عفرين: حيث تتعانق جذور الزيتون مع هوية الكورد

خالد حسو

في 26 نوفمبر من كل عام، نحتفل باليوم العالمي لشجرة الزيتون، وهو يوم أُعلن عنه رسميًا من قبل اليونسكو في عام 2019. هذا اليوم يهدف إلى تعزيز حماية شجرة الزيتون والقيم التي ترمز إليها، مثل السلام والوئام والحكمة. وفي هذا اليوم، أود التركيز على أن شجرة الزيتون في مدينة عفرين وريفها هي جزء لا يتجزأ من الهوية الكوردية، وترمز إلى الصمود والتشبث والاستقرار. الزيتون وزيت الزيتون ليسا مجرد منتجات زراعية، بل هما رمز للكرامة والتراث الكوردي في المنطقة. منطقة عفرين معروفة بإنتاجها الوفير من الزيتون، وهذه الشجرة تمثل جزءًا أساسيًا من الاقتصاد المحلي والثقافة الكوردية.

الترابط الوثيق بين المواطن الكوردي العفريني وشجرة الزيتون يعكس عمق ارتباطهم بالأرض والتراث. زراعة الزيتون تعتبر مهنة متوارثة، وتساهم في توفير فرص العمل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي للسكان المحليين. وفي هذا السياق، تلعب المرأة العفرينية الكوردية دورًا عظيمًا جنبًا إلى جنب مع الرجل في زراعة شجرة الزيتون ورعايتها، حيث تساهم في الحفاظ على هذا التراث وتطويره.

في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، تظل شجرة الزيتون رمزًا للوحدة والصمود والتشبث بالأرض، وتذكيرًا بأهمية الحفاظ على التراث والبيئة. حب الكورد عامة والعفرينيين خاصة بهذه الشجرة لا يوصف.. حبهم عميق.. حبهم مقدس لهذه الشجرة. إنها رمز للحياة والاستمرارية، وترمز إلى قوة وصمود الشعب الكوردي.

تستخدم شجرة الزيتون أيضًا في الطب الشعبي الكوردي، حيث يتم استخدام أوراقها وزيتها في علاج العديد من الأمراض. كما أنها تلعب دورًا مهمًا في الاحتفالات التقليدية الكوردية، حيث يتم استخدامها في تزيين البيوت والمنازل.

يجب دعم زراعة الزيتون وتطويرها لضمان استمرارية هذا التراث وتقوية الاقتصاد المحلي للسكان. شجرة الزيتون في عفرين ليست مجرد شجرة، بل هي جزء من هوية الكورد وتراثهم وتاريخهم، ويجب الحفاظ عليها والتشبث بها وتعزيزها لدعم مستقبل المنطقة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…