حزب سوريا المستقبل, حضور نسائي طاغٍ .

زاهد العواني آل حقي

ظهر حزب سوريا المستقبل هذا العام كأحد أبرز الأحزاب التي تحاول تثبيت حضور سياسي داخل الجزيرة السورية، إلا أن مسار نشاطه أثار ملاحظات واسعة حول الطريقة التي يُقدَّم بها الحزب للجمهور، ولا سيما بعد تضخيم الحضور النسائي في معظم فعالياته وندواته، واجهة نسائية، لكنها غير كافية سياسياً.

الصور والندوات المنشورة إعلاميًا تُظهر غالباً حضورًا نسائياً شبه كامل، إلى جانب كون السيدة” كوثر دوكو” تتولى رئاسة الحزب، ما رسّخ لدى المتابعين انطباعاً بأن الحزب يعتمد بصورة أساسية على النساء فقط، بدل بناء تمثيل سياسي شامل يضم جميع فئات المجتمع.

هذا التركيز المفرط يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الحزب على مخاطبة مجتمع سوري محافظ بطبيعته، يغلب عليه الطابع القبلي الذكوري، ولا يزال غير مهيّأ لتقبّل قيادة حزبية تعتمد على فئة واحدة دون توازن.

وفق مراقبتي لنشاط الحزب في صفحته الرئيسة، يعود تراجع حضور الحزب ميدانياً إلى عدة أسباب، أبرزها:

التركيز الإعلامي النسائي المبالغ فيه على حساب عرض كفاءات علمية وأدبية متنوعة.

غياب توازن تمثيلي يشمل الرجال، والشباب، والفعاليات المدنية وكذلك العشائرية.

استخدام الندوات كواجهة شكلية دون إنتاج مشاريع سياسية حقيقية.

افتقاد برنامج سياسي واضح قادر على إقناع المواطنين بجدوى الحزب.

هذه العوامل مجتمعة جعلت الحزب يظهر بصورة أقرب إلى مشروع إعلامي منه إلى حزب سياسي قادر على تكوين قاعدة جماهيرية راسخة.

أن الحزب بحاجة إلى إعادة تقييم كاملة لآليات عمله، والانتقال من مرحلة “الصورة” إلى مرحلة السياسة الفعلية، فالحزب، مهما كان توجهه، لا يمكن أن يستمد قوته من فئة واحدة، ولا أن يبقى أسيرًا للواجهة الإعلامية دون مضمون تنظيمي متماسك.

لذا مشاركة المرأة في الحزب مكسب وضرورة وطنية، لكن تحويلها إلى محور الحزب الوحيد أضعف صورته بدل تعزيزها. وفي مجتمع مركّب مثل المجتمع السوري، فإن غياب التوازن والتمثيل الحقيقي يجعل أي حزب عرضة للعزلة السياسية بل والفشل الذريع .

نقاشي مع الزملاء عن مستقبل الأحزاب في سورية، وجاء ذكر حزب سوريا المستقبل، إنه لن يتمكّن من تثبيت وجوده،

ليست لديه خبرة في توسيع قاعدته المجتمعية،

وتطوير برنامجه السياسي،

وإعادة صياغة بنيته التنظيمية لتشمل كل فئات المجتمع.

” الحزب لا يبنى بالواجهة، بل بالمشروع” .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…