اللامركزية هي الأنسب لسورية الجديدة

صديق ملا

وهذا يعني (( إتفاق خاص يعترف صراحة ً بوجود مصالح متضاربة بين المجتمعات الإقليمية وإلزامهم بالسعي إلى التوافق بدون التفوق على الأقلية، وبدون إستخدام القوة ، وهي في جوهرها طريقة لتحصين الجمهورية السورية والذي يعني ضمناً ” فصل السلطات”، كما أنه يعني تقسيم إداري بين حكومة عامة واحدة (يكون لها سلطة على الأراضي الوطنية) وسلسلة الحكومات دون الوطنية (لها سلطة خاصة بها على إقليمها الخاص الذي يمثل مجموعها جميع الأراضي الوطنية) كما أن العلاقات الفيدرالية المشتقة منها يمكن تعريفها بشكل ملائم كنظام دستوري يشتمل على إنقسام بين الحكومات المركزية والإقليمية، بحيث يتم منح التمثيل الخاص والراسخ للمناطق ضمن إجراءات صنع القرار للحكومة المركزيّة ، ويستخدم كوسيلة لإدارة البلدان التي يتميز سكانها بالتنوع العرقي ، حيث أن البلدان المنقسمة عرقياً تتطلع إلى الإعتراف السياسي بالتعددية الثقافية والعرقية من خلال الفيدرالية التي تقلل من هذه التوترات والصراعات.
ولذلك جاء النظام الفيدرالي نتيجة نضال شاق ٍ وطويل ليصبح مرجعاً سياسياً، وسياسة حضارية وديمقراطية لحل مشاكل البلدان مع مزيج ٍ من التنوع الثقافي والعرقي لأن الإنسانية كانت ولا زالت تعاني من الأنظمة الشمولية(( مركزية السلطة)) والمؤسسات الوطنية والشكل الهرمي.، والذي كان ولا يزال سبباً للحروب الأهلية الداخلية.
وكذلك يعني تنظیم الإدارة والحكومة كإتحاد وتتشارك مع الولايات الفيدرالية السلطة الدستورية المختلفة ( التشريعية والتنفيذية والقضائية والإدارية) وهي رؤية شاملة تقوم على القدرة في إكتشاف الإمكانات التنموية للدولة بمختلف مجالاتها ومختلف مناطقها وتبحث من خلال مفاوضاتها عن إيجاد حلول ٍ مقبولة بين الأطراف وفي تقاسمها المسؤولية وفي الحقوق والواجبات مما يجعل من الفيدرالية أساساً للإستقرار الإجتماعي والسياسي وتكون أداة ً لجعل الإقتصاد أكثر كفاءة ً، وأداة ٌ آمنة ٌ وقابلة ٌ للإستعمال بنجاح في حل النزاعات العرقية والمذهبية والقومية والطائفية، ولا يمكن للدولة وبشكل حتمي أن تكون فيدرالية بدون أن تكون ديمقراطية.
فمن المستحيل تحقيق الإستقرار والتضامن في مجتمع يضم مجموعة رئيسية أو أشخاصاً يشعرون بالإستعباد السياسي أو أنهم ضحايا ولوا كانوا هؤلاء الأشخاص من نفس العرق أو الدين مع الأغلبية لأن ركيزتا الإستقرار هما ” العدل والمساواة” ولذلك لا يمكن تحقيق الإستقرار والسلام إلا من خلال منظومة دولة ديمقراطية وسيادة القانون على أساس دستوري يضمن المساواة لجميع الفئات الإجتماعية والذي لا يختلف عليه إثنان ( يمكن للشعب أن يحلّ مشاكله الداخلية بسهولة أكبر) عندما تُفسح الأحزاب السياسية المجال للشعب بسبب رغبته في العيش معاً ولديه الحس السليم لإنتاج حلول ٍ عملية ٍ لتحقيق هذه الغاية من خلال التوافق المتبادل.
لأن الخلافات ونقص الفهم ورفض وإنكار المطالب الشعبية تنبع من الهياكل السياسية القائمة والعقلية الإستبدادية.
وعليه فالإعتراف بحقوق المكونات السورية المختلفة بشكل عام وحقوق الشعب الكردي بشكل خاص والذي يعيش على أرض أجداده منذ آلاف السنين يمثل إنجازاً مهماً في حد ذاته لأنه كان ولا يزال أحد العناصر الهامة الرئيسية في سوريا و يتحتم على السلطة السورية الحالية الإعتراف رسمياً وقانونياً بحقوقهم السياسية ومراعاة خصوصياتهم الثقافية متجاوزة في ذلك التصريحات الشفوية.، والشعب الكردي لا يطلب هذه الحقوق لينأى بنفسه عن الدولة السورية أو تقسيمها ، بل لتعزيز وجودهم بأنهم جزءٌ أساسي في هذا البلد ومن حقهم الإعتراف بخصوصيتهم وهويتهم القومية
خلاصة القول:
الإستقرار السياسي والسلام والأمن والأمان لا يمكن ضمانهم دون مراعاة : احترام الحريات الديمقراطية كحرية الرأي والتعبير والأفكار والتجمع والمعتقدات والتجمع السلمي ، وضمان احترام انتقال السلطة بالوسائل السلمية من خلال صناديق الإنتخابات الحرة والديمقراطية، واحترام مبدأ التعددية السياسية ، وفصل السلطات التشريعية والتفيذية والقضاىية وفصل الدولة عن الدين مع الحفاظ على استقلالية السلطة القضائية، وفصل المؤسسة العسكرية عن السياسة والإنتماء الحزبي ، ومنح المرأة إمتيازات مساوية لإمتيازات الرجل في الحقوق والواجبات.
و للتذكير :
(( بدون حل سياسي وحقيقي للمسألة الكردية بطريقة سلمية بعيداً عن القتال والعنف لن تعيش سوريا الجديدة في أمن ٍ وسلام ٍ دائمين…….)).
Sedîq Mella
20/12/2025 ألمانيا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…