استقالة سيامند حاجو… نهاية متوقعة لرجل لم يفهم اللعبة

محلل سياسي

لنكن واضحين منذ البداية:
استقالة سيامند حاجو ليست خسارة للمشهد السياسي، بل مجرد طي لصفحة لم تكتب جيدا منذ البداية. فالرجل دخل السياسة من بابها الخلفي، ظنا منه أن ما يكفي في قاعات الجامعات الأوروبية يكفي أيضا في ساحات السياسة الكردية السورية، وكأن الناس هنا ينتخبون “أفضل مقال” لا “أقوى مشروع”.

منذ اليوم الأول، كان حاجو أقرب إلى معلق سياسي منه إلى قائد حزبي. يسهب في التحليل، يذكر الوقائع، ينتقد التيارات الكبرى، يصوغ مواقف متوازنة… لكن السياسة ليست درسا في العلوم السياسية.
السياسة صدام، نفوذ، جمهور، شبكات، علاقات، وقدرة على الحركة بين حقول ألغام. وكلها غابت عن تجربته بالكامل.

لقد أراد تأسيس “تيار ثالث”، لكن التيار الثالث يحتاج أولا إلى ناس، لا إلى ورقة بحثية.
أراد أن يكون صوت كرد سوريا، لكنه لم يعرف كيف يصل إلى آذانهم أصلا.
أراد نقد القوى المسيطرة، لكنه لم يملك قوة واحدة تسنده في مواجهة نفوذها.

النتيجة؟
مشروع بلا جمهور.
خطاب بلا تأثير.
وحزب بلا وزن.

ولأن السياسة لا ترحم الضعفاء، انتهى المشروع كما بدأ: بلا ضجيج، بلا تأثير، وبلا أثر يذكر.

والأهم من كل ذلك أن حاجو نفسه وصل إلى اقتناع – وهو محق في ذلك – بأن طروحاته لم تعد تقنع أحدا، وأن أفضل ما يمكن أن يقدمه الآن هو الانسحاب بهدوء. فالعمل الأكاديمي الذي جاء منه لا يزال ينتظره، والبحث العلمي سيستقبله بأريحية… على عكس السياسة التي لفظته سريعا.

إن استقالته ليست حدثا سياسيا كبيرا، بل مجرد تذكير بأن السياسة ليست مكانا للهواة ولا للمنظرين، وأن من لا يفهم قواعد اللعبة سيستيقظ يوما ليجد نفسه خارج الملعب مهما كانت نواياه طيبة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
أحمد كورمي
أحمد كورمي
3 شهور

احسنتم التحليل
حاجو كان يجيد اللعب بمشاعر مراهقي السياسة

اقرأ أيضاً ...

جمال ولو ​بعد خمسين عاماً من معايشة الوجع الكردي، لم أتوقف يوماً عن القراءة في الكتب العلمية والاستماع بإنصات لكل من النخبة والجماهير، مؤمناً بأن واجبي الإنساني والقومي يفرض عليَّ أن أكون تلميذاً دائماً للحقيقة. ومنذ أكثر من نصف قرن، دأبتُ على جمع خلاصة الفكر الإنساني والسياسي في مكتبتي الخاصة، وحفظتها كأمانة للتاريخ. ​اليوم، ومع سقوط النظام البعثي الأمني وهروب…

عبدالجابرحبيب الشبهة بين النص والتراث في بعض زوايا التراث، حيث تختلط الرواية بالتاريخ وتتشابك اللغة بظلال الأزمنة القديمة، تظهر بين حينٍ وآخر نصوصٌ تُقتطع من سياقها لتتحول إلى مادةٍ لإثارة الشبهات. ومن تلك النصوص ما يُتداول من روايات تزعم أن «الأكراد حيٌّ من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء»، أو ما ورد في بعض الكتب من كراهية مخالطتهم أو الزواج…

د. محمود عباس في المراحل الهادئة نسبيًا، يبقى النقد ضمن حدود السجال السياسي. لكن في لحظات التوتر والانكسار، يتغير مناخ الخطاب. ما كان يُقال بوصفه ملاحظة أو مراجعة، يُعاد تفسيره بوصفه اصطفافًا، ثم يتصاعد ليصبح تهمة، وأخيرًا يتحول إلى كراهية صريحة. هذه الظاهرة ليست جديدة في التجارب السياسية، لكنها في السياق الكوردي في غربي كوردستان أخذت طابعًا أكثر حدّة في…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* صباح الأحد الأول من مارس، قالت رئيسة البرلمان الأوروبي في أول رد فعل عالمي على موت خامنئي: «يجب أن تكون نهاية آية الله علامة على نهاية عصر الدكتاتوريات في إيران». الدكتاتورية الدينية استولت الدكتاتورية الدينية على مقاليد الأمور في إيران عام 1979 بالخداع والشعارات البراقة. وبدأت عملها بقمع الحريات واستمرت بقتل المطالبين بالحرية. ووسعت دكتاتوريتها من خلال…