوردية لا من قريب ولا من بعيد .

فالبنود الثمانية التي وقع عليها كل من الرئيس المؤقت أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية لم يتم التطرق فيها إلى القضية الكوردية وآفاق الحل .

 الشعب الكوردي الذي يعيش على أرضه التاريخية في الجزء الكوردستاني الذي تم إلحاقه بالدولة السورية بموجب إتفاقية سايكس بيكو ، جميع البنود التي وردت في الإتفاق هي بنود عسكرية وإدارية وليست سياسية ، سوى أنه في البند الثاني الذي جاء صياغته على الشكل التالي :

2 – اعتبار المجتمع الكردي جزءًا أصيلًا من الدولة السورية وتأكيد حقوق المواطنة والحقوق الدستورية الكاملة له .

البند بكامله غير دقيق وغير واضح .

كان المفروض ورود كلمة الإقرار بدلا من الإعتبار وتثبيته في أي دستور يقرر البلاد مستقبلا بعد تنفيذ الإتفاق .

ثم كتابة الشعب الكوردي بدلا من كلمة المجتمع الكوردي .

وحول عبارة تأكيد على حقوق المواطنة والحقوق الدستورية الكاملة له .

القضية الكوردية في سوريا هي قضية قومية وليست قضية دينية أو مذهبية أو طائفية .

ثم ماذا تعني الحقوق الدستورية الكاملة ؟.

طبيعة الحال أنا لست برجل قانوني لكن أدرك تماما أنها جملة ركيكة وليست بمحلها .

قد يفسرها البعض على الشكل التالي :

أي أن الدولة تعتبر أن الشعب السوري متساوي أمام القانون ، نعم هذا الكلام ينطبق على دولة تتكون من مكون وحيد

لكنه لا ينطبق على دولة متعددة القوميات .

أعتقد القضية الكوردية تتجاوز كثيرا حق المواطنة ، قضيتنا ليست قضية مواطنة فقط ، بل هي قضية شعب يعيش على أرضه التاريخية في الجزء الكوردستاني في سوريا منذ نشوء البشرية وإنتشاره من جبال زاغروس وطوروس إلى أصقاع الأرض .

والشعب الكوردي في سوريا تتوفر فيه كافة مقومات الأمة ، من أرض وتاريخ وحضارة وثقافة إلى ما هنالك من مقومات ، بناءا على هذا يحق له كما أقرت العهود والمواثيق الدولية حول حقوق الأمم في تقرير مصير .

على الشعب الكوردي في سوريا بكل طوائفه وأديانه ومذاهبه وتوجهاته السياسية أن تعي تماما هذه النقطة لأهميتها الإنسانية أولا والقومية والوطنية ثانيا .

خلاصة القول إن القضية الكوردية في سوريا لم لا يمكن إختزالها بقضية المواطنة فقط .

لهذا أقول أن إتفاق 10 آذار بخصوص دمج قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية بقيادة حزب الإتحاد الديمقراطي السوري بمؤسسات الدولة السورية .

وما يخص القضية الكوردية في سوريا والتفاوض مع دمشق حول إيجاد حل ديمقراطي يرضي جميع الأطراف السورية فهي من صلاحيات لجنة التفاوض الكوردية المشتركة التي إنبثقت عن كونفرانس قامشلو في 26/4/2025 .

أخيرا قد يقول قائل أن هذا المقال غير موفق في الظرف الراهن ، كل ما هنالك إنني أبدي بآرائي وأمارس قناعاتي كإنسان كوردي أولاً ، وناشط سياسي ثانياً ، وكل شخص حر بآرائه وقناعاته .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…