لعبة الإلهاء السياسي بين النظامين

بروفيسور سربست نبي

طالما ليس هنالك أي إنجاز سياسي يستحق الذكر والإشادة، طوال عام، فيمكن ببساطة شديدة إلهاء السوريين وصرف انظارهم عن التقهقر الشامل والاخفاقات والمآسي، التي عاشوها في ظلّ النظام الجديد، عبر نشر تلك الفيديوهات المثيرة للنظام القديم، الذي تفسخ قبل عام. كل ذلك لإشغالهم في مثل هذا التوقيت بالذات عن القيام بمحاكمات عقلانية ومراجعة نقدية لعام من الأوهام والمجازر والوعود الفاشلة والخيبات، وبغرض إبعادهم عن المقارنات النقدية واكتشاف المفارقة الكبرى في تاريخهم المعاصر بين ماكان يحلمون ويطمحون إلى تحقيقيه وبين واقعهم الكالح والمأساوي الذي انتهوا إليه. بؤس وفاقة وانعدام الأمان واستبداد أسود يرزحون تحت نيره مجدداً. لم يكن اختيار توقيت نشره تلك الفيديوهات عبثية ومجانية، إنما كان فخّاً للحس السليم والمشترك لتحريفه ولتذويق وجه النظام الجديد وتقديمه للعامة بوصفه أفضل خيار تاريخي محتمل لمستقبل سوريا والسوريين ، وخلق قناعة زائفة لديهم بأن البديل الوحيد والحتمي عنه هو العودة إلى النظام القديم المتفسخ والرث، الذي مثواه الآن مزبلة التاريخ…

شارك المقال :

1 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…