ماذا يعني الالغاء المشروط لقانون قيصر ؟

 

صلاح بدرالدين

  قرر الكونغرس الأمريكي الإلغاء الكامل لقانون – قيصر – لحماية المدنيين في سوريا لعام ٢٠١٩ ، مشروطا بتنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها السابقة حول الأمور التالية : ١ – القضاء على تهديد تنظيم داعش ، ٢ – احراز تقدم في توفير الامن للاقليات الدينية والعرقية في سوريا ، وتمثيلهم بالحكومة ، ٣ – عدم اتخاذ إجراءات عسكرية ضد جيرانها بمافيهم إسرائيل ، ٤ – عدم تمويل او مساعدة تنظيمات إرهابية ،٥ – اتخاذ خطوات لإزالة المقاتلين الأجانب من المناصب العليا ، ٦ – التحقيق ومحاكمة الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الانسان .

  وينص القرار على ان يقدم الرئيس الأمريكي او من ينوب عنه تقريرا للكونغرس بعد ثلاثة اشهر من تاريخ سن هذا القانون ، وكل ستة اشهر بعد ذلك يشهد فيه عما اذا كانت الحكومة السورية قد التزمت بالشروط أعلاه الواردة في قرار الغاء قانون – قيصر – .

  كما أرى فان الغاء القانون بحد ذاته انتصار لسوريا مابعد سقوط النظام المستبد ، ويفسح المجال لتنظيم الوضع المالي والاقتصادي بشكل عام ، وإمكانية التواصل والتعاون  مع مختلف المؤسسات العالمية ، ويتيح للمواطن حرية الاستيراد والتصدير ، كما ينشط السوق المالية والبورصة ، والتحويلات وغير ذلك من دون قيود ، وهذا سيساعد في إعادة الاعمار أيضا وعودة المهجرين ، ولاشك ان كل ذلك من ثمار الانفتاح على العالم ، وإعادة العلاقات الخارجية .

  لااعتقد ان الشروط المعلنة ستشكل عائقا امام تنفيذ قرار الغاء قانون – قيصر – خصوصا وان إدارة الرئيس ترامب هي من بادرت واقترحت الغاء القانون ، وهي من تسعى الى تعزيز العلاقات مع العهد الجديد بدمشق ، ومن دون شك ستشهد لصالح تنفيذ القرار واستمراريته ، هذا من جهة ومن الجهة الأخرى خلو القرار من آليات مراقبة مستقلة أخرى خارج الدولة الامريكية ، إضافة الى اتخاذ القرار شروطا تكاد تكون عامة ومبهمة بعض الشيئ خاصة مايتعلق بالمسألة الموصوفة بالقرار ( الأقليات الدينية والعرقية ) من دون الدخول بتعريفها وسرد تفاصيلها ، والذي يخلط قضية الكرد القومية بامور دينية ومذهبية .

  في جميع الأحوال وكما أرى فان المسائل الداخلية منوطة بالسوريين وعليهم التحاور من اجل وضع الحلول المناسبة عبر الحوار السلمي ، وكما اكدنا مرارا فان تفاهم السوريين بين بعضهم البعض لايحتاج الى تدخلات خارجية ، وهناك مهام بعضها أشار اليه قرار الكونغرس مثل تقدم العملية السياسية ، والشراكة ، والعدالة الانتقالية ، وأكثرها لم يرد بقرار الكونغرس مثل ضرورة اختراق حالة اللون الواحد ، وتقصير المرحلة الانتقالية ، والانفتاح على القوى الوطنية السورية ، وحل مسالة – قسد – العسكرية والإدارية سلميا ، وحل القضية الكردية .

  ومايتعلق بهذه القضية فقد سبق وان استلمت الإدارة بدمشق مقترحا من اجل عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع بدمشق لاقرار المشروع الكردي وانتخاب من يمثل الحركة الكردية للتحاور مع الإدارة الانتقالية لايجاد حل توافقي للقضية الكردية ، وقد بات واضحا ان شركاء الوطن المفترضين في الإدارة الانتقالية يتباطؤون من دون اية مبررات بالبت فيها ، وهو امر يدعو الى القلق .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…