السياسات التركية وإنكار الوجود التاريخي للشعب الكوردي

المحامي عبدالرحمن محمد

 

تتواصل فصول المسرحية التركية وسياساتها القذرة في الانكار والنفي للوجود التاريخي للشعب الكوردي على ارضه كوردستان، ومحاولاتها المستمرة لالغاء ومحو كلمتي كورد وكوردستان بوصفهما عنوانا للهوية القومية الكوردية والوطنية الكوردستانية من القاموس السياسي والحقوقي والجغرافي الدولي، سواء على جغرافيا كوردستان او على مستوى العالم.

تارة يتم ذلك بحجة وذريعة الدين (الاسلام)، وتارة اخرى باسم الاندماج والاخوة، او تحت شعار تركيا الخالية من الارهاب. غير ان العداء التاريخي التركي للشعب الكوردي، ولحقوقه السياسية والقومية، وهويته القومية والوطنية الكوردستانية، ثابت تاريخيا بالادلة والحقائق، وعلى سبيل المثال لا الحصر.

قبل تأسيس الدولة التركية الحالية، ووفقا لاتفاقيات المصالح والتسويات والصفقات بين الدول، جرى التعدي على حقوق الشعوب في تقرير المصير والاستقلال والحرية والتحرر من التبعية والاضطهاد السياسي والحقوقي والوطني. وجدير بالذكر ان تركيا وقعت على اتفاقية سيفر لعام 1920 مع الدول المنتصرة بعد الحرب العالمية الاولى، ووافقت بموجبها على خارطة طريق لتأسيس دولة كوردية مستقلة، الا انها تنصلت لاحقا من التزاماتها ومسؤولياتها الواردة في الاتفاقية.

يعود ذلك الى ادراكها بان الوجود التركي في المنطقة قائم على نفي جغرافيا كوردستان، وانكار الهوية القومية الكوردية، وحرمان الشعب الكوردي من حقوقه السياسية، وفي مقدمتها حق تقرير المصير واقامة الدولة الكوردية. وقد بذلت تركيا جهودا دبلوماسية دولية كبيرة، وتنازلت عن الكثير ضمن اتفاقيات المصالح والتسويات الاقليمية، مقابل تثبيت قيام الدولة التركية والحفاظ على حدودها السياسية والجغرافية والبشرية، الامر الذي مهد لاتفاقية لوزان عام 1923، والتي تجاهلت بشكل كامل ذكر الشعب الكوردي وحقه في الدولة.

كما جاءت هذه السياسات في سياق اوسع من اتفاقيات المصالح والانتدابات ومناطق النفوذ والتسويات الدولية والاقليمية، مثل اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 وغيرها من الاتفاقيات التي رسمت حدود دول مصطنعة من قبل الاستعمار البريطاني والفرنسي آنذاك.

انطلاقا من هذا المنظور، تعتبر تركيا القضية الكوردية شأنا داخليا تركيا، وتتعامل مع الكورد على انهم مواطنون اتراك، مع توجيه تهمة الارهاب الى شعب كامل بهدف التغطية على جرائمها ضد الانسانية المرتكبة بحق الشعب الكوردي، وحرمانه من حقه المشروع في تقرير مصيره.

ولم تقتصر سياسات الانكار والالغاء على الحدود السياسية فحسب، بل تجاوزت ذلك الى تكريس سياسات عنصرية وتمييزية واستعمارية، حيث رسخت الفاشية التركية موقفها العدائي التاريخي في دستورها، الذي حدد هوية الدولة على اساس شعب واحد، ولغة واحدة، ودولة واحدة، وعلم واحد، واعتبار كل من يعيش في تركيا تركيا بالضرورة.

ولا يخفى على احد حجم التنسيق والتعاون والتفاهم بين الدول التي الحقت وضمت اجزاء من جغرافيا كوردستان الى اراضيها، في مواجهة طموحات الشعب الكوردي وحقه في تقرير مصيره السياسي واقامة دولته في اي جزء من كوردستان. وقد تجلى ذلك في مشاركة جيوش تلك الدول في الحروب ضد الثورة الكوردية بقيادة الخالد ملا مصطفى البارزاني، وفي اتفاقيات مثل اتفاقية اضنة، واتفاقية الجزائر، وكذلك في المواقف من استفتاء اقليم كوردستان حول تقرير المصير والاستقلال.

ولا تزال تركيا حتى يومنا هذا ماضية في سياساتها العدائية والفاشية والعنصرية والتمييزية، بالتعاون والتنسيق مع بعض المحسوبين على الشعب الكوردي، في محاولة لمنع قيام كيان سياسي وطني كوردستاني، وذلك تحت شعارات مضللة مثل الاخوة، والدولة التركية، والدولة السورية، والدولة العراقية، وشعار اخوة الشعوب والامة الديمقراطية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في مقالتها الأخيرة بالعربي الجديد ( عن نقاش المواطنة والأقليات في سورية ) ٥ \ ١ \ ٢٠٢٦ ، تعتبر الكاتبة السيدة سميرة المسالمة ” انني قولت مالم تقلها ” في ردي المعنون ” اعلى درجات التمثلية القومية ” المنشور بتاريخ ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ ، على مقالتها السابقة : ” “مواطنون في دولة سورية… لا مكوّنات ولا أقليات”…

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…