انتصارات كوردستان… بين خوف الجبناء وشموخ الحقيقة

سمكو عمر لعلي

لم تكن انتصارات كوردستان يوماً حدثاً عابراً في صفحات التاريخ؛ بل كانت دائماً علامةً فارقة تُرعب الجبناء وتُلهم الشجعان، وتشكّل برهاناً حيّاً على إرادة شعبٍ لم ينحنِ يوماً رغم ما مرّ به من الحصار والخذلان والعواصف السياسية والعسكرية. فمنذ عقود طويلة، وكوردستان تسير بخطىً ثابتة في طريقها نحو ترسيخ وجودها، حاملةً على عاتقها حلم شعبٍ يتوق إلى الحرية والكرامة.
إن الخوف الذي يتملّك خصومها ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة طبيعية لإصرار شعبٍ يرفض أن يُختزل أو يُمحى أو يُدجّن. فالتاريخ علّمنا أن الشعوب التي تصنع إرادتها بنفسها تُرعب أولئك الذين بنوا قوتهم على تهميش الآخرين. ولهذا، فإن انتصارات كوردستان لم تكن مجرّد تقدم عسكري أو نجاح سياسي، بل كانت إعلاناً واضحاً بأن روح هذا الشعب لا تُقهر، وأن جذوره تضرب في أعماق الأرض التي أحبها ودافع عنها.
إن ما نعيشه اليوم من أحداثٍ متسارعة على الساحة الكوردستانية هو أكبر دليل على ذلك. فكلما حاولت القوى المتربّصة إشعال الفتن أو تقويض الأمن أو كسر الاستقرار، برزت الحقيقة كالشمس: كوردستان أقوى من أن تُهزم، وأكثر وعياً من أن تُخدع، وأشدُّ صلابةً من أن تنهار أمام عواصف المصالح العابرة. بل إن هذه التحديات باتت تكشف يوماً بعد يوم حجم الرعب الذي يعتمل في صدور أولئك الذين يخشون رؤية كوردستان مستقرة، مزدهرة، وموحّدة الإرادة.
وليس سرًّا أن الاستقرار الذي تنشده كوردستان اليوم يُعدّ في نظر خصومها تهديدًا مباشرًا لمشاريعهم القائمة على الفوضى. فالشعوب التي تعرف طريقها، وتؤمن برايتها، وتثق بقياداتها، تتحوّل إلى قوة لا تستطيع قوى الليل الوقوف أمامها. ولذلك فإن الحملات الممنهجة التي تستهدف كوردستان ـ سياسياً وإعلامياً وأمنياً ـ ليست سوى انعكاس لعجز هؤلاء عن إيقاف مسار الحقيقة، لا أكثر.
ورغم كل ذلك، يبقى الشعب الكوردستاني هو العنصر الأهم في معادلة الانتصار. فهو الذي صمد في وجه الاحتلال والحرمان، وهو الذي دفع دماء أعزّ شبابه مهراً للحرية، وهو الذي حافظ على لغته وتراثه وهويته رغم محاولات الطمس والإلغاء. واليوم، يبدو هذا الشعب أكثر وعياً وصلابة، يتقدم بخطىً ثابتة نحو مستقبل يليق بتضحياته وآماله.
إن انتصارات كوردستان ليست مجرد لحظة سياسية أو عسكرية، بل هي قصة شعبٍ يكتب فصول مجده بيده، ويُثبت للعالم أن الحق لا يموت ما دام وراءه من يذود عنه. ومع كل خطوة يخطوها نحو الأمام، يتعمق خوف خصومه، لأنهم يعلمون أن النهار حين يطلع لا تستطيع كل ظلمات الأرض حجبه.
اما انصاف الرجال الذين يدعون انفسهم قادة فالتاريخ لهم بالمرصاد وسيكشف عورتهم امام شعوبهم قريباً.
وفي النهاية، ستبقى كوردستان ـ أرضاً وشعباً وقضية ـ عصيّة على الانكسار، شامخة فوق الجبال والسهول، تحمل في أعماقها وعداً لا ينطفئ: أن الحرية حقٌّ لا يُهدى، وأن الكرامة لا تُشترى، وأن الشعوب التي تتسلّح بإرادتها تنتصر مهما طال الطريق

27/11/2025 هولير

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…